دارة السادة الأشراف

مرحبا بك عزيزي الزائر
ندعوك أن تدخل المنتدى معنا
وإن لم يكن لديك حساب بعد
نتشرف بدعوتك لإنشائه
ونتشرف بدعوتك لزيارة الموقع الرسمي لدارة السادة الأشراف على الرابط :
www.dartalashraf.com

أنساب , مشجرات , مخطوطات , وثائق , صور , تاريخ , تراجم , تعارف , دراسات وأبحاث , مواضيع متنوعة

Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us

    مختصرالجمع والضم في مسألةالشرف من الأم

    شاطر
    avatar
    بن جعفر
    عضو فعال
    عضو فعال

    عدد الرسائل : 2086
    البلد : أرض الله الواسعة
    العمل : رئيس مجلس إدارة/شركة عائلية خاصة
    الهوايات : قراءه شعر موسيقى
    تقييم القراء : 2
    النشاط : 3622
    تاريخ التسجيل : 07/09/2008

    مختصرالجمع والضم في مسألةالشرف من الأم

    مُساهمة من طرف بن جعفر في الخميس 18 سبتمبر - 2:10

    بسم الله الرحمن الرحيم
    المقدمة
    الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين ، و على آله الطيبين ، و أصحابه الغر الميامين . أما بعد :
    فبين يديك مختصر في مسألة " الشرف من الأم " ، و هو مستل من كتابي "الجمع والضم لمسألة الشرف من الأم" .
    واعلم رحمك الله أن هذه المسألة من ملح العلم و لطائفه ، صنَّفَ فيها العلماء و تبارى فيها الفضلاء ، كيف لا و شريف المسائل لشريف الناس ؟
    ما لنا عليك في النَّدي اختيار كُلُّ ما يمنحُ الشريفُ شريفُ
    وقد رجوت أن يكون أصل هذا البحث قائداً لتوضيح أصول مهمة في نسب آل البيت ، الذين نتعبد الله بحبهم و الدفاع عنهم ، وهو خرزة في عقد طويل يحتاج إلى جمع و تأصيل لحياطة نسب آل البيت من دعاوي المغيرين و انتحال المبطلين عبر شتى الوسائل و الشبهات .
    و مما يظهر أهمية هذه المسألة عدة أمور ، منها :
    1- أن تحرير القول فيها يساعد على تمييز و تصحيح أنساب آل البيت ، و هذا من مقاصد الشرع . إذ إن ذلك من جملة العمل بحديث :" الدين النصيحة " ، و فيه :" و لرسوله " . فمن جملة نصيحة المسلم لرسول الاسلام صلى الله عليه و على آله و سلم أن ينافح عن نسبه و عرضه كما ينافح عن دينه و قوله .
    2- أن تحرير حكم المسألة يوضح علاقة المولودين من الأم الشريفة بأحكام آل البيت الفقهية ، و التي تعد من جملة الخصائص ، كتحريم الزكاة ، و استحقاق مصرف الخمس ، و غير ذلك .
    3- أن فيها تسليطاً للضوء على جانب من جوانب مسألة " أولاد البنات هل هم من الذرية أم لا" ؟! و هي مما تعين على حسن تصور و فهم بعض مسائل الوقف و الوصايا و غيرها من أبواب الفقه .
    فهذا المختصر – بإذن الله - مما يحتاجه : الفقيه ، و طالب العلم ، و المؤرخ ، و الناسب ، و غيرهم .
    و قد عرضته و اختصرته لك ، أيها الفاضل ، في ثلاثة مباحث :
    المبحث الأول : صورة المسألة و زمن ابتداء القول فيها .
    المبحث الثاني : الرسائل المصنفة فيها و جوانب تأريخية مهمة فيها .
    المبحث الثالث : حكم الشرع فيها .
    هذا ، و أسأل الله العلي العظيم أن ينفع به من شاء من العباد ، و أن يكتب لنا به ذخراً يوم التناد ، يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، و الله أعلم و أحكم ، و صلى الله و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين .
    المبحث الأول : صورة المسألة وتارٍيخ ابتداء القول بها .
    صورة " مسألة الشرف من الأم " هي :" من كانت أمه شريفة من ذرية فاطمة رضي الله عنها ، وأبوه ليس كذلك ، فهل يكون الابن شريفاً من آل البيت ، بمعنى أن الشرف يسري إليه نسباً بسبب اتصاله برحم النبي صلى الله عليه وسلم ، فيقال فيه : " الشريف الحسني أو الحسيني " ، أم لا؟! " .
    وربما صيغت صورتها بمعنى :" صدق النسبة إلى محمد صلى الله عليه وسلم ". فيقال : هل يصدق القول فيمن كانت أمه شريفة فاطمية أنه " محمدي " ، كما يصدق ذلك فيمن أبوه شريف أم لا ؟!
    ولتحسن صورة المسألة أكثر ، و تقاس على غيرها : " ينبغي ان تؤخذ المسألة بمعنى أعم من هذا ، فيقال : هل يصدق على رجل من بني هاشم أمه زهرية أنه زهري أم لا ؟ "[2] .
    ومأخذ هذه المسألة أن ولد البنات : هل يصدق عليهم أنهم ولد لجدهم للأم أم لا ؟! و لذلك كانت هذه المسألة شديدة الشبه بمسألة " كتاب الحبس " من " المدونة" ، و هي : " إن قال : حبست على ولدي . هل يدخل في ذلك ولد البنات أم لا ؟ و لا خلاف أنه يدخل في ذلك ولد البنين . فالذي ذهب إليه مالك و جميع اصحابه المتقدمين أنهم لا يدخلون ، و ذهب جماعة من أهل العلم أنهم يدخلون … " [3].
    وقد صار من الشائع استخدام لفظ " المُسيَّدين " على الذين يزعمون أنهم أشراف من أمهاتهم ، ويعتقدون ذلك[4] .
    ومن نماذج الأسئلة التي كانت تعرض للمفتين فيها ما يلي :
    1. " … رجلٌ أثبت أن أمه التي ولدته شريفة النسب ، فهل يثبت لهذا الرجل شرف النسب من جهة الأم و يحترم بحرمة " الشرفاء " ، و يندرج في سلكهم أو لا ؟ و لإن ثبت له ذلك فهل يثبت لذريته كما ثبت له ؟! "[5].
    2. و سئل الفقيه أبومحمد سيدي عبدالله بن السيد أبي عبدالله الشريف عن جوابه في إثبات الشرف من جهة الأم هل يثبت لنفسه خاصة ؟ أم له و لذريته؟" [6].
    3. و قال القاضي أبو إسحاق بن عبد الرفيع ، و هو أحد المفتين في المسألة: " … سألني سائل عن مسألة كتب بها إلي ، و هي : أن رجلاً قال : إن أم أبيه شريفة ، و هو مع ذلك ينسب إلى الشرف ؟! فأجبته عن ذلك … " [7].
    هذه المسألة بتلك الصورة و ما يتفرع منها ، حصل فيها خلاف عند المفتين و الفقهاء ، حتى صنف فيها من الكتب والرسائل الشيء الكثير ، وقد تعرض لها الشراح والناقلون لفضائل آل البيت عند إلمامهم بمباحث الشرف ومسائله في كتبهم.
    وقت ظهور المسألة و ابتداء القول فيها :
    كان من عادة العرب تسمية من كانت أمه أشرف من أبيه بـ:" المُذرَّع " ، ومنه قول الفرزدق[8] :
    إذا باهلي تحته حنظلية له ولدٌ منها فذاك المذرَّعُ
    و قد تنوسي ذلك فيما تنوسي من خطاب العرب و بيانها ، و خلف من بعدهم خلف :" يأخذون عرض هذا الأدنى و يقولون سيغفر لنا " ، فجدَّ في سنة 726هـ بأرض المغرب العربي القول بهذه المسألة ، و كان قصب السبق فيها لفقهاء المالكية ، فأفتوا فيها سنة 726هـ [9] . و في كتاب الحبس من " مختصر ابن عرفة " قوله :" شاع في أول هذا القرن[10] على ما بلغني الخلاف فيمن أمه شريفة ، و أبوه ليس كذلك ، هل هو شريف أم لا ؟ " [11].
    وقد ذهب آقا بزرك الطهراني الرافضي في" طبقات أعلام الشيعة " إلى أن إطلاق لقب " الشريف " على من كانت أمه شريفة لم يظهر إلا في القرن التاسع ! و بما أسلفناه تعلم أن قوله ليس بصحيح [12].
    المبحث الثاني : الرسائل المصنفة في المسألة و شواهد تأريخية على أهميتها :
    قال ابن عابدين رحمه الله تعالى :" قد كثر الكلام بين العلماء الأعلام في حكم الشرف من الأمهات في جميع الحالات ، و ألفوا في ذلك رسائل ، و أكثروا فيها المسائل … ، "[13] .
    وكانت هذه الرسائل محل تطلاب من الأفاضل و النبلاء في بلاد الشام ، و من ذلك ما ورد في رسالة لجمال الدين القاسمي رحمه الله موجهة لمحمود شكري الآلوسي، يقول فيها: " .. ، و أما الآن ، فإني أهتم بجمع كتاب في إثبات الشرف من الأمهات[14] ، لأني ظفرتُ بفتاوى للمالكية ، و رسالة لابن سودة من أعلام فاس ، و من الأسف أني لم أظفر بمن تكلم على هذه المسألة بإسهاب من الحنفية و الشافعية، مع أنها شهيرة الذكر ، و يشير كثير من العلماء إلى قصص مع الخلفاء في هذا الباب إلا أن المواد مفقودة .
    و قد مكثت من أيام مع صديقنا مفتي الحنفية بدمشق قريباً من ساعتين أراجع معه مطولات كتب مذهبه ، فلم نعثر على من بسط ذلك ، و لا من أسهب ، ثم رأيت من عزا الفتوى بها للشرنبلالي ، فبقيت انتظر مراجعة رسائله ، و هي موجودة عند المفتي[15] .
    و أظن شرفاء الإمامية يعنون بهذا البحث[16] ، فقد قرأت في بعلبك بعد العيد عند السيد جواد عالم الإمامية ثمَّة في " شرح اللمعة الدمشقية " قول المرتضى في اعتماده ذلك ، و لعلَّ له تأليفاً فيه[17] .
    وبالجملة ، فعسى مولاي أن يتحفني بما يقف عليه ، و يأمر أحد تلامذته بكتابة ما يمكن نقله ، فإني في تشوف ليتمم الرسالة حيث موادها كملت ، و لم يبق إلا تبييضها ، و يكون ذلك من عظيم أياديه عندنا ، و الله يحفظه و يبقيه لنا سنداً و ذخراً ، … " . أهـ. كلامه رحمه الله تعالى [18] .
    و من هذه الرسائل و الفتاوى :
    1. " جزء في إثبات الشرف من قبل الأم " ، ألفه محمد بن أحمد بن محمد ابن مرزوق ، أبو عبدالله العجيسي التلمساني المالكي الشهير بحفيد ابن مرزوق، و قد يختصر بـ:" ابن مرزوق " [19].
    2. " إسماع الصم في إثبات الشرف من قبل الأم " ، ألفه أحد المالكية ، وهو محمد بن عبدالرحمن أبو عبدالله بن أبي زيد المراكشي القسنطيني المغربي المالكي الضرير ولد سنة 739هـ [20]. قال السخاوي رحمه الله تعالى :" و رأيت له عند البدر ابن عبدالوارث المالكي مصنفاً ابتدأه في ذي القعدة سنة إحدى و ثمانمائة ، سماه :" إسماع الصم في إثبات الشرف من قبل الأم " [21] .
    3. "النقول المنيفة في حكم شرف ولد الشريفة " ، لابن بيري ، مفتي مكة ، مـات سنة 1099 هـ [22] .
    4. " الفوز والغنم في مسألة الشرف من الأم " ، ألفه العلامة خير الدين أحمد بن محمد الرملي الفاروقي الحنفي ، صاحب " نزهة النواظر على الأشباه و النظائر " لابن نجيم ، و" الفتاوى الخيرية " ، و غيرها من الحواشي و الرسائل [23]. قال ابن عابدين في تلخيص ما جاء فيها[24] :" … ، و رسالته من أشرفها و أسماها ، و قد سماها " الفوز و الغنم في الشرف من الأم " ، و جزم بعدم حصوله على احكام القرشيين لتصريح الفقهاء بأن الولد يتبع أباه بيقين ، مستدلين بقوله تعالى :" و على المولود له رزقهن " ، فالزوجة تلد الولد للزوج ، و لا ينسب إليها ، و إنما ينسب إليه ، و مؤنته عليه ، و حكمة النسبة أن تخلق العظم و العصب و العروق من مائه و الحسن و الجمال و السمن و الهزال مما يزول و لا يبقى كالأصول من مائها ، .. " .
    avatar
    بن جعفر
    عضو فعال
    عضو فعال

    عدد الرسائل : 2086
    البلد : أرض الله الواسعة
    العمل : رئيس مجلس إدارة/شركة عائلية خاصة
    الهوايات : قراءه شعر موسيقى
    تقييم القراء : 2
    النشاط : 3622
    تاريخ التسجيل : 07/09/2008

    مختصرالجمع والضم في مسألةالشرف من الأم 2

    مُساهمة من طرف بن جعفر في الخميس 18 سبتمبر - 2:11

    5. " تحفة الوارد في اختصاص الشرف من قبل الوالد " لقاضي قسنطينة أبوالعباس أحمد بن حنين القسطيني الشهير بـ:" ابن قنفذ " ، و " ابن الخطيب "، مولده في حوالي سنة 740هـ ، ومات سنة 810 هـ [25].
    6. وللشيخ العلامة ابن سودة :" رفع اللبس والشبهات عن ثبوت الشرف من قبل الأمهات " ، طبع سنة 1321 في مصر ، يقع في 114 صفحة [26].
    7. وللشيخ عمر آغا الحنفي (مات 1077هـ ) رسالة بعنوان :" الإتحاف في نسبة آل الأشراف "، مخطوطة في (20ورقة ) [27].
    8. و للشيخ يوسف أفندي الحنفي : رسالة في أن الولد يتبع الأب في النسب . تقع في صفحتين .
    9. تقييدات على مسألة الشرف من قبل الأم [28]. لمجهول .
    10. وللشيخ إسماعيل أفندي الشهيربالتآئب:رسالة في دعوى الشرف من جهة الأم .
    11. شرف الأسباط ، للقاسمي .
    جوانب تأريخية مهمة حول المسألة :
    بلغ من تأثير هذه المسألة أن يصل الأمر ببعضهم إلى أن يترك نسبته الثابتة بأصرح نسب ، ليتعلق بالشرف من جهة النساء ، فإذا انتسب قال :" الشريف الحسني " ، أو :" الشريف الحسيني " ، ويترك :" الأنصاري " أو:" القرشي " ، بل قد وجد في ترجمة بعضهم أنه : ترك نسبه :" الجعفري الطالبي " الثابت وتعلق بـ :" الحسيني " بسبب تخلل النساء من ذلك البيت الشريف في عموده .
    قال ابن حميد الحنبلي في " السحب الوابلة " عند ذكره لترجمة محمد بن عبدالقادر الجعفري المقدسي النابلسي ( 791هـ - 886هـ) ، وقد التقى ببعض ذرية المترجم في القرن الثالث عشر ، فقال : " … أقول : بقية هذا البيت إلى الآن في مدينة نابلس ، ويعرفون بـ" دار هاشم " نسبة لجدهم هاشم الآتي ، وهم من أهل الثروة والجاه ، وينتسبون سادة ، ونقابة الأشراف في بيتهم لاتخرج عنهم . ولما اجتمعت ببعضهم بينت لهم نسبهم من " الدرر " و " الضوء " وغيرهما : أنهم جعافرة لا علويون ، والآن صارت السيادة لاتطلق إلا على العلويين ، فأقروا بذلك ، وقالوا : هذا الواقع ؛ ولكن لنا نسب متصل بالسيادة من جهة الأمهات ، والشرف يثبت بذلك عند بعض الأئمة . فقلت : هذا قول ضعيف ، وما كان ينبغي لكم أن تهجروا هذا النسب الطاهر الجعفري المتحقق بالاجماع ، وتتمسكوا بما فيه خلاف ، والحال أن نسبكم فائق في الشرف ؛ فسكتوا ، وكلهم حنابلة … " أهـ[29].
    و ممن نسب للشرف من جهة أمه : أحمد بن أحمد الفاسي البريسي الشهير بـ:" ابن زروق "[30] المتوفى سنة 899هـ ، مع أنه قال عن نسب والدته كما في " الكناش ": " أنه لم يتحقق نسبها لموت والده " [31].
    وفي ترجمة " اسماعيل بن عبدالكريم الجراعي النابلسي الحنبلي " يقال :" الحسيني"، لأن أمه شريفة من آل البيت النبوي [32]. وفي ترجمة محمد بن عمر العرضي الحلبي في " خلاصة الأثر " : قوله :" وكان له سيادة من جهة أمه " [33]. وفي ترجمة "القاضي عبدالوهاب بن عبدالرحمن الدمشقي الحنفي التاجي " في " خلاصة الأثر " [34] : ادعاءه للشرف بسبب أن أمه شريفة ، فوضع العلامة الخضراء على عمامته ، وتزيى بها ؛ فقال فيه أبو المعالي درويش محمد الطالوي :
    طـافتْ يهوديةٌ بالبيتِ ، قلتُ لهـا حويتِ إسلاماً وكفراً نرى عجبا
    فاستضحكتْ ثم قالتْ كالذبيحِ يُرى مُشَرَّفاً وهو من عِجْلٍ إذا انتسبا .[35]
    وفي " تاريخ الجبرتي " : " ومات الشيخ الامام العلامة الهمام أوحد أهل زمانه علماً وعملاً … محمد بن سالم الحفاوي الشافعي الخلوتي ، وهو شريف حسيني من جهة أم أبيه ، وهي السيدة " ترك" ابنة السيد سالم بن محمد بن علي بن عبدالكريم بن السيد برطع المدفون ببركة الحاج ، وينتهي نسبه إلى الحسين رضي الله عنه…"[36].
    وفيه أيضاً : " ومات الشيخ العلامة والنحرير الفهامة السيد أحمد بن محمد بن اسماعيل من ذرية السيد محمد الدوقاطي الطهطاوي الحنفي ، والده روميٌ حضر إلى أرض مصر متقلداً القضاء بطهطا بلدة بالقرب من أسيوط بالصعيد الأدنى ، فتزوج بامرأة شريفة ، فولد له منها المترجم ، وأخوه السيد إسماعيل … " [37] .
    وإذا استنكر بعض الناس النسب الشريف المدعى من بعض الناس الذين لايعرف فيهم شرف النسب ، قام ذلك المدعي وحلف بالأيمان المغلظة أن نسبته للشرف صحيحة ما تخللتها نساء [38] . قال الكتاني عند ذكره لمحدث الشام أحمد بن عبيد العطار الدمشقي الشافعي ، : " قال عنه الحافظ ابن عبدالسلام الناصري :" وسألته أترفع نسبك لصحابي من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنا قد توهمتُ فيه الشرفَ المصطفوي ؟! فقال العطار رحمه الله تعالى :" لا يرفعُ نسبَه إلاّ مَنْ تقدم في آبائه علم ، وأنا لم يتقدم في آبائي علم " . فازددتُ بكلامه هذا محبة لما لاح عليه من الصدق ، ومراقبة الله " انتهى . ثمّ قال الكتاني رحمه الله :" وانظره ، مع ما نقله الشيخ محي الدين العطار في ثبت والده نقلاً عن عمه الشيخ حامد العطار أنه جلس على ركبته ، وحلف بالله العظيم أنّ نسبتنا الى النبي صلى الله عليه وسلم من جهة الذكور صحيحة ، ما تخللتها نساء ، وقال : حلفت كما حلف والدي ! " .انتهى. يعني بوالده المترجم " انتهى[39] .
    و إذا خفي وجه عمود المرء المنتسب للشرف ، فإن من ضمن إجابات المترجمين له الإحالة على هذه المسألة ، و إن كان هذا ليس مطرداً . و لهذا لما أثير الكلام حول عمود نسب العلامة الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله تعالى كان من ضمن إجابات الشيخ محمد بهجة البيطار أن قال :" والدة رشيد رضا شريفة من أهل " القلمون "[40] ، بالإضافة إلى أن الشرف من جهة الأم كالشرف من جهة الأب سواءٌ ، و الأسباط في شرف النسب كالأحفاد " [41].
    وتطالعنا سجلات " محاكم دمشق " بأسماء أسر في القرون المتأخرة اكتسبت الشرف و انتسبت إليه بسبب مسألة " الشرف من الأم " [42].
    ومن نفوذ المسألة و صيالها على قاعدة النسب أن كثيراً ممن يثبت النسب من جهتها ، يدبج ذلك على مشجرات الأنساب و أعمدة الناس ، و يظل هذا لذريته من بعده ، تستند عليه ، و تركن إليه . قال عبدالغني النابلسي - لما اجتاز ببيروت ، و لقي نقيبها - في رحلته للحج المسماة بـ" الحقيقة و المجاز في الرحلة إلى بلاد الشام و مصر و الحجاز " ما نصه :" و أطلعنا أيضاً على نسبه الكريم ، نسب الشرف له عن آبائه و أجداده ، و ذلك من جهة الأم ، فرأيناه نسباً عجيباً ، عليه خطوط العلماء و الصالحين و الأشراف المعتبرين ، و رأينا عليه بخط المرحوم الوالد الشيخ إسماعيل النابلسي المتقدم ذكر ترجمته ، و ذلك ما نصه :
    بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين و صلى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه اجمعين . ذكر النسفي في المدارك تفسير القران العزيز في سورة الأنعام عند قوله تعالى :" و زكريا و يحيى و عيسى و إلياس كل من الصالحين " ، و ذكر عيسى معهم دليل على أن النسب يثبت من قبل الأم أيضاً ، لأنه جعله من ذرية نوح عليه السلام ، و هو لا يتصل به إلا بالأم . و بذا أجيب الحجاج حين أنكر أن تكون بنو فاطمة رضي الله عنها أولاد النبي صلى الله عليه و سلم . انتهى . و في البيضاوي ، و مثله في تفسير المرحوم أبي السعود المفتي : " و هو ابن مريم ، و في ذكره دليل على أن الذرية تتناول أولاد البنت " ، و أجاب المرحوم شيخ الاسلام أبو السعود حين سئل عن ثبوت النسب من جهة الأم بأنه صحيح أم لا ؟ بقوله : نعم ، ثبوت النسب من جهة الأم صحيح ، معتد به ، واجب ثبوته شرعاً و عرفاً ، فإن ثبت شرف امرأة ، كان أولادها لبطنها ذكوراً و إناثاً شرفاء ، مع قطع النظر عن آباءهم ، حتى و لو كانوا أرقاء ، لا يضرهم ذلك ، و لا يمنعهم من ثبوت سيادتهم من جهتها ، و يميزون على غيرهم ممن لا شرف له بوضع العلامة ، خوفاً من انتقاصهم و عدم احترامهم بين العامة ، فمن كانت أمه شريفة ، يثبت الشرف له و لأولاده ، و نسله و عقبه ، و انتظم في سلك الأشراف ، و الأدلة في ذلك كثيرة ، يضيق عنها المقام ، و تنبغي الإشارة إلى بعضها ، و هو أن جميع الأشراف الموجودين الآن في مشارق الأرض و مغاربها إنما يثبت لهم الشرف من فاطمة الزهراء رضي الله عنها أم السيدين الجليلين الحسن و الحسين ابني الإمام علي رضي الله عنهم ، و إلا لكان أولاده من غيرها كمحمد ابن الحنفية شرفاء ، و ليس كذلك ، حتى أن بعض علمائنا جعل ذلك قياساً منطقياً مركباً من صغرى و كبرى من عشرة أوجه ، فأما كبراه ، فلم تحتج إلى بيان ، و تحرير كون مقدمتي القياس يقينية : أن الولد بضعة من أمه ، يثبت له ما يثبت لها ، و كذا حكمنا بشرف الحسنين رضي الله عنهما ، و قد أفردت المسألة بالتأليف ، و حظيت بالتصنيف . و في هذا القدر كفاية ، و الله تعالى ولي الهداية . انتهى . فكتبنا نحن أيضاً على ذلك، بعد الطلب هذه الأبيات : … " . أهـ [43].
    ومن أسباب الحرص على الانتساب للشرف من قبل الأم في القرون الماضية: الحرص على تخفيف المغارم السلطانية و الديون الخراجية التي تضرب على القرى وأهلها ، فإن من انتسب للشرف يعفى من هذه الكلف في عهد الدولة العثمانية. و لهذا قال العلامة الشيخ خير الدين أحمد بن محمد الرملي الحنفي - من أهل الرملة بفلسطين الأسيرة - :" و قد كثر في زماننا ، و فحش في كل البلاد ، و لُزِمَ اختلاط الأطراف بالأشراف ،حتى رأينا في بلدتنا كثير ، فمن يضع العلامة بسبب تزوج أبيه قرشية لكثرة ماله أو جاهه عند الحكام ، فلا يفرق بينه و بين من كان متأصلاً عريقاً في النسب ، فترفع عنه بسبب ذلك التكاليف العرفية و الغرامات السلطانية ، و تطرح على غيره زيادة على ما عليه ، لئلا تنقص عما هو المطلوب ، فاشتدَّ اجتهاد الناس في تحصيل ذلك ، بصرف الأموال فيه ، و الاجتهاد في تحصيله من كل أحد ، لما ينتج من المعافات و الراحات ، و طرح غراماته على أهل بلده و جيرانه و مساويه من إخوانه ، فغرم ضعف الغارمين ، و سلامته من كان في جملة المكلفين ، و وقع الضرر والضرار ، و تأذى بذلك الأخ المسلم ، و الغريب ، و الجار . فلولي الأمر أيده الله تعالى النظر في ذلك " [44].
    تصنيف الرافضة في المسألة :
    لما رأى الرافضة الحال كذلك عند الجهال ، صنفت آياتهم الشيطانية رسائل في هذه المسألة ، فادعى خلق كثير منهم للنسب الشريف عبر هذه المسألة، كما كان حالهم في غيرها من المسائل .
    فمن رسائلهم في المسألة – و هي متأخرة التصنيف عن أهل السنة - :
    1. كتاب " الإشراف على سيادة الأشراف " لحسين بن الحسن بن أبي جعفر محمد الموسوي الكركي ابن بنت محقق مذهبهم الكركي . توفي بأردبيل سنة 1001 . أوله :" الحمد لله الذي رفع آل هاشم و آل عبدمناف على جميع الأعاظم و الأشراف " إلى قوله :" فهذه جملة كافلة بالإشراف على سيادة الأشراف ، و ضعتها للانتصاف ممن عدل عن جادة العدل و الانصاف " ، ألفه باسم الوزير المير شجاع الدين الحيدري الصفوي . قال في " الذريعة " عن هذا الوزير :" لعله كان من وزراء الشاه طهماسب الصفوي ، كما استظهره في " الرياض " . ثم قال عن ذلك الكتاب :"بسط الكلام في أوله في تحقيق معنى السيد و السيادة ثم إثبات أن الشرفاء المنتسبين إلى فاطمة سلام الله عليها بالأم كلهم من السادة ، …" . أهـ[45] . و نقل الخوانساري أيضاً في " روضات الجنات " عن هذا الكتاب قوله:" الطريق الثاني : الهاشمي من كان أبوه الأعلى هاشمياً ، و الأب للأم أبٌ ، لتحقق معنى الأبوة فيه ، و لأن الأب الأعلى ينقسم إلى كل من الأبوي و الأمي ضرورة أن آدم أبو عيسى ، و أن النبي صلى الله عليه و سلم أبو الحسنين ، و لا مانع يتوهم سوى توسط الأم ، و ليس بمانع قطعاً بل تأثيرها في التولد أشد لانخلاقه في رحمها ، و حصول التغذية والتنمية له فيه ، و يشهد له العادة بإمكان تولد الولد من الأم من غير أب كما في عيسى ، و انتفاء العكس . و يؤيده ما ذكره العالم ميثم البحراني في بيان قول باب مدينة العلم عليه السلام " و لا تكونوا كالمتكبر على ابن أمه من غير ما فضل " : و إنما قال ابن أمه دون أبيه ، لأن الوالد الحق هو الأم ، و أما الأب ، فلم يصدر عنه غير النطفة التي ليست بولد بل جزءاً مادياً له ، و لهذا قيل : ولد الحلال أشبه الناس بالخال !! و إذا كان الرضاع على ما صح عنه يغير الطباع بعد الولادة و الانفصال فكيف بما قبله عند الاتصال ، يؤيد ذلك ما رواه الغر المحدث عنه صلى الله عليه و سلم : كل قوم فعصبتهم لأبيهم إلا أولاد فاطمة عليها السلام ، فإني أنا عصبتهم و أنا أبوهم . فانظر إلى أنه عليه السلام حكم بأنه عصبتهم ، و العصبة هم الأقارب المذكور من جهة الأب ، خصص جهة العصبة بالأبوة . انتهى كلامه . " أهـ[46] .
    2. رسالة في كون المنتسب بالأم إلى هاشم من السادة . لمير محمد بن باقر الاسترابادي الشهير بالداماد . مات سنة 1041 . قال في " لؤلؤة البحرين " عن هذه الرسالة :" و هي جيدة ، موافقة لما اخترناه في المسألة المذكورة "[47] .
    3. " رسالة في فضل الفاطميين و كون المنتسب إليها بالأم منهم " ، لإسماعيل بن محمد المازندراني المشهور بالخاجوئي ، مات سنة 1173 [48].
    4. رسالة في المنتسب إلى هاشم من طرف الأم . للميرزا حيدر علي الأماسي . قال في " الذريعة " :" ألفها سنة 1205 " [49].
    و اما انتشار أثر هذه المسألة عند الرافضة فلا يحصيه إلا الله تعالى .
    فقد ورد في " رجال المماقاني " : أن العجم يقولون : " ميرزا " لمن أمه علوية [50]. و هذا يدل على أن الشرف المتحصل من هذه الألقاب عند القوم إنما هو أثرٌ من آثار مسألة " الشرف من الأم " ، و لهذا قيل في " الشيخ عبدالرحيم " من أسرة " آل شهريار " أنه شريف لأن أمه علوية بنت خادم الروضة الحيدرية [51]. و نُسِبَ : أحمد شريف الأنصاري إلى :" الحسينية " بسبب أن أمه حسينية فيما يقولون . قال آغا بزرك الطهراني :" … ، و ذكر في آخره أن أمه بنت شرف الدين حسن الحسيني ،.. ، فيظهر أن النسبة إلى الحسيني إنما هي من طرف أمه ، و لذا وصفه بـ:" شريف " ، و ليس هو من السادة من طرف الأب . " أهـ [52]. و قيل أيضاً في : محمد شريف بن فلاح الكاظمي النجفي ( مات قبل 1191 ) أنه :" السيد الشريف " ، كما في كتاب ( تتميم الأمل ص179 ) . و ردَّ بزرك الطهراني الرافضي على هذه الدعوى بقوله :" … ، و ما يرى في" التتميم " من توصيفه بالسيد الشريف إنما هو من طرف الأمهات ، أو من باب أنه سيد الشعراء ! مثل السيد إسماعيل الحميري ، … " أهـ[53] . فاعجب لهذا الشرف المدعى إذا كان يثبت بهذه الوجوه الباطلة ، فلهم و الحال هذه أن يطيلوا عمائمهم كما شاءوا ، و يختاروا لها ما شاءوا من الألوان ، فما تحتها إلا سراب بقيعة يحسبه الظمئان ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً .
    بل إن بعض الأسر الغير علوية تتحصل على لقب " الشريف " دون نسب أدنى صلة لها بالشرف ، فتتحصل عليه بسبب مصاهرة من ينتسب للشرف من الرافضة ، كما في بيت " الشريف " الذين صاهروا الخاتون آبادية المنتسبين للأفطس ، و هم بيت صغير لا يعرف منه أحد اليوم في " النجف " ، فقد تحصلوا على هذا اللقب ، و أصبحوا يخاطبون به بسبب أن أحد أجدادهم ، وهو " آغا عبدالرحيم " كان يطلق عليه " الشريف الكبير " ، بسبب أن أمه علوية أفطسية !! و لهذا السبب عقدت لهم ترجمة في " مشجرة السادة الخاتون آبادية " التي ألفت سنة 1139 [54] .
    ما تقدم من شواهد و أمثلة يدل على ضرورة العناية و الاهتمام بنسب آل البيت، و وجوب حياطته من الكذابين الخراصين . و لهذا عقدنا المبحث الثالث لبيان حكم المسألة من جهة الشرع المطهر بعد أن رأينا أثرها في الواقع .
    avatar
    ابراهيم العشماوي
    عضو فعال
    عضو فعال

    علم الدولة : مصر
    عدد الرسائل : 2273
    البلد : المنصورة
    العمل : مدير
    الهوايات : القراءة والرسم
    تقييم القراء : 11
    النشاط : 4589
    تاريخ التسجيل : 24/09/2008

    رد: مختصرالجمع والضم في مسألةالشرف من الأم

    مُساهمة من طرف ابراهيم العشماوي في الخميس 12 فبراير - 10:43

    بارك الله فيك يا شريف

    ونفع بك ال البيت


    الكرام

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 18 ديسمبر - 7:51