دارة السادة الأشراف

مرحبا بك عزيزي الزائر
ندعوك أن تدخل المنتدى معنا
وإن لم يكن لديك حساب بعد
نتشرف بدعوتك لإنشائه
ونتشرف بدعوتك لزيارة الموقع الرسمي لدارة السادة الأشراف على الرابط :
www.dartalashraf.com

أنساب , مشجرات , مخطوطات , وثائق , صور , تاريخ , تراجم , تعارف , دراسات وأبحاث , مواضيع متنوعة

Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us

    { فى رحاب المولد النبوي الشريف } بقلم صلاح جاد سلام

    شاطر

    صلاح جاد سلام
    عضو جديد
    عضو جديد

    علم الدولة : مصر
    عدد الرسائل : 2
    البلد : مصر
    تقييم القراء : 0
    النشاط : 2638
    تاريخ التسجيل : 23/09/2009

    { فى رحاب المولد النبوي الشريف } بقلم صلاح جاد سلام

    مُساهمة من طرف صلاح جاد سلام في الأحد 27 مارس - 2:57

    فى رحاب المولد النبوي الشريف
    بسم الله الرحمن الرحيم
    [ ولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم يوم 9 ربيع الأول الموافق 20 ابريل عام571 م . ] محمود باشا الفلكي

    [ هذا بحث في ( التقويم عند العرب قبل الاسلام) . وهو بحث اسلامي مبتكر فيه عمق وأصالة ، ألفة العلامة المغفور له محمود باشا الفلكي باللغة الفرنسية في سنة 1858م.] أ.د.عبد الحليم محمود

    مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف:
    أول من احتفل به هو رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيام يوم الاثنين من كل اسبوع . . . ثم تلاه من بعده الصحابة والتابعون في ذلك . . .
    واحتفل به الفاطميون في مصر منذ القرن الرابع الهجري . . .
    وكان ولا يزال حتى الآن يحتفل به في 12 ربيع الأول من كل عام هجري . . .
    والصحيح بناءا على تحقيق العلامة محمود باشا الفلكي رحمة الله هو 9 من شهرربيع الأول الموافق 20 ابريل سنة 571 م .

    تاريخ ميلاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم :
    " ولـد النبي محمد صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين 9 ربيع الأول ، الموافق يوم 20 ابريل سنة 571 م "
    هذا هو نص خلاصة التقرير المحقق الذي سجله محمود باشا الفلكي رحمه الله تعالي في سنة 1858 م ، أي منذ مائة وخمسين عاما ، وذلك في بحث قيم له ،، طبعته ونشرته الأمانة العامة لجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ضمن إصداراتها ( الكتاب الثالث في جمادي الأول سـنة 1389هـ الموافق يوليو سـنة 1969 م ) بعنوان ( التقويم العربي قبل الإسلام وتاريخ ميلاد الرسول وهجرته صلى الله عليه وسلم ) .
    وقد كان آنذاك الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق رحمه الله تعالى هو الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية ، وقدم لهذا الكتاب تقديما استوعب أربع صفحات ، واصفا إياه بأنه بحث رائع ، واسلامي مبتكر ، فيه عمق وأصالة .
    مشروعية الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف :
    قبل التعريف بالعلامة محمود باشا الفلكي رحمه الله ، ( صاحب هذا الرأي المحقق ) وقبل تسجيل أقوال العلماء فيه ،لمعرفة مرتبته العلمية العالية ،، يجدر بنا في البداية أن نعرج على أنه إذا كان هناك جدال من المعارضين للإحتفال . . فالمرجع والحكم هو كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، ثم إقرار علماء وفقهاء الأمة هذا العمل المشروع . . .
    يقول الإمام المجدد الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله وطيب ثراه :
    { •     •          } الأحزاب 56 .
    والأمر هنا أتى بصيغة الجمع . . أي أن الله تعالى وملائكته الكرام كأنهم في اجتماع منعقد لهذا . . وبناء على ذلك فإن القول بأن الصلاة على النبي يجب أن تكون على انفراد إنما هو قول خطأ . . وعليه فإن القول الصحيح هو وجوب عقد مجالس الذكر لله تعالى والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. . . وإن أعظم مناسبة لذلك هي ذكرى ميلاده صلى الله عليه وسلم ،
    ثم إن الله تعالى أمر بالفرح والحبور والسرور لوجود فضل الله تعالى ورحمته .
    قال سبحانه : {          } يونس 58
    وقال عز وجل : {       } الأنبياء 107
    فإن لم يكن الفرح والسرور والحبور والابتهاج بهذا النبي ( الرحمة المهداة ) فبماذا يكون إذن ؟
    إن مجرد الفرح بهذه النعمة الكبرى إنما هو تطبيق لأمر الله تعالى . . . ولابد حينئذ لهذا الفرح من مظهر له في إطار صراط الله المستقيم .
    ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أول المحتفلين به اسبوعيا وليس سنويا فقط . . . ودليل ذلك من كتب الصحاح ، البخاري ومسلم وأصحاب السنن والمسانيد والاستدراكات . . وغيرها .
    ففي صحيح الإمام مسلم ، وكفى به شاهدا في ( كتاب الصيام ) عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال : وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الإثنين ، فقال :
    " هذا يوم ولدت فيه . . . " أو كما قال .
    وقد استن الصحابة والتابعون وتابعوهم رضي الله عنهم جميعا وإلى يومنا هذا بسنته صلى الله عليه وسلم ، فصاموا يوم الإثنين .
    وإذن فالقول بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحتفل بهذه المناسبة ولم يأمر بها . . ومن ثم لم يحتفل بها أصحابه إنما هو قول مردود . آ هـ
    وكذلك الحال بتوظيف بعض حديث النبي صلى الله عليه وسلم كدليل مانع يسوقونه ، من مثل :
    " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " ،
    وأيضا :
    " وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار " ،
    إن توظيف مثل هذا الحديث الشريف أو ذاك كدليل معارض إنما هو استدلال في غير محله . . . بدليل حديث صوم يوم الإثنين الآنف ذكره .
    أما حديث البدعة ، والضلالة , والنار ، فالقول في تفسيره كما قال المفسرون الأثبات من القدامى والمحدثين يخرج عن إطار المنع أو الإعتراض تماما .
    وذلك بالنظر في مدلول لفظ البدعة من حيث تقسيمها إلى بدعة حسنة ، وبدعة سيئة ، فضلا عن المدلولات الأخرى التي يقصد إليها الحديث الشريف .
    وهل كان جمع القرآن وكتابة المصحف في عهد الصديق وذي النورين رضي الله عنهما بدعة ؟
    وإذا كان بدعة . . . أهي بدعة سيئة ؟ ومن ذا الذي يجرؤ على القول بأنها بدعة سيئة ؟
    وهل كان عمل الفاروق رضي الله عنه – حين أشار على المسلمين في عهده أن يصلوا القيام في ليالي شهر رمضان جماعة – بدعة ؟
    وإذا كانت بدعة . . . أهي بدعة سيئة ؟ ومن ذا الذي يجرؤ على القول بأنها بدعة سيئة ؟
    من ذا الذي يجرؤ بأن يقول إن هذا العمل أوذاك لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يأمر به . . . ومن ثم فهو بدعة ، وعليه فهو ضلالة ، وإذن فالمآل النار ؟
    وما الرأي في الساعة التي في المعصم ، والنظارة التي على الوجه , والسيارة والدراجة ، والطائرة ، والكمبيوتر ومختلف صنوف الاختراعات والابتكارات الحديثة التي لم تكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فضلا عن مساجد المسلمين المشيدة بالخرسانة المسلحة وما فيها من أنواع الرخام والسيراميك ، ومكيفات الهواء ، وأنواع الفرش . . . وما إلى ذلك مما لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمر به ، ولم يعرفها أصحابه من بعده ؟
    من الذي يجرؤ فيقول إن كل ذلك محدثات ، ومن ثم فهي بدع , وعليه فهي ضلالات . . . وإذن فالمآل النار ؟
    ومن ذا الذي يفسر مثل هذه الأعمال أو المبتكرات بأنها ليست من الدين ؟
    ثم قصر الأعياد الإسلامية على عيدين اثنين فقط . . عيد الفطر وعيد الأضحى والنهي عن الإحتفال بمناسبات أخرى غيرهما .
    ولعمري . . لقد ضيقوا واسعا , وأفرطوا في الغلو ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم– كما قال الإمام الشعراوي رحمه الله – احتفل بمناسبات أخري غير هذين العيدين ، بل وسن الإحتفال بها ،،
    وشاهد ذلك صيام يوم عاشوراء ، وهو لا فطر .. ولا أضحى .
    من ذا الذي ينكر هذا أو يجادل فيه ؟
    ثم عن سادتنا فقهاء وأعلام علمائنا قديما وحديثا أخذنا ، ولا نزال نأخذ عنهم صحيح الدين ،،
    وقد أقروا الاحتفال . . ومجرد محاولة إحصائهم تخرجنا عن قصدنا .
    على أنه يكفي ذكر بعضهم كالإمام الشعراوي آخر المجددين ، ومن قبله الأئمة الحسن البصري والسيوطي والنووي والسبكي والسخاوي والجنيد وابن الجوزي واليافعي واليمني . . وغيرهم كثير وكثير .
    3ـ رأي السيوطي ـ رحمه الله ـ في الاحتفال :
    وللسيوطي في كتابه "الحاوي للفتاوى " رسالة مطولة أسماها: "حسن المقصد في عمل المولد" ،، وهذه بعض فقراتها: [ عندي أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وما وقع في مولده من الآيات ثم يمد لهم سماط يأكلونه، وينصرفون من غير زيادة على ذلك هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيها من تعظيم قدر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف ] . آهـ


    وروى البيهقي بإسناده في مناقب الشافعي عن الشافعي قال: المحدثات من الأمور ضربان، أحدهما: ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة، أو أثرا أو إجماعا فهذه البدعة الضلالة، والثاني: ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، وهذه محدثة غير مذمومة وقد قال عمر رضي الله عنه في قيام شهر رمضان نعمت البدعة هذه، يعني أنها محدثة لم تكن، وإذا كانت فليس فيها رد لما مضى ،، هذا آخر كلام الشافعي.

    وهو أي المولد وما يكون فيه من طعام من الإحسان الذي لم يعهد في العصر الأول، فإن إطعام الطعام الخالي عن اقتراف الآثام إحسان فهو من البدع المندوبة كما في عبارة ابن عبد السلام.

    وقد سئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل أحمد بن حجر عن عمل المولد فأجاب بما نصه: أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة، ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها، فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كان بدعة حسنة وإلا فلا،
    قال السيوطى في حسن المقصد : وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم فقالوا: "يوم أغرق الله فيه فرعون ونجى موسى فنحن نصومه شكرا لله تعالى" فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما من به في يوم معين من إسداء نعم، أو دفع نقمة، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة، والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة، وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم وعلى هذا فينبغي أن يتحرى اليوم بعينه حتى يطابق قصة موسى في يوم عاشوراء ومن لم يلاحظ ذلك لا يبالي بعمل المولد في أي يوم من الشهر، بل توسع قوم فنقلوه إلى يوم من السنة وفيه ما فيه، فهذا ما يتعلق بأصل عمله.

    وأما ما يعمل فيه: فينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم ذكره من التلاوة والإطعام والصدقة وإنشاد شيء من المدائح النبوية والزهد المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخر، وأما ما تبع ذلك من السماع واللهو وغير ذلك فينبغي أن يقال ما كان من ذلك مباحا، بحيث يقتضي السرور بذلك اليوم ولا بأس بإلحاقه به، وكما كان حراما أو مكروها فيمنعه وكذا ما كان خلفا الأولى. انتهى.

    قال السيوطي تعليقا على كلام ابن حجر:
    (وقد ظهر لي تخريجه على أصل آخر وهو ما أخرجه البيهقي عن أنس أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عق عن نفسه بعد النبوة، مع أنه قد ورد أن جده عبد المطلب عق عنه في سابع يوم لولادته، والعقيقة لا تعاد مرة ثانية، فيحمل ذلك على أن الذي فعله النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إظهار للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين، وتشريع لأمته كما كان يصلى على نفسه لذلك، فيستحب لنا أيضا إظهار الشكر بمولده بالاجتماع وإطعام الطعام ونحو ذلك من وجوه القربات وإظهار المسرات، ثم رأيت إمام القراء الحافظ شمس الدين ابن الجزري قال في كتابه المسمى ( عرف التعريف بالمولد الشريف ) ما نصه:
    قد رؤي أبو لهب بعد موته فقيل له ما حالك؟. قال في النار إلا أنه يخفف عني كلي ليلة إثنين وأمص من بين أصبعي ماء بقدر هذا وأشار لرأس أصبعه وإن ذلك بإعتاقي لثويبة عندما بشرتني بولادة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبإرضاعها له، فإذا كان أبو لهب الكافر الذي نزل القرآن بذمه جوزي في النار بفرحة ليلة مولد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ به ، فما حال المسلم الموحد من أمة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يسر بمولده ويبذل ما تصل إليه قدرته في محبته ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعمري إنما يكون جزاؤه من الله الكريم أن يدخله بفضله جنات النعيم.

    وخلاصة القول في مشروعية الاحتفال بذكرى ميلاد النبي صلى الله عليه وسلمأن مجرد حضوره بالسلوك والأدب الذي يتلائم وجلال هذه المناسبة العظيمة وسماع آيات الذكر الحكيم والخطب والمواعظ وقصائد المديح النبوي ، وإكثار الصلوات عن المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وإطعام الطعام وتبادل التهاني بين آحاد المسلمين وإدخال السعادة والسرور بالتوسعة على الأهل , وتوزيع التحف والهدايا على الصغار من الأبناء زرعا لمحبة صاحب الذكرى في قلوبهم ، وتأصيلا لها في مهجهم وأفئدتهم ، ومن ثم تنشأتهم عليها .
    وينشأ ناشئ الفتيان منا . . . على ما كان عوده أبوه
    إذا كان الاحتفال بهذه الصورة ، وتلك هي نتائجه ، فما وجه الإعتراض والمنع إذن ؟
    اعترض أحد المانعين الغلاة , وأعلن رأيه جهارا في الحاضرين ، وانتظر أحد الصالحين متصبرا على مضض ، حتى فرغ المعترض المانع المغالي من الجهر بقالته ، فقام الرجل وقال للحاضرين بحزم وجزم : دعوه فإنه محروم .

    من هو محمود باشا الفلكي ؟
    ترجم الأستاذ السفير محمود صالح الفلكي الوكيل الأسبق لوزارة المالية والاقتصاد ، وعضو المجمع العلمي المصري السابق لجده محمود باشا الفلكي فذكر أنه ولد سـنة 1815م ببلدة الحصة بمديرية الغربية ، ثم ذكر نشأته ومراحل تعليمه وما اتسم به خلالها من نبوغ وحب للعلم حتى تخرجه من مدرسة المهندسخانة ( كلية الهندسة الآن ) إذ كان أول دفعته . . فعين بها مدرسا للرياضيات . . وفي أثناء ذلك ترجم كتابا في علم التفاضل والتكامل من الفرنسية التي كان يتقنها جيدا إلى العربية ، فكان أول كتاب من نوعه باللغة العربية .
    وشغف بعلم الفلك ، فدرس فنونه وأعماقه حتى الإجادة ، ومن ثم عين أستاذا للرياضيات والفلك ، كما عهد إليه بإدارة المرصد الفلكي الملحق بالمدرسة .
    ثم بعث به إلى باريس ، حيث درس هناك على أيدي علماء الطبيعة والفلك ، وأتيحت له فرصة الزيارة للعديد من الدول الأوربية .
    وعكف على عدة بحوث فلكية وجيوفيزيقية ذات قيمة عالية ، مما جعل المجلات الأوربية تسارع إلى نشر أبحاثه ، فلفت أنظار علماء أوربا .
    وفي هذه الفترة بالذات ، وتحديدا في سنة 1854 م توجه إلى ألمانيا وبلجيكا لزيارة مراكز الأرصاد لأجل قياس شدة المجال للمركبة الأفقية للقوى المغناطيسية الأرضية في ثلاثين مدينة أوربية .
    وقدم رسالة بنتيجة أبحاثه هذه إلى أكاديمية العلوم البلجيكية فنشرتها له في مطبوعاتها ضمن الأبحاث المتوجة للعلماء الأجانب
    ومن هنا زاعت شهرته . . وعلا صيته كعالم فلكي في الأوساط العلمية الأوربية .
    ومن بعدها عهدت إليه الحكومة المصرية بمواصلة الأبحاث في بريطانيا ، فقام بعمله خير قيام ، وكتب نتيجة أبحاثه ، فطبعتها أكاديمية العلوم البلجيكية تحت عنوان أبحاث ودراسات متوجة لعلماء أجانب .
    وفي نفس العام نشرت له مجلة أكاديمية العلوم بباريس بحثا يختص بمنطقة باريس وما حولها .
    ثم حان وقت الإتجاه نحو خدمة دينه القويم ، متسلحا بما حازه وحصله من علم غزير . . . فوضع في سنة 1858 م رسالة فلكية هي الأولى من نوعها في تحقيق ميلاد الرسول  ، وكذا موعد هجرته النبوية ، كما أرفق برسالته دراسة مستفيضة في التقويم العربي قبل الإسلام .
    ونشرت هذه البحوث الفلكية في نفس السنة باللغة الفرنسية في المجلة الآسيوية التي كانت تصدرها أكاديمية العلوم البلجيكية .

    ثم عاد العلامة إلى وطنه ، فمنح رتبة ( البيكوية ) . . . وانتخب عضوا بالمجمع العلمي المصري ( الذي صار وكيلاً له ثم رئيسا ) , كما انتخب وكيلا للجمعية الجغرافية المصرية ، ثم رئيسا لها في أواخر حياته .
    كما كلفته الحكومة المصرية أيضا برسم خريطة فلكية طبوغرافية كاملة للقطر، فاستغرق في رسمها عشر سنوات ، مسح في أثنائها القطر المصري من أقصاه إلى أقصاه ، وكشف عن آثار البطالسة الرومان في منطقة الاسكندرية ، كما رسم خريطة أثرية حقق فيها مواقع المدينة القديمة ومعالمها ، وألف في ذلك رسالة ضافية طبعت في ( كوبنهاجن ) باللغة الفرنسية .
    كما اكتشف عند أسوان مقياس النيل القديم ، بعد أن كان قد اختفى زهاء ألف سنة ، وتحقق من تدرجه ، ورسمه ، كما رسم بجواره مقياسا جديدا ضبط مستواه ، واكتشف أيضا مقياس النيل القديم بإدفو .
    ولم يكتف العلامة المحقق بتنفيذ مهامه الكثيرة هذه ، بل بحث أيضا أمر الموازين والمكاييل ومعاييرها ، ونسبة بعضها إلى بعض ، ثم حقق طول الذراع البلدي والذراع المعماري والقصبة ووزن الرطل والدرهم ، وحجم القدح والأردب ، كما قاس مساحة الفدان ، وصوب طول القصبة ،، إلخ .
    ونشرت هذه الأبحاث باللغة الفرنسية بالمجلة الأسيوية التي كانت تصدرها أكاديمية العلوم البلجيكية .
    وفي أثناء ذلك سافر إلى ( دنقلة ) بالسودان ليرصد كسوف الشمس في 18 يوليو سنة 1860 م ، فعين زمن ابتدائه الجزئي ، وابتدائه الكلي ، وعين انتهاءه وما يقترن بذلك من مظاهر فلكية .
    كما أجرى بحوثا جغرافية ومغناطيسية ومتيوروجية ، وبعث بنتائج أرصاده وأبحاثه هذه إلى أكاديمية العلوم بباريس ،، فأحالتها إلى لجنة من اثنين من أعضائها ،، وهما العالمان الكبيران
    ( فاي & ديلا نوي ) ، فكتبا عن هذه الأرصاد تقريرا أثنيا فيه على دقتها ، ثم ختماه بأن اقترحا على الأكاديمية أن تزجي شكرها إلى محمود الفلكي على العمل العلمي الدقيق الذي قام به في رصد كسوف الشمس على الرغم من كل الصعوبات الفنية التي اعترضته . . . كتبا :
    إن العرب اليوم يدركون بصورة أفضل كنه العلم الحديث وما له من قوة خارقة حتى إنهم لم يعودوا في حاجة إلى علماء أجانب إذ لديهم علماؤهم من مواطنيهم ،، والعرب اليوم يدفعون الحركة العلمية إلى الأمام ، مظهرين بذلك أن الجنس الذي نقل علوم القدماء إلى الغرب لم يعتوره ضعف أو وهن .
    وفي سنة 1862 م نشرت له مجلة أكاديمية العلوم البلجيكية بحثا فريدا عن الظواهر الفلكية المتصلة ببناء الأهرام بعنوان :
    ( عمر الأهرام والغرض من بنائها كما يقرءان على نجم الشعرى )
    وقد وضح بنفسه كيف هبطت إلى خاطره فكرة ربط ميل أشعة نجم الشعرى بعمر الأهرام ، تلك الفكرة التي ابتكرها ، ولم يسبقه إليها أحد ، وقد أثبت فلكيا أن هناك علاقة ما بين السماء والأهرام إذ توصل إلى الربط بين ميل نجم الشعرى وموعد سقوط أشعته العمودية على جوانب الأهرام ، وبين تاريخ بناء هذه الأهرام ، فضلا عن كون التاريخ الذي حدده لبناء هذه الأثار بطريقته الفلكية – وبعد عمليات حسابية معقدة – يتفق مع ما وصل إليه المؤرخون وعلماء الآثار بطرق أخرى ، مما يثبت ويؤكد على دقة النتائج التي وصل إليها ، وبما يشهد له حقا بالنبوغ والعبقرية الفذة .
    وفي أثناء السنوات العشر الأخيرة من حياته جمع بيانات هامة عن فيضان النيل وتحاريقه لمدة 40 سنة من سـنة 1825 م إلى سـنة 1864 م ، وصارت هذه البيانات الهامة بعد ذلك أساسا لتقديرات الري ، ولا تزال مرجعا هاما لمهندسيه .
    ووضع رسالة بالعربية عنوانها :
    ( في التنبؤ عن مقدار فيضان النيل قبل فيضانه ) ، واقترح انشاء محطة متيورولوجية في أنحاء القطر المصري .
    كما وضع رسالة باللغة العربية عنوانها :
    ( بيان المزايا التي تترتب على انشاء مرصد فلكي للحوادث الجوية ) . . . وقد نشر ملخاصا للأرصاد الجوية التي كانت تحت إدارته آنذاك .
    ومن العجيب المثير للدهشة والفخار بهذا الرجل العظيم أنه ألف رسالة لغويةً عنوانها :
    ( مشابهة كان الناقصة (في اللغة العربية ) بالفعل الفرنسي avair ) .
    وأما عن تقريره المحقق بأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قد ولد يوم الاثنين 9 ربيع الأول الموافق 20 أبريل سـنة 571 م ،، والذي هو بيت قصيدنا ، فقد استعرض في سبيل تحقيقه العدد الكبير من الروايات والأقوال والتفسيرات المتعلقة بذلك ، وغني عن الذكر أن منها كتب السيرة والحديث فضلا عن غيرها ، من مثل السيرة الحلبية والجفر الكبير للإمام الخلال ومروج الذهب ومجمل التواريخ للمسعودي ومختصر التواريخ لإبن أبي إلياس المعروف باسم العميد وكتاب القرانات لأحمد بن عبد الجليل وأسرار الكواكب ، وما كتبه المؤرخون ، فضلا عن المخطوطات العربية المتعددة ، بالإضافة إلى ما كتبه الفلكيون الغربيون مما جاءت الإشارات إليها في الكتاب .
    ثم استعرض الجداول الفلكية ، فبحث فيها ، وقارن بينها ، حتى انتهى إلى إثبات وتسجيل حساباته ونتائجها بالضبط ، واختتم بحثه مسجلا بكل ثبات ويقين التحديد الدقيق المحقق ليوم ميلاده صلى الله عليه وسلم .
    وبيانه كالتالي :
    ( إن الاجتماع الحقيقي للقمر قد حدث طبقا لجداول لارجتو المختصرة في العاشر من ابريل سنة 571 م السـاعة 9 والدقيقة 41 تقريبا بعد منتصف الليل بحساب الزمن الوسط لمكة ،، وما كان يمكن رؤية الهلال بالعين المجردة إلا يوم 11 مساءاً . . .
    وإذن فإن الشهر القمري العربي الموافق لابد أنه ابتدأ يوم الأحد 12 أبريل ، ، وقد ولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم طبقا للآراء الجديرة بالثقة يوم ( 8 أو 10 أو 12 ) من الشهر القمري ، وكان يوم ولادته صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين كما هو المتفق عليه باجماع الآراء ، ،
    ولما لم يكن بين يوم 8 ويم 12 من هذا الشهر القمري يوم اثنين إلا يوم 9 منه ، ، فإننا لا يمكننا أن نعتمد غير هذا اليوم يوما لميلاد النبي صلى الله عليه وسلم ،
    وإذن فإني أختم هذا البحث مقررا أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قد ولد يوم الاثنين 9 ربيع الأول الموافق 20 أبريل سنة 571 م ) .
    هذا . . . وقد خلف هذا العملاق الكبير تراثا علميا عظيما تفخر به مصر والعروبة والإسلام في عصرنا الحالي ، وذلك بعد أن مثل بلده في المؤتمر الجغرافي الدولي بباريس سـنة1875 م ،،
    ثم في المؤتمر الجغرافي الدولي في فينيسيا سـنة 1881م ،، وهي السنة التي منح فيها رتبة
    ( الباشوية ) ،
    ثم إنه قد تولى وزارة المعارف مرتين كانت أخراهما من يناير سنة 1884 م إلى 19 يوليو سنة 1885 م ، يوم وفاته .


    أقوال العلماء في محمود باشا الفلكي :
    1. قدم الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق رحمه الله تعالي لهذا البحث ( التقويم العربي قبل الإسلام . . . ) في أربع صفحات . . . جاء فيها :
    { والمتصفح لهذا البحث الرائع يحس مقدار الجهد المبذول فيه من المؤلف ، كما يرى سداد الفكرة وإلهام البصيرة ، ويلمس الروية والآناة في البحث عن الأسانيد الصحيحة فيما يرجح ويناقش من أخبار وآرارء ،
    وإذا كان ما يختاره المؤلف هو من قبيل الإستنتاج ، فإنما هو قد أصبح حقيقة بعد تواكب الأقوال وتوافقها ، والبحث في مجموعها واختيار الأرشد منها ،
    وحرصا منه على العمل الأكاديمي لم يكرر آراء غيره ، ولم يكتف بالمسح الميداني وإنما نفذ إلى أعماق المشكلة ورجع إلى أمهات المراجع العربية والأجنبية وناقش علماء المسلمين وغيرهم كشفا للمسألة ، وتقليبا للأمر ، وتوسيعا للرؤية ، فكانت النتيجة طيبة ، وكان السداد من الله ،
    وحسب المغفور له محمود باشا الفلكي أن يحقق الحكمة القائلة بأن قيمة الإنسان الصحيحة ليست في الحقيقة التي يمتلكها أو يظن أنه يمتلكها ، بل في الجهد الدائب الذي وهب نفسه له في أن يسعى وراء الحقيقة ، فضلا عن إصابة كبدها ،
    ومعرفة التقويم قبل الإسلام أثارت مناقشات واسعة ومستفيضة بين الباحثين والدارسين ، وطرحت أسئلة تضاربت في الإجابة عليها . . .
    فهل كانت العرب توقت بالسنة الشمسية إلى ما قبل الهجرة ؟ أم كانت توقت بالسنة الشمسية القمرية ؟ أم بالقمرية البحتة ؟ أو كانت توقت بسنوات قمرية مبهمة كما يرميها بذلك خصومها ؟ وما هو التاريخ الصحيح لميلاد المصطفي صلى الله عليه وسلم ؟ وفي أي تاريخ توفى ولده ابراهيم رضي الله عنه وأرضاه ؟ وبم كانت تدعى الأيام والشهور قبل الإسلام ؟
    أسئلة وخطوط عريضة يجيب عليها في صبر ويقظة هذا البحث القيم } . آ هـ

    2. في كتابه ( محمود حمدي الفلكي ) الصادر عن الدار المصرية للتأليف والترجمة
    ( سلسلة أعلام العرب رقم 49 ) قال الأستاذ أحمد سعيد الدمرداش :
    [ لم ينس محمود الفلكي وهو في غمرة الثقافة الفرنسية أن يبعث الدفء في التراث الإسلامي ، ثم يقدمه محققا إلى محافل العلم بأوروبا ، فبذلك يزيح الغبار الذي تراكم فوقه منذ سنين ، وينأى به عن ترهات المستشرقين الذي أصابوه بظلال قاتمة .
    لقد كان الفلك مجال تخصصه في باريس بعد أن أولع به في مرصد بولاق ، وكانت هناك فجوات في اللبنات التي تتألف منها التقاويم الشرقية ، فقام بدراستها وألقى ضوءا عليها بعد أن حجبها ستار كثيف من الهامشية ، وساعدته نشأته الدينية الأولى في ( الكتّاب ) والقرية على ذلك
    ولم يندمج في التيارات السياسية ، بل اكتفى برفع راية البلاد في البحوث العلمية ومحافل العلم في بلجيكا وفرنسا وانجلترا وألمانيا والنمسا . . . فكان خير عالم أنجبته مصر في القرن التاسع عشر الميلادي .
    ويستند محمود الفلكي في بحوثه إلى أحداث فلكية ظهرت في أزمنة مختلفة وكانت بمثابة الركائز التي اتكأ عليها في رسالته ] .

    3. وفوق عنوان النسخة التي بحوزتنا من هذا الكتاب توجد جملة [ كتاب قيم جدا ] بخط والدي فضيلة الشيخ جاد عبد الرحيم سلام رحمه الله . . . من علماء الأزهر الشريف .
    والحاصل على عالية اللغة العربية من الأزهر الشريف ، ثم العالمية سـنة 1950 م ، المحاضر سابقا بكلية اللغة العربية والشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم بالمملكة العربية السعودية . . .
    وهي جملة تعودت أن أراها بخطه رحمه الله وطيب ثراه في صدور بعض الكتب والمؤلفات بمكتبته ذات القيمة الرفيعة والتقييم العالي .

    4. وفي كتابه ( الجغرافيون العرب ) الصادر عن دار المعارف كتب الأستاذ مصطفى الشهابي يصف محمود باشا الفلكي :
    ( وهو بعد أنبغ من أنجبتهم مصر الحديثة في الفلك والرياضيات ) .

    5. وفي محاضرة ألقاها الدكتور ابراهيم حلمي عبد الرحمن حين كان مدرسا لعلوم الفلك في كلية العلوم سـنة 1954 م ، ، ، قال :
    ( ولا يستقلن أحد عمل الفلكي في الخريطة الفلكية الطوبوغرافية لأنه عمل علمي من الدرجة الأولى يعتبر حديثا جدا في الوقت الذي بدئ فيه سـنة 1859 م ،
    إن عمله كان الأول من نوعه في مصر دقة وإحكاما ، ولم يقف فضله العلمي عند هذا السبق الذي جعله من أوائل رواد العالم في هذا المجال ، بل إن فضله هذا يتضاعف قدرا إذا علمنا أنه بينما كانت لدى أقرانه من العلماء الأوروبيين كل الوسائل والأدوات اللازمة لأبحاثهم وقياساتهم ، وبينما كانوا يجدون كل أنواع التسهيلات من سلطات بلادهم ، كان محمود الفلكي تعوزه تلك الوسائل وهذه التسهيلات ، لقد كان محمود أحمد عالما من أكبر علماء مصر ) .

    والآن . . .
    وقبل أن يكل الذراع أو يمل اليراع ، ، ،
    أين نحن الآن من هذا العلامة المحقق ؟
    وأين نحن الآن من تحقيقه النفيس في دقة تحديد ميلاد سيد الأولين والآخرين ، وخاتم الأنبياء والمرسلين ورحمة الله للعالمين سيدنا ومولانا محمد صلوات الله تعالى وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم على ملته وسنته إلى يوم الدين ؟

    ثم اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولمشايخنا ولأصحاب الحقوق علينا وللمسلمين ، وارحمنا برحمتك الواسعة أجمعين ،
    اللهم آمين ، ،
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
    الشريف / صـــلاح جــاد ســــلام

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 3 ديسمبر - 22:42