دارة السادة الأشراف

مرحبا بك عزيزي الزائر
ندعوك أن تدخل المنتدى معنا
وإن لم يكن لديك حساب بعد
نتشرف بدعوتك لإنشائه
ونتشرف بدعوتك لزيارة الموقع الرسمي لدارة السادة الأشراف على الرابط :
www.dartalashraf.com

أنساب , مشجرات , مخطوطات , وثائق , صور , تاريخ , تراجم , تعارف , دراسات وأبحاث , مواضيع متنوعة

Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us

    غذاء الروح

    شاطر

    alaabaar
    عضو فعال
    عضو فعال

    علم الدولة : مصر
    عدد الرسائل : 127
    البلد : مصر
    العمل : فنى تشغيل معدات بتروليه
    تقييم القراء : 7
    النشاط : 3106
    تاريخ التسجيل : 12/12/2010

    منقول غذاء الروح

    مُساهمة من طرف alaabaar في الإثنين 13 ديسمبر - 3:29

    غذاء الروح
    الشيخ صالح الجعفرى : صدق صاحب العلم المفيد سيدى إبراهيم الرشيد رضى الله تعالى عنه ، لكن ذلك لا يمنعه من قراءتها ، لأن الأحزاب فيها غذاء للروح فهى كالغذاء والمريد المبتدئ كالطفل ، فالطفل فى أول أمره لا يدرى بالغذاء ، ولكن الغذاء يقويه شيئا فشيئا حتى يأتى عليه زمان يدرك فيه الغذاء وأسماءه وأنواعه ، وإذا درس علم النبات ربما أدرك ما احتوى عليه الطعام من خضروات ، وإذا درس علم الطب أدرك ما فيه من المقويات.
    كذلك الأحزاب تقوى الروح حتى تدرك من معانيها ما على وفق قوتها وعلمها وصفائها ، فالأحزاب تدرى بالأحزاب ، وباقى الأذكار تقوى الروح على الإدراك ، ولكل ذكر فائدة وخصوصية ، فمثل الأذكار كالفواكه المتنوعة تحمل للجسم أغذية مختلفة بها تتكامل قواه ، كذلك الروح مع الأذكار المختلفة.
    قوله :" ولكن الأفضل أن يلازم على أوراد أذكار شيخه ، لأن السر والمدد فيها ".
    يقول : قد تقدم هذا البحث عند قصة الشيخ أحمد الجيلانى الجزائرى فى هذا الكتاب.
    وقول الشيخ الرشيد رضى الله تعالى عنه :" لأن السر والمدد فيها " ظاهر لمن كشف الله عن بصيرته.
    الخير كل الخير فى أوراد الطريق
    اعلم أن أوراد الشيخ فيها خيرات كثيرة من أهمها السر والمدد ، فالمدد هو عبارى عن أنوار الذكر المأذون فيه تمد به الروح لتقوى وتتهيأ للتجليات.
    والسر هو ما يحصل لها من الكشف بعد ذلك.
    - فالمدد فى الأوراد يتوقف على شيئين : الشيخ والاذن.
    - ويتبعهما شيئان:الاستقامة والاجتهاد.
    - ويتبعهما شيئان: حب للشيخ وعدم اتخاذ شيخ آخر معه.
    وينشأ عن ذلك شيئان : المدد والسر.
    وينشأ عنهما شيئان: انفصال واتصال.
    - وينشأ عنهما شيئان التخلى والتحلى.
    - وينشأ عنهما شيئان الكشف والشهود.
    - وينشأ عنهما شيئان الوجد والحال.
    - وينشأ عنهما شيئان القرب والتلذذ.
    وينشأ معهما شيئان كان الله ولا شئ معه وهو الآن على ما عليه كان. وعند ذلك تفوح أعطاره ، وتلوح أنواره ، وتظهر أخباره ، وتكثر زواره ، وتكثر رقائقه ، وتتزاحم حقائقه ، وينطق بالحكمة وينفع للأمة.
    قال ابن الوردى رحمه الله تعالى :
    لا تقل قد ذهبت أربابه
    كل من سار على الدواب وصل
    قوله:" الحول" قلت: ويسمى الحولية والمولد والميعاد ، وهو عبارة عن صدقات تقدم للميت تصل إلى الميت باتفاق فى أى وقت كان. وليس بلازم أن تكون الصدقة فى وقت معين بل هى تتصل فى جميع الأوقات ، وقد تصدق سيدنا سعد رضى الله تعالى عنه على أمه بحديقة له فأوقره النبى صلى الله عليه وآله وسلم ، وأمره أن يتصدق عليها أيضا بالماء ، وهذا الحديث فى الموطأ والبخارى وغيرهما.
    وقد وفى الكلام على ذلك شيخنا حبيب الله الشنقيطى فى شرحه على " زاد المسلم".
    واعلم أن كل ميت يعلم بالصدقة المتصدق بها عليه ، ويعرف صاحبها وهى إحسان عظيم ، والجزاء عليها من الله تعالى عظيم.
    ]هل جزاء الإحسان إلا الإحسان[.
    قوله :" ونحن ما أحد أحب إلينا من سيدى أحمد بن إدريس ؤضى الله تعالى عنه".
    : هذه الجملة الطيبة ذات القول السديد لم ينفرد بها سيدى إبراهيم الرشيد ، ولكن قالها سيدى الختم السيد محمد عثمان ، وقالها سيدى محمد بن على السنوسى ، وقالها سيدى محمد بن سليمان الأهدل مفتى زبيد ، وقالها كل من أخذ عن سيدى أحمد رضى الله تعالى عنه ، وكل من أخذ ورده إلى يومنا هذا رضى الله تعالى عنهم أجمعين.
    ومعنى هذه الكلمة : لا احد أحب إلينا بعد الله تعالى وبعد رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وبعد أهل بيته رضى الله تعالى عنهم وبعد أصحابه رضى الله تعالى عنهم من سيدى أحمد بن إدريس رضى الله تعالى عنه. اللهم انفعنا بمحبته وإخواننا أجمعين آمين.
    ولنرجع إلى كلام سيدى أحمد بن إدريس فى ثنائه على صلواته :
    قال رضى اله تعالى عنه:
    " تتلو عليك من كتاب الحقائق المحمدية محكم الآيات ، وتفسر لك بعض نقش حروف آياته البينات".

    كتاب الحقائق المحمدية هو الذى وصل إليه العارفون بمعرفتهم بعد أن كشفوا الحجاب بمهمتهم ، فاتصلوا بعين الحقائق ، فأملى عليهم من بديع الدقائق ما عز على عقولهم الوصول إليه إلا به ، فتعرفوا إليه به فى عالم ماوراء الحس من غير ريب ولا لبس ، كما تلقاها شيخ المشايخ عن صاحبها ، فصارت بديعة فى عجائبها.
    فتارة تسمع " قوة الحوقلة " ، وكفاية الحسبلة ، ورحمة البسملة ".
    إذ لولاه صلى الله عليه وآله وسلم ما نفعك شئ من هذه الأذكار ، فالإيمان به صلى الله عليه وآله وسلم هو السر الذى به تصل إلى منافع الأذكار والعبادات.
    وتارة تسمع :" اللهم صل على الكمال المطلق والجمال المحقق".
    الكمال المطلق المدرك لأهل حضرة الإطلاق المشاهدين لمن ليس معه لباب إغلاق. والجمال المحقق عند المتحققين بحقائق العلم. كأمثال السيد الختم رضى الله تعالى عنه حيث يقول:
    علمه منه العلوم منه العلوم
    كعيون من بحور تمتلا
    وللمشاهدين حقيقة الجمال كسلطان العاشقين سيدى عمر بن الفارض رضى الله تعالى عنه حيث يقول:
    بجمال حجبته بجلال
    هام واستعذب العذاب هناكا
    وترة تسمع :" ياعين حياة الحسن الذى طارت منه رشاشات فاقتسمتها بحكم المشيئة الإلهية جميع المبدعات".
    البوصيرى رحمه الله تعالى بقوله:
    وكلهم من رسول الله ملتمس
    غرفا من البحر أو رشفا من الديم
    فمن تعرض لهذه الرشاشات أدركته ، ومن اكثر من هذه الصلوات وصلته.
    فعليك ياعبد الله بالإكثار من صلواتنا هذه فإنها ميزاب الرحمة التى تتنزل على قلبك بإذن ربك فتحيا حياة طيبة يطيب عيشك بطيبها ، وتلتقى روحك بحبيبها.
    فأفق من غفلتك لفائق أنسك ، وشمر عن أرض جسمك لحضرة قدسك ، فبصلواتنا هذه صلة روحك بروح من أمر الله ، فلا تغفل عن ريحانها الذى فاحت أعطاره ، ولا عن بدرها الذى لاحت أنواره ، ولا عن معانيها التى تترجم عن بديع مبانيها ، فأبن روحك عن نفسك وابن من لبن مبانيها بيتا أساسه" لا إله إلا الله محمد رسول الله فى كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله".
    فابدأ بالصلاة الأولى موليا قلبك شطر قبلة القلوب ، صلى الله عليه وىله وسلم ، كساكن صبيا وساكن جغبوب ، فكم رفعت لهما أعلام عز عزت ، وكم تليا للصلوات ، وبركاتهما لأحبابهما عمت.
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الباب الثانى
    القاعدة الثانية : الإخلاص
    قال سينا ومولانا أحمد بن إدريس رضى الله تعالى عنه ونفعنا بعلومه آمين:
    أن لا يفعل فعلا ولا يقول قولا حتى يقصد به وجه الله تعالى فإن صحح القصد فيه لوجه الله تعالى وغسل قلبه ممن كل شائبة لغير الله ورسخ فى هذه القاعدة قلبه صار لا يتكلم ولا يفعل إلا عن تثبت وتأن ، وصارت أعماله كلها خالصة لا مخالطة فيها بوجه من الوجوه ، وهذا معنى قول خالقنا جل وعلا لرسوله الأعظم ، وحبيبه الأكرم ، صلى الله عليه وآله وسلم : ] واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه[ أى لا غيره فى جميع أمورهم. وقال عز وجل: ] وما لأحد عنده من نعمة تجزى * إلا ابتغاء وجه ربه الاعلى * ولسوف يرضى[.
    تجلى الأفعال
    .
    " أن لا يفعل فعلا ولا قولا حتى يقصد به وجه اله تعالى ".
    الصادر عن الإنسان أما أن يكون قولا وأما أن يكون فعلا ، وللنفس عندهما حركات وأحوال تمحى وتتلاشى عند التجلى المسمى عندهم بتجلى الأفعال ، وهو أول تجل يحصل للمريد فى أول أمره ، وبه ينفى عن نفسه نسبة الإيجاد التى هى منشأ الرياء والسمعة.
    فإذا تمكن فى هذا المقام رفعت عنه التبعات والملامة ، ولا يضع قدمه فيه إلا بالإخلاص لله تعالى ، وهو أن يقصد بعمله وقوله وجه الله تعالى ، فإذا قصده وجده ، وإذا وجده عبده ، وإذا عبده قربه ، وإذا قربه تجلى عليه بتجلى الأفعال ، المنقذ له من الأباطيل والأوحال ، لأن العمل كالراحلة الموصلة إذا وجهت إلى الجهة المقصودة وصلت ، وإذا وجهت إلى غيرها كلما سارت ابتعدت ، فلا تجعلن عملك المقرب مبعدا ، ولا قلبك لما فيه ممن اليقين مفندا ، إنما إخلاصك من يقينك ،وإن يقينك هو عين دينك.
    قال عليه الصلاة والسلام :" اللهم إنى أعوذ بك من الشك فى الحق ". ومن ذلك الإخلاص الذى أوصى به السيد ابن إدريس رضى الله تعالى عنه.
    العم يامن هداه الله إلى دينه ، ومن عليه بعين يقينه ، أنك إذا أخلصت لله تعالى فى عملك ، وأقبلت عليه بقلبك ، أقبل الحق سبحانه عليك. وإذا أقبل عليك صارت الدنيا والآخرة كأنهما بين يديك. وتغلبت روحك على جسمك فبرزت. وأنوار أقوالك على عيونا إلهية للتجلى. وتأهبت روحك للتخلى. ورددت قول ابن الفارض رضى الله تعالى عنه:
    مذ صار بعضى كلى
    فصرت تسمع القرآن منك لما تكرم عليك ورضى عنك. وجعل لسانك ممرا للوحى الإلهى المنزل على القلب المحمدى. وجعل قلبك مهبط الفهم الربانى. ومحل التنزل لذلك السر الخفى. فقلت ما قاله ابن الفارض الصالح الولى :
    ولاح سر خفى
    يدريه من كان مثلى
    وكلما خرقت العادة فى إخلاصك ، أطلقت من وخيم أقفاصك ، حتى تصل به إلى ما وصل المخلصون ممن تجلى عليهم الحق سبحانهبنعمة الإخلاص السارى فى السر السارى ، وبه يفتح لشعاع شمسه فتضئ جوانب قلبه. فيشاهد رئيس حزب الله مع حزبه. ]أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون[.
    والعمل كالجسم والإخلاص فيه كالروح ، فعمل بغير روح ما عليه نور يلوح ، ولا منه طيب يفوح ، فاسبق ياأخانا أشجار ورودك بالإخلاص الذى فى وردك كى تحيا أشجاره ، وتفوح أعطاره ، وتغرد على أفنانه أطياره ، فتطربك نغماتها. وتحركك إلى الملأ الأعلى غريب لغاتها. فتهتز منك الروح طربا ، ويدهش العقل عجبا ، عند رفع أسنار غوامض دقائق حقائق خفيات أمور عز على القلم تسطيرها ، وقلبك ترجمانها وخبيرها. فسله عنها. فإنه لا يسلو عنها. وسله عن الاخلاص واين مقره منه ، إذ به قد قرت عيناه. وعظمت جدواه. واهتزت أرضه وربت. وأحبت وعشقت. ولبت فأنبتت ما حير الأفكار الوصول إلى جنى ثماره. والوقوف على دقائق أخباره. والنظر إلى وامض برق أنواره.
    وهل عرفت الإخلاص حتى تطلبه؟ فإذا طلبته وجدته ، وإذا وجدته أعجزك حصره. وحيرك سره. فكيف تخلص لمن خلق إخلاصك. وبيده خلاصك ، أم كيف تقصده بالعمل وقد خلقه وأبداه؟ وكونه وبراه. ويعلمه ويراه قبل أن تفصده به وتخلص له فيه. فواعجبا ثم واعجبا ممن قصد به غيره وليس لغيره فيه ذرة بوجه من الوجوه. ولذلك قال بعضهم:
    " الإخلاص أن لا ترى الإخلاص"
    ومعناها من ضمن الإخلاص لله فى العمل والقول أن لا ترى إخلاصك منسوبا إليك خلقا وإيجادا ، ولا أنت الذى سقته إليك حيث وجدت استعداده ، فهذا القائل يذكرك بكلامه أن المهيمن هو الله تعالى ، وأنه لا حول ولا قوة إلا بالله.
    وبعضهم يقول: الإخلاص أن تقصد بعملك وجه الله تعالى. قاله النووى رحمه الله تعالى ، ويقال لصاحب هذا القول كيف يقصد من لا قصد له؟! وكيف نسب من لا عمل له؟! فإن قال عملت فما أخلص. وان قال قصدت فما أنصف. فكيف الوصول إلى الإخلاص ياأهل الصفا؟! قالوا: هو لمن صفا وتبرأ من الحول والقوة وأنصف وغاب عن إخلاصه وعمله. وعن تفكيره وأمله فيما هو أعز وأرقى ، حيث طلعت شمسه وترقى ، فصار ليليه كنهاره. وأضاء ليليه بأقماره. واستشهد بالنجم حيث سهر وقال:
    واسأل نجوم الليل هل زار الكرى
    جفنى وكيف يزور من لم يعرف
    وتلذذ بخطابه حيث وقف على بابه.
    وقال له ما قال. وهو فى مقام الأنس والدلال. نادته الجنة وحورها فأعرض عنها. ونادته النار فما خاف منها. وظهرت له الدنيا فما مال قلبه إليها. وتيسرت له الأسباب فلم يعول عليها. وصار هو فى أمصاره كسكان البوادى. هاجرا للمحافل والنوادى. راضيا وحده بأنيسه. تائها بدندنته مه جليسه. قال عليه الصلاة والسلام:" حولها ندندن".
    فقال أهل الظاهر : حول الجنة الزكية.
    وقال أهل التصوف: حول الحضرة العلوية ]ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات[. فهلا استبقت مع المستبقين ، أم كنت من النائمين ، أم لعبت بالدنيا فألبستهم ثوب الخيلاء ، وتسلط عليهم إبليس فأمر فيهم ونهى. ] أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون[. فهل قارنت بين الحزبين ، أم تجاهلت المقارنة لوضوح الفرق. أم التبس عليك الأمر حتى قلت: لا خلاف ولا فرق. وكيف يدرك الفرق من فقد البصيرة ، وهو يدرك بها لمن ظهر نور بصيرته. فكان له دليلا بعد حيرته. فوصل إلى علم بعد جهل.
    وإلى عدل بعد ظلم. وإلى عنى بعد فقر.
    واعلم أن هذه الثلاثة التى ذكرها السيد أحمد رضى الله تعالى عنه وهى:
    - الأولى: صحة القصد لوجه الله تعالى.
    - والثانية: غسل القلب من الشوائب.
    - والثالثة: الرسوخ ، فهى أوتاد تلك الخيمة التى سترى عجائبها ، وتعرض عليك غرائبها ، وفكر كيف السيد رتبها بهذا الترتيب؟!.
    وذلك أن مثل هذا التوجه والغسل والرسوخ كمن قصد زيارة السلطان ، فإنه إذا صح اغتسل ونظف ثيابه للمقابلة ، فإذا وقف أمامه رسخ وثبت ، واعلم يامن توجه إليه فؤادنا ، وخاطبناه بروحنا: أن المريد إذا قصد بعمله وجه الله تعالى خرجت روحه من جسده. وهذا هو غسلها حتى تتلقى مشاهدة من تلاشت أمام كنه ذاته العقول. بمصباح من أمره لا مادة ولا أفول ، فتسقى فى حضرة أنسه ما فى وصفه ابن الفارض رضى الله تعالى عنه يقول:
    صفاء ولا ماء ولطف ولا هوى
    ونور ولا نار وروح ولا جسم
    وبهذا الشرب الذى تشرفت بشاربيه البرازخ ، يكون الكريد مريدا ، ويوصف بالثابت الراسخ ، والحذر ثم الحذر من الزلل بعد الرسوخ فى طريق الله ] فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله[ فما زل من عرف ، ومن عرف ما انحرف.
    وسبيل الله تعالى كتبه ورسله وأنبياؤه عليهم الصلاة والسلام ، وأولياؤه وعلماء شريعته العاملون العارفون رضى الله تعالى عنهم ، فمن دعا إليهم دعا إلى الله ، ومن صد الناس عنهم صد عن سبيل الله ، لأنهم يبلغون الخلق عن اله بطريق الوحى أو بطريق الوراثة أو بطريق الاستنباط الناشئ عن كمال الوراثة والاتباع]لعلمه الذين يستنبطونه منهم[.
    قال صاحب العلم النفيس سيدى أبو العباس العرائشى مولانا الشريف السيد أحمد بن إدريس رضى اله تعالى عنه:
    " وصار لا يتكلم ولا يفعل فعلا إلا عن تثبت وتأن".
    فلما رسخ قلبه ، زال عيبه ، وسمى قلبه ثابتا فصار لا يصدر عنه شئ إلا وهو مصحوب بالثبات كاللقمة الخارجة من العسل لا تخرج إلا وهى ممزوجة بالعسل وكالثوب الذى يوضع فى صندوق فيه عطر إذا لبسته شم منه رائحة العطر ولهذا قيل:" كل قول برز وعليه كسوة القلب الذى برز منه".
    ويؤخذ من كلام شيخنا السيد أحمد رضى اله تعالى عنه أن الفعل كذلك. ومعنى الثبات: هو ثبات القلب عند مشاهدة الحق سبحانه وتعالى عن أن يرى فيه ما لا يليق بمشاهدته تعالى.
    " حكاية" كان الشيخ حجة الإسلام الغزالى رضى الله تعالى عنه يدرس الفقه فوصل إلى باب الحيض ، فوقف يصلى إماما وفكر فى باب الحيض الذى سيقرؤه ، وكان له اخ عابد يصلى خلفه فكشف له عن ذلك فخرج عن الصلاة.
    فيجب على الصوفى العارف أن يكون ثابت القلب عند المشاهدة الإلهية عن الحركوة القلبية إلى الغير أو التفكير فى أى شئ سوى هذا الحال ، وفى الحديث :" أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك".
    والعمل والقول اللذان يكونان عن تثبت ورسوخ هما مثبوتان فى سجل الثابتين.
    قال الله تعالى : ]يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفى الآخرة[.
    والقول الثابت يتبعه العمل الثابت ، ومن ثبت عند القوم على القول والعمل ، حفظ من الآثام والزلل :
    فحقق ثباتى ياإلهى وإن أمت
    وجدت ثباتى عند قبرى وبعثتى
    وشيخى هو ابن إدريس بحر موارد
    جليسى أنيسى بل إمامى وقدوتى
    فإن غاب عن عينى فما غاب حبه
    وما غاب عن روحى ولا عن بصيرتى
    عليه رضاء الله ثم أمانه
    وروح وريحان وأزكى تحية
    وآل وأصحاب وكل من انتمى
    إلى ورده السامى لدى كل أمة
    قال سيدى صاحب العلم النفيس مولانا الشريف السيد أحمد بن إدريس رضى الله عنه:
    " وصارت أعماله كلها خالصة لا مخالطة فيها بوجه من الوجوه".
    الأعمال تشمل الأقوال كما فى قوله تعالى : ]والله خلقكم وما تعملون[. لأنه لما ثبت ورسخ أخلص إخلاص العارفين وذاق شراب الثابتيين فأحياه الله بالإخلاص.
    وهذا يكاد أن يدخل بالتلويح فى مقام شهود ثبات صاحب العلم النفيس ، سيدنا السيد أحمد بن إدريس رضى الله عنه حيث يقول : " حتى لا تتصرف لى جارحة إلا بإذن صريح".
    : وهذا الإذن لا بالأذن يسمع ولكن لمن علا نوره مناره فصار فى مقام الجمع يجمع ، فانتقل بالوداد ، من واد إلى واد ، وتنزلت عليه واردات الأوراد. فوقف وقفة وراء الوراء ، وهناك الإذن الصريح لأهل النداء.
    قد صفا وقتنا وراق الشراب
    وتجلت لنا وزال العتاب
    وسمعنا من الحبيب الخطاب
    ولذلك صار لا مخالفة فى أعماله بوجه من الوجوه ، لماترك جميع الوجوه لوجه واحد ، وشمر فى مقام الشهود عن الساعد ، واستعان بمن أخلص له عن كل معين وسائد ، فهجر الوسائد ، وصنوف الموائد ، فنادته من الجنة قصورها ، وحيته من خيامها حورها ، ففر إلى منى ذات الخيام ، فذكرته خيامها الخيام ، فساق إليه ريح الجنة نحو مسجد الخيف روائح ، وذكر المطية على الصراط لما رأى من الهدايا الذبائح ، فإنها تذكر الأضاحى لمن أضحوا مضحين ، وكأنها سارت بهم على الصراط إلى دار المتقين.
    وذكرته القبة التى فى وسط الخيف النبى الأنور صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنه نزلت عليه فيها سورة الكوثر. وتذكر الخليل ورؤيته. والذبيح وقصته عليهما السلام. وهكذا تنفع المؤمنين الذكرى. فذكر المؤمنين ولك البشرى.
    واعلم يامن أحبنا فى اله الأكرم ، وفقك اله للعمل بما تعلم ، لا تجعلن حجاب نفسك ساترا لك عن طهر قدسك ، ولا تقوينه بكثرة طعامك وشربك.
    تلاوة القرآن تفتح لك الأبواب
    ولقد كان لنا فى تلاوة القرآن أجل تمزيق لتلك الحجب ، وأسرع ما يكون فى رفع الرتب ، فلا تجعلن كلامى هذا منك موضع الغفال ، ولازم تلاوة القرآن تفتح لك الأقفال ، فما وجدنا أسرع للفتح منه لمريدنا ممن عرفناه وعرفنا.
    واعلم ثم اعلم وافتح مسامع قلبك لما سيلقى عليك ، أن لكل حرف من القرأى نورا وعلما وسرا ولطفا وخيرا وبرا ونصرا وكشفا ووجدا وقربا ونصحا وحبا وثباتا ، ويثاب التالى بكل حرف عشر حسنات.
    فإذا تلوته حركت غيث حروفه جميعها فيهطل عليك نفيس نفائس جواهر باهر ما فيها ، فتتلاشى أمامه الدنيا ومبانيها ، فهو إمامك المبين ، وجليسك الأمين ، يبين لك ما أبهم عليك ، ويفتح باب الخيرات إليك ، دواء قلبك إذا سقم ، وأرحم بك من كل قريب ورحم ، وهو المدافع عنك أمام الأهواء إذا عصفت عواصفها ، ويصف لك سبل نجاة عز واصفها ، وهئ نفسك عند تلاوته لما هو أعظم ، وسلم عند متشابهه وقل الله تعالى أعلم.
    قال سيدى الشفاء سلالة خاتم الأنبياء صلى الع عليه وآله وسلم مولانا الشريف السيد أحمد بن إدريس رضى الله تعالى عنه :
    " وهذا معنى قول خالقنا جل وعلا لحبيبه الأكرم ورسوله الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم :]واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه[ أي لا غيره فى جميع أمورهم.
    استدل السيد رضى الله تعالى عنه بهذه الآية على ما قدمت لك فى هذه القاعدة الثانية ، ثم فسر وجه الدلالة بقوله :" أى لا غيره فى جميع أمورهم ".
    ونفعنا به آمين : معنى الأمور: الأحوال ، وهى إما أخروية وإما دنيوية ، فالأخروية تسمى عبادات ، والدنيوية تسمى عادات.
    والعبادات يثاب على فعلها ، والعادات قد يثاب عليها بالنية كمن أكل الطعام ونوى به التقوية على الطاعة ، وكمن لبس الثوب ونوى به ستر العورة للصلاة ، وبهذا يستطيع أن يريد بجميع أموره وجه الله تعالى حتى لو أطعم كلبا أو هرا أو قدم كلأ لبهيمة أو سقاها إلى غير ذلك ، قال عليه الصلاة والسلام :" فى كل ذى كبد حرا صدقة ".
    أى فى كل حى من إنسان أو حيوان أو بهيمة أو طير تفعل معه خيرا لوجه الله تعالى ، ولو أن تنقله الشمس على الظل لك صدقة وثواب.
    قال الشاعر :
    كن راحما لجميع الخلق كلهم
    وانظر إليهم بعين اللطف والشفقة
    وقد ورد فى الحديث أن إمرأة دخلت الجنة بسيقها كلب ، وأن إمرأة دخلت النار بهرة قتلتها عطشا وجوعا.
    وقول السيد أحمد رضى الله تعالى عنه:
    " لا غيره فى جميع أموره"
    هذا نفى للغير عند من نفوا عن أنفسهم الأغيار وأمميطت عن أرواحهم الأستار ، فلم يشهدوا غيرا حتى يريدوه ، ولا رقيبا غير الله حتى بأمورهم يقصدوه ، غابوا عمن سواه فغاب من سواه عنهم ، رضول بالله مرادا فرضى الله عنهم ، الغير ظلام وهم قد سلخ ليلهم عن نهارهم ، فصاروا فى نهار لا ليل معه آثار أوزارهم ، تريد ان تخدعهم الدنيا فخدعوها ، وتريد أن تملكهم النفس فملكوها ، إذا ضحكت لهم الدنيا قالوا : " شر أهر ذا ناب" وإذا عرضت عليهم نفسها قالوا لها :" الدنيا جيفة وطلابها كلاب ".
    وانظر فى قوله تعالى : ] واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه[وكيف أكرمهم الله تعالى حيث أمر نبيه صلى الله عليه وىله وسلم بالصبر معهم ، ولم ينالوا هذه المنقبة بذكرهم الغداوة والعشى ، ولكن بما هو أشرف من هذا وهو إرادتهم وجه الله الكريم ، فالإرادة حققت الكرامة ، فلما أرادوا وجه من ]كل شئ هالك إلا وجهه[ ، أمر خير خلقه صلى اله عليه وآله وسلم بأن لا تعدو عيناه عنهم ، فهم وإن كانوا فى شوق إلى من غابت عنهم رؤيته ، فقد أقر أعينهم بمن شرفتهم نظرته ، إذا رأوه ذهبت أحزابهم ، وازداد إيمانهم ، وإذا رآهم قواهم ورباهم ، سراج منير تستنير به قلوبهم ، وشاهد ومبشر لهم بما تقر به أعينهم ، ونذير لهم ينذرهم ويحذرهم ، وداع لهم إلى الله بالله إذا جاءوه أو جاءهم ]ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله [، ولما كان صلى الله عليه وآله وسلم نبى التوبة ونبى الرحمة قال سبحانه : ]لوجدوا الله توابا رحيما[.
    " فائدة " يقول إذا عصيت نفسك وخالفت وعن الفضائل تخلفت ، وعن دعوة الحق تولت ، وصارت جموحة الأخلاق ، منفرة للرفاق ، أجدبت أرض قلبها ، بنسيانها لذكر ربها ، وتسربلت بالخمول والكسل ، وصارت حليفة الباطلة والفشل.
    عليكم بالإكثار من الصلاة على رسول الله
    صلى الله عليه وآله وسلم
    فعليك بالإكثار من الصلاة على نبى التوبة صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنك إذا أكثرت من الصلاة والسلام عليه وصلك ، وإذا وصلك تاب الله عليك ورحمك.
    وهذا أقرب سبل الخير المنقذة لك ، واجعله المرئى لمرآة قلبك ، متوجها به صلى الله عليه وآله وسلم إلى ربك ، فهو إمام روحك المبين ، ] وما هو على الغيب بضنين[ ، سراج أفق الألوهية ، لمن أراد أن يسسر فى ضوئه إلى حضرة الألوهية ، ومعدن الأسرار الربانية ، لمن أراد أن يطلع على الأسرار الخفية ، لوح علم اله المخزون ، لمن أراد أن يطلع على الجوهر المكنون ، تبصرة المستبصر ، وتذكرة المستذكر ، ومفتاح فتح الفاتحين ، وقدوة الراسخين وشطرت بيت السيد الميرغنى رضى الله تعالى عنه:
    واشهدنى نور جمالك فى
    ذات المختار أبى السرج
    واجعله ممدى بالتحف
    كلتا الدارين وطب أرج
    شهودا خارجا عن المعقولات والمحسوسات لكامل الذات ، وجميل الصفات ، ومنتهى الغايات ، واجعله لى إماما ، يقظة ومناما ، فى عالمى المعنى والحس ، بلا حجاب ولا لبس ، واهدنى بنورك إلى نورك ، حتى أكون من أهل شهود نورك ، وكملنى فى قدم المرقى بنفحات كمالك ، حتى أكون من أهل نور جمالك.
    فهو صلى اله عليه وآله وسلم الذات المكملة النورانية ، بمشاهدته يحصل الكمال والنور ، ويتفاوت الكمال والنور تفاوتا عظيما على حسب مراتب القرب منه صلى الله عليه واله وسلم ، فجرد نفسك لنفائس قدسك ، لتحظى بجنة قربك ، وتأدب بآداب القوم ، خشية العتاب واللوم ، لكى حبل وصلك يقوى.
    ]إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى[.
    ولا تحد النظر إليه إذا رزقت الجلوس بين يديه :
    كأنه وهو فرد من جلالته
    فى عسكر حين تلقاه وفى حشم
    وشطرت هذا البيت الذى للشيخ البوصيرى رحمه اله تعالى :
    كأنه وهو فرد من جلالته
    فى هيبة الأسد إذ كانت لدى أجم
    كأنه حين يمشى من مهابته
    فى عسكر حين تلقاه وفى حشم

    انظر الى جبريل حين تأخرا
    والمصطفى قد سار فى أنواره
    جبريل يخشى الاحتراق وأحمد
    يقوى بحول الله فى أنواره
    نور الجلال له الجلال وبعد ذا
    كشف الحجاب ونال من أسراره
    نور ولكن ليس كالأنوار يا
    أهل الشهود كذاك فى أعطاره
    أمر غريب للقريب بقربه
    لاحت له الأنوار فى أذكاره
    اشرب أخى شراب أرباب الصفا
    واترك طريد النفس فى إنكاره
    أول ما خلق الله نور نبيك صلى الله عليه واله وسلم فنبأه وعلمه ، وجمله وكمله ، وقدمه وكرمه ، وقربه ورفعه ، وآواه وقرن اسمه باسمه.
    فقال السيد الميرغنى رضى الله تعالى عنه فى الهيام :" وأشهدنى نور جمالك ".
    أى نور جمال إبداع قدرتك ، فى روح منبع حياة حب أهل محبتك ، " وطب أرج " لأن مشاهدته صلى الله عليه وآله وسلم يتبعها النور والأرج ، الطيب الذى يفوق كل طيب ومعه الفرج ، الذى هو لسان كلمات الله التامات المبين للناس ما أنزل إليهم من ربهم بالبيان الإلهي : ]وما ينطق عن الهوى [ السراج المنير المسرج لسرج الإلهيين ، ومعدن كنوز الأسرار الدافع بأنواره شرر الشر عن أهل محبته بلوامع أنواره.
    كنت بالجامع الأزهر الشريف يوم الأحد الخامس من ربيع الأول سنة 1381هـ الموافق الخامس من أغسطس سنة 1962م.
    وقد شطرت بيتا من منفرجة سيدى مصطفى البكرى الخلوتى رضى اله تعالى عنه :
    ودع الأكوان وقم غسقا
    واتل القرآن بلا حرج
    واطرب واشرب ماء غدقا
    واصدق فى القول وفى اللهج
    :
    أيها المريد الصادق دع الأكوان عنك
    دع الأكوان عند مشاهدة الرحمن ، فإن مشاهدة الجبار لا تقبل الأغيار ، وامح صور الكون التى جعلت زينة للأرض وابتلاء لك ، فإن وقفت معها أوقفتك ، وان فكرت فيها أرشدتك ، وان اشتغلت بها حجبتك ، وان طالبتها طالبتك ، وان فرحت بها أحزنتك ، وان تلذذت بها فارقتك ، وان استأنست بها أوحشتك ، وان أقبلت عليها أدبرت عنك ، وان اعتززت بها أذلتك ، وان استنصرت بها خذلتك ، وان استغنيت بها أفقرتك ، وان أحببتها أبغضتك ، وان خدمتها استخدمتك ، وان قربتها أبعدتك ،وان ملأت بها قلبك أفسدته أو عقلك أتعبته ، أو جللتها صغرتك ، أو مدحتها ذمتك.
    لذلك دع الأكوان أيها الإنسان ، وما ذكرته لك هنا هو الذى أشار إليه صاحب العلم النفيس الشريف أحمد بن إدريس رضى الله تعالى عنه بقوله:" وتجل لى ياإلهى بالعظمة الإلهية التى لا تبقى ولا تذر للمتجلى عليه بها من جميع وجوهه وحيثياته وادراكاته كلها مشهودا غير الله ".
    وهذا التجلى لا يحصل إلا لمن ودع الأكوان ، ومحيت عنه رعونات التلوين ، وتغلب على الأوان ، لا لمن قتله الوقت بسيفه ، وأرهقه الهوى بجيشه.
    واعلم ياأخا الزهد والورع ، أن فى أحزابنا غوالى الجواهر فلها لا تدع ، واجعلها سراج ظلامك ، وحلية كلامك ، فما أسرعها لجذب قلبك ، وإشعال حبك ، فهى التى بأسرارها تكشف لك عن حقيقة الأكوان الخالية الثابتة الزائلة الحادثة المتجددة الصامتة الناطقة ، وعن الرياح المرسلة والسحب الهاطلة والبحار الزاخرة ،وهى التى تعرب لك عن الطيور إذا غردت ، وعن الأسد إذا زرأت ، وعن البحار إذا اضطربت ، وعن الكواكب إذا تحركت وشع ضووؤها ، وعن النهار إذا أقبل عليك بآياته ، وعن الليل إذا أدبر وأقبل ، وعن روحك وخواصها ، وعن نفسك وأحوالها ، فتجلى عظمة الألوهية فيد ضياءات تمحو عن لوح نفسك آثار صور الكون ، فمن لم تمح عنه صور آثاره لم ينغمس فى أنواره ، فوجوه روحك وحيثياتها وإدراكاتها وكلياتها يحيطها تجلى عظمة الألوهية بسور ] فأينما تولوا وجه الله[.
    فأينما تولوا بوجوه أرواحكم وحيثياتها وإدراكاتها بعد فناء الأكوان فثم وجه الله تعالى عند تجلى عظمة الألوهية ، فهناك مشاهدة وجه من ليس كمثله شئ ، عند فنائك لكل شئ ، وغيبتك عن كل شئ " دع الأموان وقم غسق " لمشاهدتك لمن ليس كمثله شئ.

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 18 ديسمبر - 17:32