دارة السادة الأشراف

مرحبا بك عزيزي الزائر
ندعوك أن تدخل المنتدى معنا
وإن لم يكن لديك حساب بعد
نتشرف بدعوتك لإنشائه
ونتشرف بدعوتك لزيارة الموقع الرسمي لدارة السادة الأشراف على الرابط :
www.dartalashraf.com

أنساب , مشجرات , مخطوطات , وثائق , صور , تاريخ , تراجم , تعارف , دراسات وأبحاث , مواضيع متنوعة

Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us

    سلسلة بنى الإسلام (1)

    شاطر

    محمود محمدى العجوانى
    عضو فعال
    عضو فعال

    علم الدولة : مصر
    عدد الرسائل : 367
    البلد : مصر
    العمل : صاحب شركة سياحة
    الهوايات : الدعوة إلى الله
    تقييم القراء : 3
    النشاط : 3864
    تاريخ التسجيل : 10/04/2010

    خاطرة سلسلة بنى الإسلام (1)

    مُساهمة من طرف محمود محمدى العجوانى في الثلاثاء 27 أبريل - 7:36

    سلسلة بنى الإسلام (1)




    بسم الله الرحمن الرحيم



    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ
    بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا
    هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .




    { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا
    اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ }[ آل عمران
    : 102]{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ
    الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ
    مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ
    وَالأرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً } [
    النساء : 1]{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا
    اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ
    لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً
    عَظِيماً } [ الأحزاب : 70-71 ]




    أما بعد، فان أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن
    الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، وشر الأمور
    محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.




    إخوة الإسلام



    1- مقدمة
    حول مضمون كلمة بنى الإسلام .




    عن ابنِ
    عُمَرَ رضي اللّهُ عنهما قال: رسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «بُنِيَ الإِسلامُ
    عَلى خَمْسٍ: شَهادَةِ أَنْ لا إِلهَ إلاّ اللّهُ، وَأَنَّ محمداً رسولُ اللّهِ،
    وَإقامِ الصلاةِ، وإِيتاءِ الزَّكاةِ، والحَجِّ، وصَوْمِ رَمَضان» متفق عليه .
    [تكلمنا سابقا عن حديث النبى صلى الله عليه وسلم طوبى لمن هدي إلى الإسلام
    وكان عيشه كفافا وقنع . { فراجعه } . وبينا أن سعادة الإنسان فى الدنيا والآخرة لن
    تكون إلا بالإسلام لذلك كان لزاما علينا أن نبين هذا الإسلام الذى تتحقق لنا به السعادة
    فى الدنيا والآخرة حتى يكون المسلم على بصيرة من دينه ويعبد ربه كما يحب الله عز
    وجل أن يُعبد لأن الإنسان ينبغى عليه أن لا يعبد الله على هواه لأن ربنا تبارك
    وتعالى أنزل القرآن وبعث الرسول حتى يخرج كل إنسان عن هواه لأن أبغض إله عبد فى
    الأرض الهوى قال ربنا تبارك وتعالى :




    أَرَأَيْتَ مَنِ
    اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا .




    وقال تعالى : أَفَرَأَيْتَ
    مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى
    سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ




    بَعْدِ اللَّهِ
    أَفَلَا تَذَكَّرُونَ




    فهذا الدين الذى بعث
    به النبى صلى الله عليه وسلم حتى يتجرد كل منا من هواه ويعبد الله وحده لا شريك له
    .




    فتأمل قوله صلى الله
    عليه وسلم وهو يقول { بنى الإسلام }[1]
    وكلام النبى صلى الله عليه وسلم فى غاية الأهمية لأنه كلام من لا ينطق عن الهوى فكل
    كلام النبى صلى الله عليه وسلم بوحى من الله تبارك وتعالى كما بين ربنا تبارك وتعالى { إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى }فحينما يقول
    النبى صلى الله عليه وسلم بنى الإسلام فعلينا أن ننتبه .




    بنى يعنى أن الإسلام مثل البناء فالذى يريد حقيقة الإسلام
    فى حياته كمثل الذى يريد بناء بيت حقيقى . فهناك فرق بين الكلام عن البناء والقيام
    بأعمال البناء كما أن هناك فرق بين كلام الدين والقيام بأعمال الدين . فكل بناء له
    قواعد وأساسات يبنى عليها وبدون هذه القواعد والأساسات لا يقوم البناء . فالإسلام
    كذلك له قواعد وأساسات ينبنى عليها وبدون هذه القواعد والأساسات لا يقوم الإسلام فى
    حياتنا . والبناء من أهم أوصافه الثبات فالبناء ثابت وراسخ ولا يزول ولا يتحرك من
    مكانه وذلك لثبات قواعده وأساساته وكلما كانت قواعد البناء وأساساته عميقة فى
    الأرض كان البناء فوق الأرض عاليا وشامخا وكان سبباً لسكون صاحبه وأمنه واطمئنانه
    وراحته . فنحن نريد أن تكون قواعد الإسلام وأساساته قوية وراسخة فى أعماق قلوبنا حتى
    يثبت عليها بناء الإسلام ولا يزول ويكون هذا البناء الإسلامى سبب لأمننا واطمئناننا
    وراحتنا .




    وحتى يكون البناء
    ثابتا وراسخا فعلى كل من يريد أن يبنى دارا فلابد له أن يستعين بأهل العلم والخبرة
    بهذا الأمر ليتحقق له مراده مهما كلفه ذلك . أما إذا استعان بمن ليس لهم علم ولاخبرة فى ذلك فإنهم
    يبنوا له بيتا يكون ضرره أكثر من نفعه . لأنه إنما بنى بيتا حتى يحتمى به من حر
    الشمس ومن برد الشتاء ومن السباع والهوام
    والعدو ولكن هذا البيت الذى بناه من ليس لهم خبرة فى ذلك إذا نام فيه مطمئنا فما
    يلبث أن ينهدم عليه فيهلكه . ونحن إذا أردنا أن نبنى الإسلام فى حياتنا بناءً راسخا
    ثابتا يحفظنا فى الدنيا والآخرة ونأمن به
    فى الدنيا والآخرة فلابد أن نستعين على ذلك بأهل العلم الخبرة وهم العلماء حتى
    يبنوا لنا إسلاما صحيحا قويا ينفعنا فى دنيانا وآخرتنا . أما إذا ذهبنا إلى من
    ليسوا أهلاً لذلك فسوف يبنوا لنا إسلاما لا أساس له من كتاب ربنا ولا من سنة نبينا
    فما نلبث إلا أن ينهدم البناء على رؤسنا فنضل
    فى الدنيا ونهلك فى الآخرة .




    وتأمل كم يلاقى من يريد البناء من المشقة فإذا تحمل هذه
    المشقة تحصل بعد ذلك على الراحة . كذلك الذى يريد أن يقيم بناء الإسلام فى حياته
    لابد أن يتحمل المشاق فإن تحمل هذه المشاق تحصل فى الدنيا على الراحات وكان فى الآخرة
    فى جنة عرضها




    الأرض والسموات .



    وقوله { بنى } أى أن
    هذا البناء قد تم وكمل بهذه الكيفية فى حياة من سبقوا من النبى وصحابته الكرام فلا
    يقوم إلا على هذه القواعد فمن أراد بناءً مثل بنائهم فعليه أن يفعل مثل ما فعلوا .
    فنحن لسنا أول من يبنى بل هذا البناء الإسلامى له مثال ونموذج سابق يجب علينا أن
    نقتدى به فلا نزيد عنه ولا ننقص ففى الزيادة أو النقصان يحدث خلل للبناء فقد قال
    القائل :




    نبنى كما كانت أوائلنا
    تبنى ونفعل مثل ما فعلوا




    2- أمثلة
    ونماذج ممن بنوا بناءً على قواعد سليمة لأنهم استعانوا بأهل الخبرة ومن بنوا على
    قواعد خاطئة لأنهم استعانوا بمن لا خبرة له .




    نموذج
    للبناء الصحيح




    قال ربنا جل وعلا :{وَٱلسَّابِقُونَ
    ٱلأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَاجِرِينَ وَٱلأَنْصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم
    بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ
    تَجْرِي تَحْتَهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذٰلِكَ ٱلْفَوْزُ
    ٱلْعَظِيمُ}
    التوبة (100)




    والذين سبقوا الناس أولا إلى الإيمان بالله
    ورسوله من المهاجرين الذين هجروا قومهم وعشيرتهم وانتقلوا إلى دار الإسلام,
    والأنصار الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أعدائه الكفار والذين
    اتبعوهم بإحسان في الاعتقاد والأقوال والأعمال طلبًا لمرضاة الله سبحانه وتعالى
    أولئك الذين رضي الله عنهم لطاعتهم الله ورسوله ورضوا عنه لما أجزل لهم من الثواب
    على طاعتهم وإيمانهم وأعدَّ لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها
    أبدًا ذلك هو
    الفلاح العظيم. وفي هذه الآية تزكية للصحابة -رضي الله عنهم- وتعديل لهم وثناء
    عليهم ; ولهذا فإن توقيرهم من أصول الإيمان.




    نموذج
    للبناء الخاطئ




    قال ربنا جل وعلا : والَّذِينَ
    اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ
    وَإِرْصَاداً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ
    إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ
    (107) لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ
    يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا
    وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108) أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى
    تَقْوَى مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى
    شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي
    الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109) لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمْ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً
    فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
    (110)
    التوبة




    والمنافقون الذين بنوا مسجدًا; مضارة للمؤمنين
    وكفرًا بالله وتفريقًا بين المؤمنين, ليصلي فيه بعضهم ويترك مسجد (قباء) الذي يصلي
    فيه المسلمون, فيختلف المسلمون ويتفرقوا بسبب ذلك, وانتظارا لمن حارب الله ورسوله
    من قبل -وهو أبو عامر الراهب الفاسق- ليكون مكاناً للكيد للمسلمين, وليحلفنَّ
    هؤلاء المنافقون أنهم ما أرادوا ببنائه إلا الخير والرفق بالمسلمين والتوسعة على
    الضعفاء العاجزين عن السير إلى مسجد (قباء), والله يشهد إنهم لكاذبون فيما يحلفون
    عليه. وقد هُدِم المسجد وأُحرِق.




    لا تقم -أيها النبي- للصلاة في ذلك المسجد
    أبدًا; فإن المسجد الذي أُسِّسَ على التقوى من أول يوم -وهو مسجد (قباء)- أولى أن
    تقوم فيه للصلاة, ففي هذا المسجد رجال يحبون أن يتطهروا بالماء من النجاسات
    والأقذار, كما يتطهرون بالتورع والاستغفار من الذنوب والمعاصي. والله يحب
    المتطهرين. وإذا كان مسجد (قباء) قد أُسِّسَ على التقوى من أول يوم, فمسجد رسول
    الله, صلى الله عليه وسلم, كذلك بطريق الأولى والأحرى.




    لا يستوي مَن أسَّس بنيانه على تقوى الله
    وطاعته ومرضاته, ومن أسَّس بنيانه على طرف حفرة متداعية للسقوط, فبنى مسجدًا
    ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المسلمين, فأدَّى به ذلك إلى السقوط في نار جهنم.
    والله لا يهدي القوم الظالمين المتجاوزين حدوده.




    لا يزال بنيان المنافقين الذي بنوه مضارَّة
    لمسجد (قباء) شكًا ونفاقًا ماكثًا في قلوبهم, إلى أن تتقطع قلوبهم بقتلهم أو
    موتهم, أو بندمهم غاية الندم, وتوبتهم إلى ربهم, وخوفهم منه غاية الخوف. والله
    عليم بما عليه هؤلاء المنافقون من الشك وما قصدوا في بنائهم, حكيم في تدبير أمور
    خلقه.




    والذى يبنى فى الدنيا
    بناء إسلاميا صحيحا فهذا البناء يُبنى له به بناء فى الجنة مع الفارق .




    ** فعن عائشةَ رضيَ
    اللهُ عنها قالت: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: « مَن
    أحدَثَ في أمرِنا هٰذا ما ليسَ فيهِ فهوَ رَدّ
    » [2]




    أى مردود عليه ولا
    يقبل منه ولا نفع له ولا ثمرة له .




    ففى الدين أمرنا الله
    بالإتباع والذى لايتبع فلاشك أنه سيبتدع ومن ابتدع فقد ضل عن سواء السبيل .




    مثال آخر



    وعن جَابِرٍ رضى الله
    عنه قال: « خَرَجْنَا في سَفَرٍ فأصَابَ رَجُلاً مِنَّا
    حَجَرٌ فَشَجَّهُ في رَأْسِهِ ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَألَ أصْحَابَهُ، فقال: هَلْ
    تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً في التَّيَمُّمِ ؟ فقالوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً
    وَأنْتَ تَقْدِرُ علَى المَاءِ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى
    النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أُخْبِرَ بِذَلِكَ فقال: قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ الله
    ألاَّ سَألُوا إذْ لَمْ يَعْلَمُوا فإنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ، إنَّمَا
    كَانَ يَكْفِيهِ أنْ يَتَيَمَّمَ
    [3]




    فبين النبى صلى الله
    عليه وسلم أن فعل من ليس له خبرة قتل لأن فعلهم ترتب عليه قتل حقيقى ودعا عليهم
    بالقتل .




    قال الإمام الخطابي:
    في هذا الحديث من العلم أنه عابهم بالفتوى بغير علم، وألحق بهم الوعيد بأن دعا
    عليهم وجعلهم في الإثم قتلة له.




    ** وعن سعيد بن المسيب
    قال: كان عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو حسن، وقال في المجنونة التي أمر
    برجمها، وفي التي وضعت لستة أشهر فأراد عمر رجمها، فقال له علي: إن الله تعالى
    يقول : {وحمله وفصاله ثلاثون شهراً} الحديث وقال
    له: «إن الله رفع القلم عن المجنون ــــ الحديث» فكان عمر يقول: لولا علي لهلك عمر
    .




    ** حدثنا الأعمش عن
    أبـي سفـيانَ حدثنـي أَشْيَاخٌ مِنَّا قالُوا: جاءَ رجلٌ إلـى عُمَرَ بنِ الـخطابِ
    رضي الله عنه فقالَ: يا أميرَ الـمؤمنـينَ إنِّـي غِبْتُ عن امْرَأَتِـي سنتـينِ،
    فجئتُ وهي حُبْلَـى، فَشَاوَرَ عُمَرُ رضي الله عنه ناساً فـي رَجْمِهَا، فقالَ
    معاذُ بنُ جُبَلَ رضي الله عنه : يا أميرَ الـمؤمنـينَ إنْ كانَ لكَ عَلَـيْهَا
    سبـيلٌ، فلـيسَ لكَ علـى مَا فِـي بَطْنِهَا سبـيلٌ، فاتْرُكْهَا حتَّـى تَضَعَ،
    فَتَرَكَهَا فَوَلَدَتْ غلاماً قد خَرَجَتْ ثَنِـيَّتَاهُ، فَعَرَفَ الرجلُ
    الشَّبَهَ فـيهِ فقالَ: ابْنِـي وربِّ




    الكَعْبَةِ، فقالَ
    عُمَرَ رضي الله عنه: عَجَزَتِ النساءُ أَنْ يَلِدْنَ مثلَ مُعَاذٍ، لَوْلاَ معاذٌ
    لَهَلَكَ عُمَرُ. [4]




    3- أول
    قواعد البناء الإسلامى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وهما أول ما
    فرض على العباد .




    [ وأول قاعدة من قواعد البناء
    الإسلامى هى شهادة أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله
    فهاتان
    الشهادتان هما المدخل إلى الإسلام فلا يُدخل إلى الإسلام
    إلا بهما ،
    وهما ركنه الأعظم، وقاعدته الراسخة , وعروته الوثقى ,
    ولا
    يحكم بإسلام شخص إلا




    بالنطق بهما وتحقيق شروطهما والعمل بمقتضاهما وعدم الإتيان بما ينافيهما ، والدعوة إليهما , وبذلك يصير الكافر مسلماً. وهاتان الشهادتان هما الأساس لما بعدهما من القواعد فإن صلحتا صلح ما
    بعدهما وإن فسدتا فسد ما بعدهما أى أن هاتان الشهادتان يرتكز عليهما ما بعدهما من
    قواعد الإسلام وبمعنى آخر يرتكز عليهما الإسلام كله فإن كانتا راسختين ثبت ما
    ارتكز عليهما وإن لم تكونا راسختين طاش وانقلب ما عليهما فإن رسختا رسخ الدين وإن
    لم يرسخا لم يرسخ الدين وهما بوابة الإسلام فكما قلنا أن الإسلام بناء ولا يوجد
    بناء بغير باب فإن كانت الباب محكماً كان مافى البيت محفوظا وإن كان الباب غير
    محكم ضاع ما فى البيت . فما فائدة الصلاة والصوم والزكاة والحج وغير ذلك إذا لم يكن
    التوحيد صحيحا . وكما قالوا




    قديما لمن تكلم فى أول
    كلامه بكلام قبيح أو كلام غير صحيح : أول القصيدة كفر ]




    والتوحيد هو أول مفروض على العباد إذ أنه هو الذي خلقهم الله له فقال تعالى: (
    وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون
    ) الذاريات




    وأول أمر في كتاب الله هو الأمر بعبادة
    الله وتوحيده فقال تعالى
    : (يأيها الناس اعبدوا
    ربكم
    الذي خلقكم والذين من قبلكم




    لعلكم تتقون )البقرة/21



    قال الناظم :



    أول واجب على العبيد معرفة الرحمن بالتوحيد



    والله أخذ على عباده الميثاق بالتوحيد وهو شهادة أنه لا
    إله إلا هو وأشهدهم على أنفسهم به قال تعالى:
    وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن
    بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ
    أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ
    الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172)
    الأعراف/172 [5]




    **وعن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عله وسلم
    قال
    :" يقال للرجل من أهل النار من يوم القيامة أرايت لو كانت لك ما على الأرض من شئ
    أكنت مفتدياً به؟ قال فيقول: نعم . فيقول: قد أردت منك
    أهون من ذلك. قد أخذت عليك في ظهر آدم لا يشرك بي شيئاً
    فأبيت إلا أن تشرك بي"
    [6]




    قال الناطم:



    أخرج الله فيما مضى من ظهر آدم ذريته كالذر



    وأخذ العهد عليهم أنه لا رب معبود بحق
    غيره




    4- يجب
    تفريغ القلب أولا حتى يستقر فيه توحيد الله بلا منازع وحتى يكون القلب سليما .




    أولا من كل
    ما علق به حتى يستقر فيه توحيد الله بلا منازع فنحن نريد قلبا سليما من كل الآفات
    فقد مدح ربنا إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام حيث قال { [color=red]وَإِنَّ
    مِنْ شِيعَتِهِ لإٍبْرَاهِيمَ (83) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84) إِذْ
    قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) أَئِفْكاً آلِهَةً دُونَ
    اللَّهِ تُرِيدُونَ (86) فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (87)
    }الصافات




    قوله تعالى : " وإن من شيعته لإبراهيم " قال ابن عباس : أي من أهل دينه .



    وقال مجاهد : أي على منهاجه وسنته .



    قوله تعالى
    : " إذ جاء ربه بقلب سليم
    "
    أي مخلص من الشرك والشك . وقال عوف
    الأعرابي : سألت محمد بن سيرين ما القلب
    السليم؟ فقال : الناصح لله عز وجل في خلقه
    .




    قال عوف : فقلت لمحمد ما القلب السليم؟ قال : أن يعلم أن الله حق، وأن الساعة قائمة، وأن
    الله يبعث من في القبور . وقال هشام بن
    عروة : كان أبي يقول لنا : يا بني لا تكونوا لعانين، ألم تروا إلى إبراهيم
    لم يلعن شيئا قط، فقال تعالى : " إذ جاء ربه بقلب سليم " .




    ويحتمل مجيئه إلى ربه
    وجهين : أحدهما عند دعائه إلى توحيده
    وطاعته؛ الثاني عند إلقائه في النار .




    [قلت : وهل هناك قلب
    أسلم من قلب يلقى فى النار فلم يلتفت صاحبه إلا إلى الله . فلما جاء جبريل إلى إبراهيم وهو فى طريقه على
    النار وقال له ألك حاجة ؟ قال : أما إليك فلا وكان آخر قول إبراهيم حين ألقى فى
    النار حسبى الله ونعم الوكيل ] " إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون




    " أئفكا " قال المبرد :
    والإفك أسوأ الكذب، وهو الذي لا يثبت ويضطرب، ومنه ائتفكت بهم الأرض . " آلهة " بدل من إفك
    " دون الله تريدون " أي
    تعبدون . ويجوز أن يكون حالا بمعنى
    أتريدون ألهة من دون الله آفكين . "
    فما ظنكم برب العالمين " أي ما ظنكم
    به إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره؟ فهو تحذير، مثل قوله : " ما غرك بربك الكريم " [الانفطار : 6] . وقيل :
    أي شيء أوهمتموه حتى أشركتم به غيره .




    وقال تعالى : { وَلا
    تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ (88)
    إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)
    } الشعراء .




    ولا تُلْحق بي الذل، يوم يخرج الناس من القبور
    للحساب والجزاء، يوم لا ينفع المال والبنون أحدًا من العباد، إلا مَن أتى الله
    بقلب سليم من الكفر والنفاق والرذيلة .




    [ففرغ قلبك
    من كل ما يقدح فى سلامة توحيدك لله واجعل قلبك سليما بتوحيد الله .




    فعَنِ النّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:
    (وَأَهْوَى النّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إلَىَ أُذُنَيْهِ) "إنّ الْحَلاَلَ
    بَيّنٌ وَإنّ الْحَرَامَ بَيّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهُنّ
    كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ، فَمَنِ اتّقَى الشّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ
    وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرّاعِي
    يَرْعَىَ حَوْلَ الْحِمَىَ، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلاَ وَإنّ لِكُلّ
    مَلِكٍ حِمىً، أَلاَ وَإِنّ حِمَى اللّهِ مَحَارِمُهُ، أَلاَ وَإِنّ فِي الْجَسَدِ
    مُضْغَةً، إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلّهُ وَإذَا فَسَدَتْ، فَسَدَ
    الْجَسَدُ كُلّهُ، أَلاَ وَهِيَ الْقَلْبُ".
    [7]




    قلت محمود : فصلاح التوحيد
    وسلامته سبب فى صلاح القلب وسلامته وصلاح القلب وسلامته سبب فى صلاح الجسد كله
    وسلامته فالأصل الذى ينصلح به الجسد كله هو صلاح التوحيد وسلامته بل وصلاح الدنيا
    كلها والآخرة بصلاح التوحيد وسلامته.




    وقال تعالى : وَعَدَ
    اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
    لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
    وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ
    مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ
    كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (55)
    النور




    نزلت في أبي بكر وعمر
    رضي الله عنهما؛ قاله مالك . وقيل : إن سبب هذه الآية أن بعض أصحاب النبي صلى الله
    عليه وسلم شكا جهد مكافحة العدو، وما كانوا فيه من الخوف على أنفسهم، وأنهم لا
    يضعون أسلحتهم؛ فنزلت الآية .




    قال تعالى: {وَإِلَهُكُمْ
    إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ}
    [سورة البقرة،
    الآية:163]




    وقال تعالى: {لا
    إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ
    بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى
    لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}
    [سورة البقرة، الآية:256]




    فيجب
    علينا معرفة الله بالتوحيد حتى يسهل علينا عبادته وحده والإنقياد لأمره واتباع
    نبيه صلى الله عليه وسلم .




    فالله أذل
    الملوك بمعصيته وأعز العبيد اطاعته .




    وجعل
    الملوك عبيدا بمعصيته وجعل العبيد ملوكا بطاعته .




    الله الذى عصاه
    الجبابرة فقصمهم وعصاه الأغنياء فأفقرهم وعصاه الملوك فأذلهم .




    عصاه
    النمرود فأذله .




    وعصاه
    فرعون فأغرقه .




    وعصاه
    هامان فأهلكه .




    وعصاه
    قارون فخسف به الأرض .




    وعصته قرى
    قوم لوط فجعل عاليها سافلها وأمطرهم بحجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هى من
    الظالمين ببعيد .




    وعصاه قوم
    عاد فأرسل عليهم ريحا صرصرا عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فصيرهم
    صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية .




    وعصاه قوم
    ثمود فأهلكهم بالطاغية .




    الله أطاعه الأذلاء فأعزهم .



    وأطاعه
    الفقراء فأغناهم .




    وأطاعه
    الضعفاء فجبر ضعفهم .




    أطاعه أبو
    بكر فصار صديقا .




    وأطاعه بن
    الخطاب فصار فاروقا .




    وأطاعه
    بلال بن رباح فصار بعد الرق والإستعباد عزيزا .




    وأطاعه أبو
    هريرة فصيره بعد ما كان فقيرا على البلاد
    أميرا .




    5- معنى لا
    إله إلا الله .




    ومعنى لا إله إلا الله :
    أى لا معبود بحق إلا الله وحده سبحانه وتعالى.




    " شهادة أن لا إله إلا الله " أن يعترف الإنسان
    بلسانه وقلبه بأنه لا معبود حق إلا الله عز وجل لأن إله بمعنى مألوه والتأله
    التعبد. والمعني أنه لا معبود حق إلا الله وحده، وهذه الجملة مشتملة على نفي
    وإثبات، أما النفي فهو " لا إله " وأما الإثبات ففي " إلا الله
    " والله " لفظ الجلالة " بدل من خبر " لا " المحذوف،
    والتقدير " لا إله حق إلا الله " فهو إقرار باللسان بعد أن آمن به القلب
    بأنه لا معبود حق إلا الله عز وجل وهذا يتضمن إخلاص العبادة لله وحده ونفي العبادة
    عما سواه.




    وبتقديرنا الخبر بهذه الكلمة " حق " يتبين
    الجواب عن الإشكال الذي يورده كثير من الناس وهو : كيف تقولون لا إله إلا الله مع
    أن هناك آلهة تعبد من دون الله وقد سماها الله تعالى آلهة وسماها عابدها آلهة قال
    الله تبارك وتعالى : {
    فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما
    جاء أمر ربك
    }
    }وقال تعالى : {
    ولا تجعل مع الله إلهاً آخر} . وقال تعالى : {ولا تدع مع الله إلهاً
    آخر
    }وقوله
    : {
    لن
    ندعوا من دونه إلهاً
    }




    فكيف يمكن أن نقول : لا إله إلا الله مع ثبوت الألوهية
    لغير الله عز وجل ؟ وكيف يمكن أن نثبت الألوهية لغير الله عز وجل والرسل يقولون
    لأقوامهم: { اعبدوا الله مالكم من إله غيره } ؟




    والجواب على هذا الإشكال يتبين بتقدير الخبر في لا إله
    إلا الله فنقول : هذه الآلهة التي تعبد من دون الله هي آلهة، لكنها آلهة باطلة
    ليست آلهة حقة وليس لها من حق الألوهية شيء، ويدل لذلك قوله تعالى: { ذلك بأن الله
    هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلي الكبير } ويدل لذلك أيضاً
    قوله تعالى :
    {
    أفرأيتم اللات والعزى . ومناة الثالثة الأخرى . ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا
    قسمة ضيزى إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان}
    وقوله تعالى
    عن يوسف
    عليه الصلاة والسلام:{ما
    تعبدون
    من
    دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من
    سلطان}




    إذاً فمعنى " لا إله إلا الله " لا
    معبود حق إلا الله عز وجل، فأما المعبودات سواه فإن ألوهيتها التي يزعمها عابدها
    ليست حقيقية، أي ألوهية باطلة، بل الألوهية الحق هي ألوهية الله عز وجل.[8]




    ومعنى الإله :



    هو المألوه المعبود بحق ،
    ومن اعتقد بأن الإله هو الخالق الرازق أو القادر على الاختراع وأن
    الإيمان بذلك وحده يكفي دون إفراد الله بالعبادة فإنه لا تنفعه لا إله إلا الله في
    الدنيا بالدخول في الإسلام ولا تنجيه من العذاب المقيم في الآخرة.




    قال تعالى: {قُلْ مَنْ
    يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ
    وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ
    مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا
    تَتَّقُونَ}
    [سورة يونس، الآية:31].




    وقال تعالى: {وَلَئِنْ
    سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ}
    [سورة
    الزخرف، الآية:87].




    وهو النطق
    بها مع العلم بمعناها والعمل بمقتضاها ظاهراً وباطناً
    ، أما النطق بها من غير معرفة بمعناها ولا عمل بمقتضاها فإنه غير نافع بالإجماع،
    بل تكون حجة عليه لا له .




    {فعلى العبد أن يعلم
    أنه لا إله إلا الله أى لا ينبغى للعبد أن يتوجه بالعبادة ظاهراً وباطناً إلا لله
    ولا ينبغى للعبد أن يتعبد لله إلا على طريقة رسول الله ولا يقدم على رسول الله
    أحداً كائنا من كان قال تعالى : ياأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدى الله
    ورسوله}




    6-
    المستفاد من قوله لا معبود بحق إلا الله لأن هناك آلهة تعبد بالباطل .




    [وقولنا لا معبود بحق
    فهذا القيد مهم جدا لأن هناك آلهة تعبد بالباطل فكثير من الناس عبدوا الأصنام
    والأوثان وكثير من الناس




    عبدوا الكواكب والنجوم
    وكثير من الناس عبدوا الطواغيت وكثير من الناس عبدوا الهوى]




    قال تعالى :وَإِذَا
    قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا
    أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً
    وَلا يَهْتَدُونَ (170)
    البقرة




    وقال تعالى :وَإِنَّ
    مِنْ شِيعَتِهِ لإٍبْرَاهِيمَ (83) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84) إِذْ
    قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) أَئِفْكاً آلِهَةً دُونَ
    اللَّهِ تُرِيدُونَ (86) فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (87)
    الصافات




    وقال تعالى :أَفَرَأَيْتُمْ
    اللاَّتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى (20) أَلَكُمْ
    الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنثَى (21) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى (22)
    إِنْ
    هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ
    بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ
    وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ الْهُدَى (23)
    النجم




    وقال تعالى : وَلَقَدْ
    بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا
    الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ
    الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ
    الْمُكَذِّبِينَ (36)
    النحل




    وقال تعالى :وَجَدْتُهَا
    وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمْ
    الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ
    (24)
    أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ
    الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ
    وَمَا تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
    (26)
    النمل




    وقال تعالى : أَلَمْ
    تَرَى أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ
    وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ
    وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنْ
    اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (18)
    الحج




    وقال تعالى : لَوْ
    كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ
    الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22)
    الأنبياء




    وقال تعالى :{أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ *
    وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ * وَإِن
    تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لاَ يَتَّبِعُوكُمْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ
    أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَـٰمِتُونَ *
    إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ
    أَمْثَالُكُمْ فَٱدْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ *
    أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ أَمْ
    لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ
    ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ * إِنَّ وَلِيِّىَ
    ٱللَّهُ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْكِتَـٰبَ وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّـٰلِحِينَ *
    وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلاۤ
    أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ *
    وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لاَ يَسْمَعُواْ وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ
    إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ }
    الأعراف [191 – 198]




    وقال تعالى :وَمِنْ
    آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا
    لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ
    كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37)
    فصلت




    ومِن حجج الله على خلقه, ودلائله على وحدانيته
    وكمال قدرته اختلاف الليل والنهار, وتعاقبهما, واختلاف الشمس والقمر وتعاقبهما, كل
    ذلك تحت تسخيره وقهره. لا تسجدوا للشمس ولا للقمر- فإنهما مدَبَّران مخلوقان-
    واسجدوا لله الذي خلقهن, إن كنتم حقًّا منقادين لأمره سامعين مطيعين له، تعبدونه
    وحده لا شريك له.




    وقال تعالى :{أَفَرَأَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ
    ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ
    بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ ٱللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ}
    الجاثية




    وقال تعالى : أَلَمْ
    أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ
    لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61)
    وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62)
    يس




    وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه عن النبي صَلّى
    اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « تَعِسَ عبْدُ
    الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالقطيفَةِ وَالخَمِيصَةِ ، إِنْ أُعطِيَ رضي ، وَإِنْ
    لَمْ يُعطَ لَمْ يَرْضَ »[9]
    .




    7- لا إله
    إلا الله نفىٌ وإثباتٌ.




    وركنا هذه الكلمة النفي
    والإثبات نفي الإلهية عما سوى الله وإثباتها لله
    وحده لا شريك له، كما تضمنت الكفر بالطاغوت –وهو كل ما عبد من دون الله تعالى من
    بشر أو حجر أو شجر أو هوى أو شهوة- وبغضه والبراءة منه، فمن قالها ولم يكفر




    بما يعبد من دون الله لم يأت بهذه الكلمة.



    وكلمة لا إله إلا الله
    نفي وإثبات كما سبق ، نفي للعبادة بحق عن غير الله كائنا من كان وإثبات العبادة
    لله وحده بالحق كما قال جل وعلا عن إبراهيم الخليل عليه السلام أنه قال لأبيه
    وقومه : [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا
    تَعْبُدُونَ إِلا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً
    بَاقِيَةً فِي
    عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]




    وقال سبحانه : [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] قَدْ كَانَتْ لَكُمْ
    أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ
    إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا
    بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا
    حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]وهذا قول الرسل جميعا لأن قوله سبحانه :
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] قَدْ كَانَتْ لَكُمْ
    أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]يعني به الرسل جميعا وهم الذين معه من
    أولهم إلى آخرهم ودعوتهم دعوته وكلمتهم هي البراءة من عبادة غير الله ومن المعبودين
    من دون الله الذين رضوا بالعبادة لهم ودعوا إليها ، فالمؤمن يتبرأ منهم وينكر
    عبادتهم ويؤمن بالله وحده المعبود بالحق سبحانه وتعالى ، ولهذا قال سبحانه في
    الآية السابقة عن إبراهيم أنه قال لأبيه وقومه :{ إِنَّنِي
    بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلا الَّذِي فَطَرَنِي
    } وهو الله سبحانه
    وتعالى الذي فطره وفطر غيره فإنه لا يتبرأ من عبادته وأنما يتبرأ من عبادة غيرة ،
    فالبراءة تكون من عبادة غيره سبحانه ، أما هو الذي فطر العباد وخلقهم وأوجدهم من
    العدم وغذاهم بالنعم فهو المستحق العبادة سبحانه وتعالى ، فهذا هو مدلول هذه
    الكلمة ومعناها ومفهومها ، وحقيقتها البراءة من عبادة غير الله وإنكارها واعتقاد
    بطلانها والإيمان بأن العبادة بحق لله وحده سبحانه وتعالى وهذا معنى قوله جل وعلا
    : [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] فَمَنْ يَكْفُرْ
    بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى
    لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
    }ومعنى يكفر بالطاغوت ينكر عبادة الطاغوت ويتبرأ منها .




    والطاغوت :
    اسم لكل ما عبد من دون الله فكل معبود من دون الله يسمى طاغوتا فالأصنام والأشجار
    والأحجار والكواكب المعبودة من دون الله كلها طواغيت وهكذا من عبد وهو راض كفرعون
    ونمرود وأشباههما يقال له طاغوت ، وهكذا الشياطين طواغيت لأنهم يدعون إلى الشرك.




    وأما من عبد من دون
    الله ولم يرض بذلك كالأنبياء والصالحين والملائكة فهؤلاء ليسوا طواغيت وإنما
    الطاغوت الشيطان الذي دعا إلى عبادتهم من جن وإنس ، أما الرسل والأنبياء والصالحون
    والملائكة فهم براء من ذلك وليسوا طواغيت لأنهم أنكروا عبادتهم وحذروا منها وبينوا
    أن العبادة حق الله وحده سبحانه وتعالى كما قال جل وعلا : فَمَنْ يَكْفُرْ
    بِالطَّاغُوتِ يعني ينكر عبادة غير الله ويتبرأ منها ويجحدها ويبين أنها باطلة
    وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ يعني يؤمن بأن الله هو المعبود بالحق وأنه هو المستحق
    للعبادة وأنه رب العالمين وأنه الحق العليم رب كل شيء ومليكه ، العالم بكل شيء
    والقاهر فوق عباده وهو فوق العرش فوق السموات سبحانه وتعالى ، وعلمه في كل مكان
    وهو المستحق العبادة جل وعلا ، فلا يتم الإيمان ولا يصح إلا بالبراءة من عبادة غير
    الله وإنكارها واعتقاد بطلانها ، والإيمان بأن الله هو المستحق للعبادة سبحانه
    وتعالى ، وهذا هو معنى قوله سبحانه في سورة الحج : {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ
    الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ
    }وفي
    سورة لقمان : {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ
    الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ
    }وهو
    معنى الآيات السابقات وهي قوله سبحانه : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ
    اعْبُدُوا رَبَّكُمُ
    }وقوله جل وعلا : { وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا
    تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا
    } وقوله عز وجل :{ وَمَا أُمِرُوا إِلا
    لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ
    }
    إلى غير ذلك من الآيات .




    8- التوحيد
    حق الله على العباد .




    [ فهذ
    التوحيد وهذه العبادة لله وحده هى حق الله على العباد
    فعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضى الله عنه قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى
    اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا مُعَاذُ أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى
    الْعِبَادِ قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا
    يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا أَتَدْرِي مَا حَقُّهُمْ عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُ
    وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ . [10]




    فإن هم
    حفظوا حق الله حفظهم الله وإن هم ضيعوا حق الله ضيعهم الله .




    فعن ابن
    عباس رضى الله عنهما قال: «كُنْتُ خَلْفَ النبيِّ يَوْماً، فَقَالَ: يَا غُلاَمُ،
    إِنِّي أُعَلِّمُكَ كِلمَاتٍ: إِحْفَظِ الله يَحْفَظْكَ، إِحْفَظِ الله تجِدْهُ
    تجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ الله، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بالله،
    وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ
    يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ الله لَكَ، وَإنِ اجْتَمَعُوا عَلَى
    أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ الله
    عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَفْلاَمُ وَجَفَّتِ الصُّحُف» .‌ [11]




    9- حكم
    التوحيد .




    توحيد الألوهية فرض
    على العباد، لا يدخلون الإسلام إلا به، ولا ينجون من النار إلا باعتقاده والعمل
    بمقتضاه، وهو أول ما يجب على المكلف اعتقاده والعمل به، وأول ما يجب البداءة به في
    الدعوة والتعليم خلافاً لمن اعتقد غير ذلك، ويدل على فرضيته




    الأمر به في الكتاب
    والسنة وأن الله خلق الخلق وأنزل الكتب لأجله.



    قال تعالى:
    {قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا
    أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ}
    [سورة الرعد، الآية:36]





    وقال
    تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا
    لِيَعْبُدُونِ}
    [سورة الذريات، الآية:56]. وقال النبي r لمعاذ t : عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهما «أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله
    عليه وسلم لمَّا بَعثَ مُعاذاً رضيَ اللهُ عنهُ على اليمنِ قال: إنكَ تَقْدَمُ على
    قومٍ أهلِ كتابٍ، فلْيكُنْ أولَ ما تدَعوهم إليهِ عِبادةُ اللهِ، فإذا عَرفوا
    اللهَ فأخبرهم : أنَّ اللهَ قد فرضَ عليهم خمس صلواتٍ في يومِهم وليلتَهم، فإذا
    فَعلوا، فأخبرهم : أنَّ اللهَ فرضَ عليهم زكاةً مِن أموالِهم وتُرَدُّ على
    فُقرائهم، فإذا أطاعوا بها فخُذْ منهم، وتَوَقَّ كرائمَ أموالِ الناسِ ». الحديث
    أخرجه البخاري ومسلم.





    وهذا
    التوحيد هو أفضل الأعمال على الإطلاق وأعظمها تكفيراً للذنوب، فقد أخرج البخاري
    ومسلم من حديث عتبان t مرفوعاً {فإن الله حرم على النار من قال لا لإله إلا الله يبتغي
    بذلك وجه الله }






    10- جميع
    الرسل بُعثت بالتوحيد .



    اتفقت
    الرسل جميعاً على دعوة أقوامهم إلى كلمة لا إله إلا الله وتخويفهم من الإعراض عنها
    كما بين القرآن الكريم ذلك في آيات كثيرة، قال تعالى: {وَمَا
    أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ
    إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}
    [سورة الأنبياء، الآية:25]






    وقد ضرب رسول الله r مثلا لاتفاق الأنبياء في الدعوة إليها؛ حيث بين عليه الصلاة
    والسلام أن الأنبياء إخوة لعَلاّتٍ [12]



    أمَّهاتُهم
    شَتّى ودِينُهم واحد، فأصل دين الأنبياء واحد وهو التوحيد وإن اختلفت فروع الشرائع
    كما أن الأولاد قد يختلفون في الأمهات وأبوهم واحد.





    فهذه
    الكلمة هي أصل الدين وأساس الملة وهي التي فرق الله بها بين الكافر والمسلم ، وهي
    التي دعت إليها الرسل جميعا وأنزلت من أجلها الكتب وخلق من أجلها الثقلان الجن
    والإنس ، دعا إليها آدم أبونا عليه الصلاة والسلام وسار عليها هو وذريته إلى عهد
    نوح ، ثم وقع الشرك في قوم نوح فأرسل الله إليهم نوحا عليه الصلاة والسلام يدعوهم
    إلى توحيد الله ويقول لهم : [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]يَا قَوْمِ اعْبُدُوا
    اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]وهكذا هود وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب
    وغيرهم من الرسل كلهم دعوا أممهم إلى هذه الكلمة ، إلى توحيد الله والإخلاص له
    وترك عبادة ما سواه وآخرهم وخاتمهم وأفضلهم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام بعثه
    الله إلى فى قومه وللعالمين بهذه الكلمة وقال لهم يا قوم : قولوا لا إله إلا الله تفلحوا .
    وأمرهم بإخلاص العبادة لله وحده





    وأن يدعوا
    ما عليه آباؤهم وأسلافهم من الشرك بالله وعبادة الأصنام والأوثان والأشجار
    والأحجار وغير ذلك ، فاستنكرها المشركون وقالوا :[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا
    وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]لأنهم قد اعتادوا عبادة الأصنام
    والأوثان والأولياء والأشجار وغير ذلك والذبح لهم والنذر لهم وطلبهم قضاء الحاجات
    وتفريج الكروب فاستنكروا هذه الكلمة؛ لأنها تبطل آلهتهم ومعبوداتهم من دون الله . [color=red]سوأ ما يفعل الإنسان أن يرث من قومه عادات وأباطيل فيجعلها عبادات يتعبد
    بها ويترك بسببها دين الله الذى بعث به الأنبياء والمرسلين . قال الله عز وجل : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ
    اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ
    كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ (170)
    البقرة ]





    وقال
    سبحانه في سورة الصافات : إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا
    قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا
    لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ





    سموا النبي
    عليه الصلاة والسلام شاعرا مجنونا بجهلهم وضلالهم وعنادهم وهم يعلمون أنه أصدق
    الناس وأنه الأمين





    وأنه أعقل
    الناس وأنه ليس بشاعر ولكنه الجهل والظلم والعدوان والمغالطة والتكذيب والتشبيه
    على الناس ، فكل من لم يحقق هذه الكلمة ويعرف معناها ويعمل بها فليس بمسلم ،
    فالمسلم هو الذي يوحد الله ويخصه بالعبادة دون كل ما سواه ، فيصلي له ويصوم له
    ويدعوه وحده ويستغيث به وينذر ويذبح له إلى غير ذلك من أنواع العبادات ، ويعلم
    يقينا أن الله سبحانه هو المستحق للعبادة وأن ما سواه لا يستحقها سواء كان نبيا أو
    ملكا أو وليا أو صنما أو شجرا أو جنيا أو غير ذلك كلهم لا يستحقون العبادة بل هي
    حق لله وحدة ، ولهذا قال الله عز وجل : [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] وَقَضَى رَبُّكَ
    أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]يعني أمر وأوصى ألا تعبدوا إلا إياه ،
    وهذا هو معنى لا إله إلا الله ، وهو أنه لا معبود حق إلا الله ، فهي نفي وإثبات .





    نفي
    للإلهية عن غير الله وإثبات لها بحق لله وحده سبحانه وتعالى ، فالإلهية التي يوصف
    بها غير الله باطلة وهي لله وحده بحق ثابتة له سبحانه وتعالى كما قال عز وجل : [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]ذَلِكَ بِأَنَّ
    اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]فالعبادة لله وحده دون كل ما سواه ،
    وأما صرف الكفار لها لغيره سبحانه فذلك باطل ووضع لها في غير محلها ، قال الله
    تعالى : [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] يَا أَيُّهَا النَّاسُ
    اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ
    تَتَّقُونَ
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]وقال سبحانه في سورة الفاتحة وهي أعظم
    سورة : [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] إِيَّاكَ نَعْبُدُ
    وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]أمر الله المؤمنين أن يقولوا هكذا : [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] إِيَّاكَ نَعْبُدُ
    وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]يعني نعبدك وحدك ونستعين بك وحدك ، وقال
    عز وجل : [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا
    تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]وقال سبحانه : [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] وَمَا أُمِرُوا إِلا
    لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]وقال عز وجل : [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] فَادْعُوا اللَّهَ
    مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]وقال سبحانه : [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا
    لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]إلى غير ذلك من آيات كثيرات كلها تدل
    على أنه سبحانه هو المستحق للعبادة وأن المخلوقين لا حظ لهم فيها ، وهذا هو معنى
    لا إله إلا الله وتفسيرها وحقيقتها تخص العبادة بحق الله وحده وتنفيها بحق عما
    سواه .






    ومعلوم أن عبادة
    غير الله موجودة وقد عبدت أصنام وأوثان من دون الله وعبد فرعون من دون الله وعبدت
    الملائكة من دون الله وعبدت الرسل من دون الله وعبد الصالحون من دون الله كل ذلك قد
    وقع ولكنه باطل وهو خلاف الحق والمعبود بالحق هو الله وحده سبحانه وتعالى .{اللجنة
    الدائمة }[1] [13]







    محمود محمدى العجوانى
    عضو فعال
    عضو فعال

    علم الدولة : مصر
    عدد الرسائل : 367
    البلد : مصر
    العمل : صاحب شركة سياحة
    الهوايات : الدعوة إلى الله
    تقييم القراء : 3
    النشاط : 3864
    تاريخ التسجيل : 10/04/2010

    خاطرة رد: سلسلة بنى الإسلام (1)

    مُساهمة من طرف محمود محمدى العجوانى في الثلاثاء 27 أبريل - 7:41

    11- لا
    تنفع لا إله إلا الله قائلها
    إلا بتحقيق شروطها


    وكثير من الناس يظن أن قول : لا إله إلا الله ، أو أشهد
    أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله يكفيه

    ولو فعل ما فعل ، وهذا من الجهل العظيم ، فإنها
    ليست كلمات تقال ، بل كلمات لها

    معنى لابد من تحقيقه بأن يقولها ويعمل بمقتضاها
    [color=red] من نطق بها لزمه أن
    يقوم بمقتضياتها وما يترتب عليها كمن قال وهو
    يعقد على زوجته قبلت زواجها فهذه

    الكلمة بمجرد النطق بها أصبح مسؤلا عما يترتب
    عليه من آثارها من النفقة والمسكن

    وغير ذلك . فالذى يريد أن يبنى لا ينفعه أن يضع
    لبنة ثم يهدمها فلن يتم له بناء فى

    يوم من الأيام , وكذلك الطالب الذى يكتب الإجابة
    فى ورقته ثم يمزقها فلا تنفعه

    الإجابة التى كتبها , وضرب الله مثلا بالمرأة
    التى تغزل طوال اليوم ثم فى آخر

    النهار تنقض غزلها فقال تعالى
    {ولا تكونوا كالتى
    نقضت

    غزلها من بعد قوة أنكاثا
    }] فإذا قال قائل : لا إله إلا الله ،
    وهو يحارب

    الله بالشرك وعبادة غيره فإنه ما حقق هذه الكلمة
    ، فقد قالها المنافقون وعلى رأسهم

    عبد الله بن أبي بن سلول ، وهم مع ذلك في الدرك
    الأسفل من النار وكما قال عز وجل

    :

    { إِنَّ
    الْمُنَافِقِينَ فِي

    الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ
    النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا
    }

    لماذا؟! . لأنهم قالوها باللسان وكفروا بها
    بقلوبهم ، ولم يعتقدوها ولم يعملوا

    بمقتضاها فلا ينفعهم قولها بمجرد اللسان . وهكذا
    من قالها من اليهود والنصارى

    وعباد الأوثان ، كلهم على هذا الطريق ، لا تنفعهم
    حتى يؤمنوا بمعناها وحتى يخصوا

    الله بالعبادة ، وحتى ينقادوا لشرعه
    .
    وهكذا اتباع مسيلمة
    الكذاب والأسود العنسي والمختار بن أبي عبيد
    الثقفي الذين ادعوا النبوة وغيرهم

    ويقولون لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ،
    لكن لما صدقوا من ادعى أنه نبي

    بعد محمد صلى الله عليه وسلم كفروا ، وصاروا
    مرتدين . لأنهم كذبوا قول الله تعالى

    : { مَا كَانَ مُحَمَّدٌ
    أَبَا

    أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ
    وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ
    }

    فهو خاتمهم وآخرهم ، ومن ادعى بعده أنه نبي أو
    رسول صار كافرا ضالا ، وهكذا من

    صدقه كأتباع مسيلمة في اليمامة والأسود العنسي في
    اليمن والمختار في العراق وغيرهم

    لما صدقوا هؤلاء الكذابين بأنهم أنبياء . كفر من
    صدقهم بذلك واستحقوا أن يقاتلوا

    .

    فإذا كان من ادعى مقام النبوة يكون كافرا؛ لأنه
    ادعى ما ليس له في هذا المقام

    العظيم ، وكذب على الله فكيف بالذي يدعي مقام الألوهية
    ، وينصب نفسه ليعبد من دون

    الله؟ لا شك أن هذا أولى بالكفر والضلال
    .
    فمن يعبد غير الله ،
    ويصرف له العبادة ، ويوالي على ذلك ويعادي عليه
    فقد أتى أعظم الكفر والضلال . فمن

    شهد لمخلوق بالنبوة بعد محمد عليه الصلاة والسلام
    فهو كافر ضال ، فلا إسلام ولا

    إيمان إلا بشهادة : أن لا إله إلا الله قولا
    وعملا وعقيدة ، وأنه لا معبود بحق سوى

    الله ، ولابد من الإيمان بأن محمدا رسول الله ،
    مع تصديق الأنبياء الماضين

    والشهادة لهم بأنهم بلغوا الرسالة عليهم الصلاة
    والسلام
    .
    ثم بعد ذلك يقوم العبد
    بما أوجب الله عليه من الأوامر والنواهي ، هذا هو
    الأصل لا يكون العبد مسلما إلا

    بهذا الأصل : بإفراد الله بالعبادة والإيمان بما
    دلت عليه ، هذه الكلمة
    : "
    لا إله إلا الله " ولابد مع ذلك من الإيمان
    برسول الله والأنبياء قبله ،

    وتصديقهم واعتقاد أنهم بلغوا الرسالة وأدوا
    الأمانة عليهم الصلاة والسلام ، وكثير

    من الجهلة كما تقدم يظن أنه متى قال لا إله إلا
    الله وشهد أن محمدا رسول الله فإنه

    يعتبر مسلما ولو عبد الأنبياء أو الأصنام أو
    الأموات أو غير ذلك ، وهذا من الجهل

    العظيم والفساد الكبير والضلال البعيد ، بل لا بد
    من العمل بمعناها والاستقامة

    عليه ، وعدم الإتيان بضد ذلك قولا وعملا وعقيدة ،
    ولهذا يقول جل وعلا في سورة فصلت

    : { إِنَّ الَّذِينَ
    قَالُوا

    رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ
    اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا

    تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا
    وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ

    نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي
    الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ
    }
    الآية
    .
    والمعنى أنهم قالوا :
    ربنا الله ثم استقاموا على ذلك ، ووحدوه وأطاعوه
    واتبعوا ما يرضيه ، وتركوا معاصيه

    ، فلما استقاموا على ذلك صارت الجنة لهم ،
    وفازوا بالكرامة ، وفي الآية الأخرى من

    سورة الأحقاف قال سبحانه
    : { إِنَّ الَّذِينَ
    قَالُوا

    رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ
    اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ

    يَحْزَنُونَ أُولَئِكَ
    أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا

    كَانُوا يَعْمَلُونَ } فعليك يا عبد الله بالتبصر
    في هذا

    الأمر والتفقه فيه بغاية العناية ، حتى تعلم أنه
    الأصل الأصيل والأساس العظيم لدين

    الله ، فإنه لا إسلام ولا إيمان إلا بشهادة أن لا
    إله إلا الله قولا وعملا وعقيدة

    ، والشهادة بأن محمدا رسول الله قولا وعملا
    وعقيدة ، والإيمان بكل ما أخبر الله به

    ورسوله عما كان وما سيكون ، ثم بعد ذلك تأتي
    بأعمال الإسلام من صلاة وزكاة وصوم

    وغير ذلك

    .

    12- شروط لا إله إلا الله
    ولا يمكن تحقيق هذا المعنى الا
    اذا اتى العبد بشروط لا اله الا

    الله ، وشروطها
    ثمانية وسنذكر
    هذه

    الشروط
    وأدلتها من كتاب الله تعالى ومن سنة رسول الله [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]:
    1- العلم المنافى
    للجهل
    بمعناها
    نفياً وإثباتاً
    : ودليله قوله تعالى: [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ
    إِلَّا اللَّهُ
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]]محمد:19]. وقوله: [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ
    وَهُمْ يَعْلَمُونَ
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]]الزخرف:86].
    وقول الله جل وعلا : ( الا من شهد بالحق
    وهم يعلمون
    ) الزخرف
    : 86

    أي

    بـ " لا
    إله إلا الله وَهُمْ
    يَعْلَمُون
    . بقلوبهم مانطقوا
    به بألسنتهم
    .
    ومن السنة: الحديث الثابت في الصحيح عن عثمان [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]قال: قال
    رسول الله

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]: من مات وهو يعلم أنه لا إله

    إلا الله دخل الجنة
    . رواه مسلم .
    2- اليقين وهوكمال
    العلم بها
    المنافي للشك والريب : ودليله قوله تعالى : إِنَّمَا
    الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ
    آمَنُوا
    بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ
    يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا
    بِأَمْوَالِهِم
    وَأَنفُسِهِمْ
    فِي سَبِيلِ اللَّهِ
    أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُون
    . الحجرات:15
    فاشترط في صدق ايمانهم بالله
    ورسوله كونهم لم

    يرتابوا

    أي لم يشكوا
    .
    ومن السنة: الحديث الثابت في الصحيح عن أبي
    هريرة رضي الله عنه، قال
    : قال
    رسول الله

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ

    وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ لَا
    يَلْقَى اللَّهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَاكٍّ

    فِيهِمَا إِلَّا دَخَلَ
    الْجَنَّةَ
    . صحيح
    مسلم - (ج 1 / ص 126
    )وفي رواية : لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيحجب عن الجنة . وعن أبي هريرة
    أيضاً من حديث طويل
    : من لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً
    بها من

    قلبه فبشره
    بالجنة . رواه مسلم
    3- القبول المنافي للرد : ودليله قول الله جل وعلا : قوله تعالى : وَكَذَلِكَ مَا
    أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي
    قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ
    مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا
    آبَاءنَا عَلَى
    أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم
    مُّقْتَدُونَ (23) قَالَ
    أَوَلَوْ جِئْتُكُم

    بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ
    آبَاءكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا

    أُرْسِلْتُم
    بِهِ كَافِرُونَ (24)
    فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ
    فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة
    الْمُكَذِّبِين . ]الزخرف:23-25].
    وقوله تعالى:
    إِنَّمَا

    كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ
    إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ

    بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا
    سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

    وقوله تعالى
    : إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيل
    لَهُمْ
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) وَيَقُولُونَ

    أَئِنَّا

    لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا
    لِشَاعِرٍ مَّجْنُون
    . ]الصاقات:36،35].

    ومن السنة:

    فعَنْ أَبِي
    مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
    وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ مَثَلَ مَا

    بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ
    الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ

    أَصَابَ أَرْضًا فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ
    طَيِّبَةٌ قَبِلَتْ الْمَاءَ

    فَأَنْبَتَتْ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ
    وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ

    أَمْسَكَتْ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا
    النَّاسَ فَشَرِبُوا مِنْهَا

    وَسَقَوْا وَرَعَوْا وَأَصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا
    أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ

    لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً
    فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ

    اللَّهِ وَنَفَعَهُ بِمَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ
    بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ وَمَثَلُ

    مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ
    يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي

    أُرْسِلْتُ بِهِ
    . صحيح مسلم
    4- الانقياد
    لحقوقها
    وهي الأعمال الواجبة، إخلاصاً لله،
    وطلباً

    لمرضاته: ودليله قول الله جل وعلا
    : وَأَنِيبُوا
    إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا
    لَهُ مِن
    قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ
    ثُمَّ لَا تُنصَرُون
    . ]الزمر:54]. وقوله : وَمَنْ أَحْسَنُ
    دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ
    وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِن
    . ]النساء:125].
    وقوله

    : وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى

    اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ
    فَقَدِ
    اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى . ]لقمان:22]. أي بـ " لا إله إلا الله "، وقوله
    تعالى

    : فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ

    حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا
    شَجَرَ
    بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ

    يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ
    حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْت
    وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيما . ]النساء:65
    ومن السنة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم
    :" من
    قال لا
    اله الا الله وكفر بما يعبد
    من دون الله حرم ماله ودمه
    " رواه مسلم وقوله [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]: لا يؤمن
    أحدكم حتى يكون هواه تبعاً
    لما جئت به
    . وهذا
    هو تمام الانقياد وغايته
    ..
    5- الصدق المنافي للكذب
    قوله تعالى
    : الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن
    يُتْرَكُوا أَن
    يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا
    يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ
    فَتَنَّا الَّذِينَ مِن

    قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ
    الَّذِينَ


    صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنّ الْكَاذِبِين .]العنكبوت:1-3].
    وقوله تعالى
    : وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُول
    آمَنَّا
    بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ
    الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ
    (Coolيُخَادِعُون اللّهَ وَالَّذِينَ
    آمَنُوا وَمَا

    يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم
    وَمَا يَشْعُرُونَ
    (9) فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً
    وَلَهُم عَذَابٌ

    أَلِيم
    بِمَا
    كَانُوا يَكْذِبُون
    . ]البقرة:8-10].

    ومن السنة: ما ثبت في الصحيحين عن معاذ بن جبل [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]عن النبي [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]: { أَنَّ
    النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ
    عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُعاذٌ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ

    قَالَ يَا مُعَاذَ بْنَ
    جَبَلٍ قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ

    قَالَ يَا مُعَاذُ قَالَ
    لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثَلَاثًا

    قَالَ مَا مِنْ أَحَدٍ
    يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ

    مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ
    صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى

    النَّارِ قَالَ يَا رَسُولَ
    اللَّهِ أَفَلَا أُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ

    فَيَسْتَبْشِرُوا قَالَ إِذًا
    يَتَّكِلُوا وَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ

    مَوْتِهِ تَأَثُّمًا
    . صحيح
    البخاري

    6- الاخلاص المنافي للرياء : ودليله
    قوله

    تعالى
    : أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِص ]الزمر:3]. وقوله سبحانه: وَمَا أُمِرُوا
    إِلَّا لِيَعْبُدُوا

    اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَه
    الدِّينَ
    حُنَفَاء
    .]البينة:5].
    ومن السنة: الحديث الثابت في الصحيح عن أبي
    هريرة
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : أسْعَدُ
    النَّاسِ

    بِشَفَاعَتِي يَوْمَ
    الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا

    مِنْ قَلْبِهِ أَوْ نَفْسِهِ
    . صحيح
    البخاري

    وفي الصحيح عن عتبان بن مالك [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]عن النبي [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
    اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ

    قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا
    اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ
    . صحيح البخاري
    7- المحبة لهذه الكلمة، ولما
    دلت عليه، والسرور بذلك
    :
    قوله تعالى
    : وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن
    دُونِ اللّه

    أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ
    اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ

    حُبّاً

    لِّلّه
    . [البقرة:165]. وقوله : يَا أَيُّهَا
    الَّذِينَ آمَنُواْ مَن

    يَرْتَدّ
    مِنكُمْ
    عَن دِينِهِ فَسَوْفَ

    يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ
    يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه
    أَذِلَّةٍ
    عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ

    يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ
    اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ
    لَوْمَةَ لآئِم
    .[المائدة:54
    ومن السنة:
    عَنْ

    أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ
    صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ثَلَاثٌ مَنْ

    كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ
    حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ

    أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا
    سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ

    إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ
    يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ

    أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ
    كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ
    . صحيح مسلم
    8- الكفر بما يعبد من دون الله : ودليله قول الله جل وعلا : ( فمن يكفر بالطاغوت
    ويؤمن بالله

    فقد استمسك بالعروة
    الوثقى ) البقرة : 256) .
    ومن السنة قول رسول الله صلى
    الله عليه وسلم
    :" من قال لا اله الا الله وكفر
    بما يعبد من

    دون الله حرم ماله ودمه
    " رواه مسلم .
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال
    لا إله إلا الله وكفر بما
    يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل
    . ‌تخريج
    السيوطي
    : (حم م) عن والد أبي مالك
    الأشجعي. تحقيق الألباني
    : (صحيح) انظر
    حديث رقم: 6438 في صحيح
    الجامع
    .‌
    هذا ما تيسر وصلى الله
    على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

    والحمد لله رب
    العالمين

    أخوكم
    ومحبكم فى الله

    طالب العفو الربانى
    محمود بن محمدى العجوانى

    2 كلمة بناء


    التّعريف
    البناء لغةً : وضع شيءٍ على شيءٍ
    على وجهٍ يراد به الثّبوت
    ) ويطلق
    على بناء

    الدّور ونحوها . ويطلق
    البناء أيضاً على الدّخول بالزّوجة
    يقال : بنى على أهله ، وبنى بأهله . والأوّل

    أفصح ، ويكنّى بهذا عن الجماع بعد عقد
    النّكاح

    ويطلقه الفقهاء : على الدّور ونحوها ،
    وعلى

    إتمام العبادة بالنّيّة الأولى إذا
    طرأ فيها خلل لا يوجب التّجديد . ومن أمثلة ذلك

    :
    إذا سلّم المسبوق بسلام الإمام سهواً ، بنى على صلاته وسجد للسّهو .


    والبَنَّاءُ :
    مُدَبِّرُ البُنْيان وصانعه


    { فتح
    البارى لابن رجب}ومعنى قوله صلي الله عليه وسلم "
    بني الإسلام على خمس

    "

    :
    أن
    الإسلام مثله كبنيان ، وهذه الخمس : دعائم البنيان وأركانه التي يثبت عليها

    البنيان .وإذا كانت هذه دعائم البنيان وأركانه ،
    فبقية خصال الإسلام كبقية

    البنيان، فإذا فقد شيء من بقية الخصال الداخلة في
    مسمى الإسلام الواجب نقص البنيان

    ولم يسقط بفقده . وأما هذه الخمس ، فإذا زالت كلها
    سقط البنيان ولم يثبت بعد

    زوالها وكذلك (إن ) زال منها الركن الأعظم وهو
    الشهادتان ، وزوالهما يكون بالإتيان

    بما يضادهما ولا يجتمع معهما .






    البخارى
    ومسلم
    [2]






    4 حسنه الالبانى
    فى سنن ابى داود







    5رَوى
    الدَّارَقُطْنِيّ عن الوليد بن مسلم قال: قلت

    لمالك بن أنس إني حدّثت عن عائشة أنها قالت: لا
    تزيد المرأة في حملها على سنتين

    قَدْر ظِلّ


    المِغْزَل، فقال:
    سبحان اللهٰ مَن يقول هذا ؟ٰ هذه جارتنا ٱمرأة
    محمد بن عَجْلاَن، تحمل وتضع في

    أربع سنين، ٱمرأة صدق، وزوجها رجل صدق؛ حملت ثلاث
    أبطن في ٱثنتي عشرة سنة، تحمل كل

    بطن أربع سنين . وذكره عن المبارك ابنُ مجاهد قال:
    مشهور عندنا كانت ٱمرأة محمد بن

    عجلان تحمل وتضع في أربع سنين، وكانت تسمى حاملة
    الفيل
    .



    وقال الضحّاك: وضعتني
    أمي وقد حملت بي في بطنها سنتين، فولدتني وقد خرجت
    سِنّي
    .



    ويذكر عن مالك أنه حمل
    به في بطن أُمه سنتين، وقيل: ثلاث سنين. ويقال: إن
    محمد بن عجلان مكث في بطن أُمه

    ثلاث سنين، فماتت به وهو يضطرب اضطراباً شديداً،
    فشُقّ بطنها وأخرج وقد نبتت

    أسنانه. وقال حمّاد بن سلمة: إنما سمي هَرِم بن
    حيان هَرِماً لأنه بقي في بطن أُمه

    أربع سنين. وذكر
    الغَزْنَوي أن الضحّاك وُلد لسنتين، وقد طلعت
    سِنّه فُسمّي ضحّاكاً. عبّاد بن

    العوّام: ولدت جارة لنا لأربع سنين غلاماً شعره
    إلى منكبيه، فمرّ به طير فقال: كش
    .
    القرطبى






    6 فأصح الوجهين في معنى هذه الآية ما قاله " محمد
    الآمين الشنقيطي فى
    تفسيره : أن الله أخرج جميع
    ذرية آدم من ظهور الآباء في صورة
    الذر



    وأشهدهم على
    أنفسهم بلسان المقال: ( ألست بربكم قالوا بلى )ثم أرسل الرسل مذكرة بذلك
    الميثاق الذي
    نسيه الكل ولم يولد أحد منهم وهو
    ذاكر له وإخبار الرسل به

    يحمل به اليقين
    بوجوده.وافق في ذلك البغوي في تفسيره و
    مقاتل.


    وإن شرف العلم من شرف المعلوم،
    ولما كان موضوع العقيدة هو العلم
    بالله جل وعلا
    والإيمان به وبما اخبر به من
    أمور الغيب كان العلم بها ومعرفتها
    شرفا عظيما للمسلم
    .


    فالعلم بها اصل مخافة الله وخشيته
    واصل توقيره وعبادته،

    وعليها مدار النجاح والفلاح،
    إذ أنها تحفظ صاحبها من

    الوقوع في الشرك والكفر الموجب لحبوط
    الأعمال
    .


    قال تعالى: ( ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا
    يعملون )


    وقال سبحانه وتعالى Sadما كان للمشركين ان يعمروا مساجد الله
    شاهدين على أنفسهم بالكفر اولئك حبطت
    اعمالهم وفي
    النار هم خالدون )


    وقال
    تعالى
    :( ان الله لا
    يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن
    يشاء).النساء
    48
    ومن
    قال لا

    إله إلا الله بإخلاص ويقين وخلص من الشرك الأكبر
    والأصغر والبدع والمعاصي فإن له

    الهداية من الضلال في الدنيا والأمن من العذاب
    وتحرم عليه النار
    .






    7متفق عليه






    رواه
    مسلم .[7]







    نقلا
    عن العلامة ابن العثيمين رحمه الله
    [8]






    رواه
    البخاري [9]







    رواه
    البخارى [10]






    رواه الترمذى وصححه الألبانى . [11]






    13 قوله
    والأنبياء أولاد علات في

    رواية عبد الرحمن المذكورة والأنبياء إخوة لعلات والعلات
    بفتح المهملة الضرائر

    وأصله أن من تزوج امرأة ثم تزوج أخرى كأنه عل منها
    والعلل الشرب بعد الشرب وأولاد

    العلات الأخوة من الأب وأمهاتهم شتى وقد بينه في
    رواية عبد الرحمن فقال وأمهاتهم

    شتى ودينهم واحد وهو من باب التفسير كقوله تعالى
    ان الإنسان خلق هلوعا إذا مسه

    الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا ومعنى الحديث أن
    أصل دينهم واحد وهو التوحيد وأن

    اختلفت فروع الشرائع وقيل المراد أن أزمنتهم
    مختلفة . فتح الباري - ابن حجر - (6
    /
    489)










    [1]كان
    الناس في عهد آدم وبعده إلى عشرة قرون كلهم على توحيد الله

    كما قال ابن عباس رضي الله عنهما ، ثم وقع الشرك
    في قوم نوح فعبدوا مع الله ودا

    وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا كما ذكر الله ذلك في
    سورة نوح ، فأرسل الله إليهم نوحا

    عليه الصلاة والسلام يدعوهم إلى توحيد الله
    وينذرهم نقمة الله وعقابه ، فاستمروا

    في طغيانهم وكفرهم وضلالهم ولم يؤمن به منهم إلا
    القليل ، فأكثرهم ومعظمهم

    استكبروا عن ذلك كما بين الله ذلك في كتابه العظيم
    ، فماذا فعل الله بهم؟ فعل بهم

    ما بينه لنا في كتابه العظيم من إهلاكهم بالطوفان
    وهو الماء العام الذي ملأ الأرض

    وعلا فوق الجبال وأغرق الله به من كفر بالله وعصى
    رسوله نوح ولم ينج إلا من كان مع

    نوح في السفينة كما قال سبحانه : { فَأَنْجَيْنَاهُ
    وَأَصْحَابَ

    السَّفِينَةِ
    وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ
    }

    وهذا عقابهم في العاجل في الدنيا ، ولهم عقاب آخر
    في الآخرة وهو العذاب في النار

    يوم القيامة نسأل الله العافية .


    ثم جاءت عاد بعد
    ذلك وأرسل الله إليهم هودا بعد نوح ، فسلكوا مسلك
    من قبلهم من قوم نوح في العناد

    والكفر بالله والضلال ، فأرسل الله عليهم الريح
    العقيم فأهلكوا عن آخرهم ولم ينج

    منهم إلا من آمن بهود وهم القليل .


    ثم جاء بعدهم قوم صالح
    وهم ثمود فسلكوا مسلك من قبلهم من الأمتين أمة نوح
    وأمة هود فعصوا الرسل واستكبروا

    عن الحق فأخذهم الله بعقاب الصيحة والرجفة حتى
    هلكوا عن آخرهم ولم ينج إلا من آمن

    بنبيه صالح عليه الصلاة والسلام .


    ثم جاء بعدهم
    الأمم الأخرى أمة إبراهيم وأمه لوط وشعيب وأمة
    يعقوب وإسحاق ويوسف ، ثم جاء بعدهم

    موسى وهارون وداود وسليمان وغيرهم من الأنبياء
    كلهم دعوا الناس إلى توحيد الله كما

    أمروا ، قال الله تعالى : { وَلَقَدْ
    بَعَثْنَا فِي

    كُلِّ
    أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
    }
    وقال
    الله تعالى : { وَمَا
    أَرْسَلْنَا مِنْ

    قَبْلِكَ
    مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا

    فَاعْبُدُونِ }
    وكلهم أدوا
    ما عليهم من البلاغ والبيان

    عليهم الصلاة والسلام ، بلغوا الرسالة وأدوا
    الأمانة ونصحوا الأمة وبينوا لهم معنى

    هذه الكلمة : " لا إله إلا الله " وبينوا
    أن الواجب إخلاص العبادة لله

    وحده وأنه هو الذي يستحق العبادة دون كل ما سواه ،
    وأن الأشجار والأحجار والأصنام

    والكواكب والجن والإنس وغيرهم من المخلوقات كلهم
    لا يصلحون للعبادة . لأن العبادة

    يجب أن تصرف لله وحده .


    وفرعون لما بغى وطغى
    وعاند موسى وخرج لقتله ساقه الله جل وعلا للبحر
    وأغرقه ومن معه فيه في لحظة واحدة

    ، وهذا عذاب معجل وهو الغرق وبعده عذاب النار
    ، نسأل الله العافية والسلامة

    .



    ونبينا محمد
    عليه الصلاة والسلام دعا الناس إلى عبادة الله
    وبشر بالجنة من آمن وحذر بالنار من

    كفر ، فآمن من آمن وهم القليل في مكة ، ثم بسبب
    الأذى له ولأصحابه أمره الله

    بالهجرة إلى المدينة ، فهاجر إليها ومن آمن معه
    ممن استطاع الهجرة ، فصارت المدينة

    دار الهجرة ، والعاصمة الأولى للمسلمين ، وانتشر
    فيها دين الله ، وقامت فيها سوق

    الجهاد بعد تعب عظيم ، وإيذاء شديد من قريش وغيرهم
    لرسول الله صلى الله عليه وسلم

    وللمؤمنين معه في مكة .


    كل ذلك من أجل
    هذه الكلمة " لا إله إلا الله " الرسل
    تدعو إليها ومحمد خاتمهم عليه الصلاة

    والسلام يدعو إلى ذلك ، يدعو إلى الإيمان بها ،
    واعتقاد معناها ، وتعطيل الآلهة

    التي عبدوها من دون الله وإنكارها وإخلاص العبادة
    لله وحده ، والمشركون يأبون ذلك

    ، ويقولون إنهم سائرون على طريقة أسلافهم ،
    ويقولون

    : {إِنَّا
    وَجَدْنَا آبَاءَنَا

    عَلَى
    أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ
    }



    فأمة العرب الذين بعث
    فيهم النبي صلى الله عليه وسلم ، سلكوا مسلك من
    قبلهم في العناد والكفر والضلال

    والتكذيب ، ونبينا عليه الصلاة والسلام طيلة ثلاثة
    عشر سنة في مكة ، يدعوهم إلى

    توحيد الله ، وإلى ترك الشرك بالله ، فلم يؤمن به
    إلا القليل ، وهذا بعد الهجرة

    إلى المدينة ، استمروا في طغيانهم ، وقاتلوه يوم
    بدر ، ويوم أحد ، ويوم الأحزاب

    عنادا وكفرا وضلالا ، وساعدهم من ساعدهم من كفار
    العرب ، ولكن الله جلت قدرته أيد

    نبيه والمؤمنين وأعانهم ، وجرى ما جرى يوم بدر من
    الهزيمة على أعداء الله ، والنصر

    لأولياء الله ، ثم جرى ما جرى يوم أحد من الامتحان
    الذي كتبه الله على عباده ،

    وحصل ما حصل من الجراح والقتل على المسلمين بأسباب
    بينها في كتابه العظيم سبحانه

    وتعالى ، ثم جاءت وقعة الأحزاب بين الرسول صلى
    الله عليه وسلم وبين أهل الكفر ،

    فأعز الله جنده ونصر عبده وأنزل بأسه بالكفار ،
    فرجعوا خائبين لم ينالوا خيرا ونصر

    الله المسلمين ضد أعدائهم ، ثم جاءت بعد ذلك غزوة
    الحديبية عام ست من الهجرة ،

    وحصل فيها ما حصل من الصلح بين الرسول صلى الله
    عليه وسلم وأهل مكة ، والمهادنة

    عشر سنين حتى يأمن الناس ، وحتى يتصل بعضهم ببعض ،
    وحتى يتأملوا دعوته عليه الصلاة

    والسلام وما جاء به من الهدى ، ثم نقضت قريش العهد
    فغزاهم النبي صلى الله عليه

    وسلم عام ثمان من الهجرة في رمضان ، وفتح الله
    عليه مكة ، ودخل الناس في دين الله

    أفواجا والحمد لله .


    فهذا الدين العظيم وهو
    الإسلام يحتاج من أهله إلى صبر ومصابرة وإخلاص لله
    ودعوة إليه وإيمان به وبرسله ،

    والوقوف عند حدوده وترك لما نهى عنه عز وجل ، هذا
    هو دين الله ، الذي بعث به رسله

    وأنزل به كتبه ، وهو الدين الذي بعث به نبيه محمدا
    عليه الصلاة والسلام ، وهو

    توحيد الله والإخلاص له والإيمان برسوله محمد صلى
    الله عليه وسلم ، والانقياد

    لشريعته قولا وعملا وعقيدة ، وأصله وأساسه الشهادة
    ألا لا إله إلا الله ، التي بعث

    الله بها جميع الرسل ، لا إسلام إلا بها من عهد
    نوح إلى عهد محمد عليه الصلاة

    والسلام ، لا إسلام إلا بهذه الكلمة : " لا
    إله إلا الله " قولا وعملا

    وعقيدة ، فيقول المسلم " لا إله إلا الله "
    بلسانه ويصدقها بقلبه

    وأعماله ، فيوحد الله ، ويخصه بالعبادة ، ويتبرأ
    من عبادة ما سواه ، ولابد مع هذا

    من الشهادة للنبي بالرسالة عليه الصلاة والسلام ،
    لا بد من الإيمان بالله وحده

    وإخلاص العبادة له ، لابد من التصديق للرسل الذين
    بعثوا بذلك من عهد نوح إلى عهد

    محمد صلى الله عليه وسلم ، لابد مع الشهادة بأنه "
    لا إله إلا الله

    "

    والإيمان بالله : من تصديق نوح عليه الصلاة
    والسلام ، فلا إسلام إلا بذلك

    .



    وفي عهد هود كذلك لا
    إسلام إلا بتصديق هود عليه الصلاة والسلام ، مع
    توحيد الله والإخلاص له ، والإيمان

    بمعنى لا إله إلا الله ، وهكذا في عهد صالح لا
    إسلام إلا بذلك . . بتوحيد الله والإخلاص

    له ، والإيمان بصالح ، وأنه رسول الله حقا عليه
    الصلاة والسلام ، وهكذا من بعدهم

    كل نبي يبعث إلى أمته ، لابد في الإسلام من توحيد
    الله والإيمان بذاك الرسول الذي

    بعث إليهم وتصديقه ، وآخرهم عيسى ابن مريم عليه
    الصلاة والسلام هو آخر
    أنبياء بني
    إسرائيل وآخر الأنبياء قبل محمد عليه الصلاة
    والسلام ، فلا إسلام إلا لمن آمن به

    واتبع ما جاء به ، ولما أنكرته اليهود وكذبوه
    صاروا كفارا بذلك
    .



    ثم بعث الله
    محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء وآخرهم ،
    وجعل الدخول في الإسلام لا يتم

    ولا يصح إلا بالإيمان به عليه الصلاة والسلام ،
    فلابد من توحيد الله والإيمان بهذه

    الكلمة ، وهي : " لا إله إلا الله ، واعتقاد
    معناها . وأن معناها توحيد الله

    وإفراده بالعبادة ، وتخصيصه بها دون كل ما سواه ،
    مع الإيمان برسوله محمد عليه

    الصلاة والسلام ، وأنه خاتم الأنبياء ، لا نبي
    بعده ، هكذا علم الرسول أمته عليه

    الصلاة والسلام ، وهكذا دل كتاب الله على ذلك قال
    تعالى

    : { لَيْسَ
    الْبِرَّ أَنْ

    تُوَلُّوا
    وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ

    آمَنَ
    بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ

    وَالنَّبِيِّينَ
    }
    لابد
    من الإيمان بالنبيين جميعا

    وآخرهم محمد عليه
    الصلاة والسلام ، ولما سأل جبرائيل النبي صلى الله
    عليه وسلم عن الإيمان قال

    : { أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه
    ورسله
    واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره
    }



    فلابد مع الإسلام
    وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله من
    الإيمان بجميع الأنبياء

    والمرسلين السابقين ، والإيمان بجميع الملائكة ،
    والكتب المنزلة على الأنبياء

    والرسل عليهم الصلاة والسلام جميعا ، ولابد من
    الإيمان بالقدر خيره وشره والإيمان

    باليوم الآخر ، والبعث بعد الموت ، والجنة والنار
    ، وأن ذلك حق لابد منه ، ولكن

    أصل ذلك وأساسه الإيمان بالله وحده ، وأنه هو
    المستحق العبادة

    .



    هذا هو الأصل ، وهذا
    هو الأساس والبقية تابعة لذلك ، فمن أراد الدخول
    في الإسلام والاستقامة عليه

    والفوز بالجنة والنجاة من النار ، وأن يكون من
    أتباع محمد عليه الصلاة والسلام

    الموعودين بالجنة والكرامة فإنه لا يتم له ذلك إلا
    بتحقيق شهادة أن لا إله إلا

    الله وأن محمدا رسول الله


    فتحقيق الأولى وهي- : " لا
    إله إلا الله " - بإفراد الله بالعبادة ،
    وتخصيصه بها ، والإيمان بكل ما أخبر

    الله به ورسوله من أمر الجنة والنار والكتب والرسل
    واليوم الآخر والقدر خيره وشره

    .



    وكان صلى الله عليه
    وسلم إذا سئل عن عمل يدخل به العبد الجنة وينجو به
    من النار قال له

    : تشهد أن لا الله إلا الله وأن
    محمدا رسول الله
    وربما
    قال له : تعبد
    الله ولا تشرك به شيئا
    فعبر
    له

    بالمعنى ، فإن معنى شهادة أن لا إله إلا الله : أن
    تعبد الله ولا تشرك به شيئا

    .

    ولهذا لما سأله جبرائيل عليه السلام في حديث أبي
    هريرة رضي الله عنه فقال : يا

    رسول الله ، أخبرني عن الإسلام؟ قال : الإسلام أن تعبد الله ولا
    تشرك به شيئا
    وفي
    حديث عمر رضي الله عنه قال : الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله
    فهذا يفسر هذا : فإن شهادة أن لا إله إلا الله : معناها
    إفراد الله

    بالعبادة ، وهذا هو عبادة الله وعدم الإشراك به مع
    الإيمان برسوله عليه الصلاة

    والسلام .


    وجاءه رجل فقال : يا رسول الله دلني على عمل
    أدخل به الجنة وأنجو من النار

    قال تعبد الله ولا تشرك به شيئا ثم قال وتقيم الصلاة ........إلى
    آخره

    .



    فعبادة الله وعدم
    الإشراك به هذا هو معنى لا إله إلا الله قال الله
    تعالى

    : {فَاعْلَمْ
    أَنَّهُ
    لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
    }
    يعني
    :
    اعلم
    أنه المستحق للعبادة ، وأنه لا عبادة لغيره ، بل هو المستحق لها وحده ،

    وأنه الإله الحق ، الذي لا تنبغي العبادة لغيره عز
    وجل

    .



    وإنكار المشركين لها
    يبين معناها . لأنهم إنما أنكروها لما علموا أنها
    تبطل آلهتهم وتبين أنهم على

    ضلالة ولهذا أنكروها فقالوا : {أَجَعَلَ
    الْآلِهَةَ

    إِلَهًا
    وَاحِدًا
    }
    وقال
    الله عنهم

    : { إِنَّهُمْ
    كَانُوا إِذَا

    قِيلَ
    لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا

    لَتَارِكُو
    آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ
    }
    فعرفوا
    أنها

    تبطل آلهتهم وتبين زيفها ، وأنها لا تصلح للعبادة
    ، وأنها باطلة ، وأن الإله الحق

    هو الله وحده سبحانه وتعالى . ولهذا أنكروها
    فعبادتهم للأصنام أو الأشجار أو

    الأحجار ، أو الأموات أو الجن أو غير ذلك عبادة باطلة .


    فجميع المخلوقات ليس
    عندهم ضر ولا نفع ، كلهم مملوكون لله سبحانه
    وتعالى ، عبيده جل وعلا ، فلا يصلحون

    للعبادة . لأن الله سبحانه خالق كل شيء وهو القائل
    سبحانه وتعالى

    : { وَإِلَهُكُمْ
    إِلَهٌ وَاحِدٌ

    لا
    إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ
    }
    وقال جل
    وعلا : {إِنَّمَا
    إِلَهُكُمُ اللَّهُ

    الَّذِي
    لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا
    }



    فالواجب على كل مكلف ،
    وعلى كل مؤمن ومؤمنة من الجن والإنس التبصر في هذا
    الأمر وأن يعتني به كثيرا ، حتى

    يكون جليا عنده ، واضحا لديه . لأن أصل الدين
    وأساسه عبادة الله وحده ، وهو معنى

    شهادة أن لا إله إلا الله ، أي : لا معبود بحق إلا
    الله وحده سبحانه وتعالى ،

    ويضاف إلى ذلك الإيمان بالرسل وبخاتمهم محمد عليه
    الصلاة والسلام ، لابد من ذلك مع

    الإيمان بملائكة الله ، وكتب الله ، واليوم الآخر
    ، وبالقدر خيره وشره والإيمان

    بكل ما أخبر الله به ورسوله .

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 19 فبراير - 21:37