دارة السادة الأشراف

مرحبا بك عزيزي الزائر
ندعوك أن تدخل المنتدى معنا
وإن لم يكن لديك حساب بعد
نتشرف بدعوتك لإنشائه
ونتشرف بدعوتك لزيارة الموقع الرسمي لدارة السادة الأشراف على الرابط :
www.dartalashraf.com

أنساب , مشجرات , مخطوطات , وثائق , صور , تاريخ , تراجم , تعارف , دراسات وأبحاث , مواضيع متنوعة

Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us

    معجزة سيدنا صالح عليه السلام .. ناقة وفصيلها من الصخر. 2

    شاطر
    avatar
    بن جعفر
    عضو فعال
    عضو فعال

    عدد الرسائل : 2086
    البلد : أرض الله الواسعة
    العمل : رئيس مجلس إدارة/شركة عائلية خاصة
    الهوايات : قراءه شعر موسيقى
    تقييم القراء : 2
    النشاط : 3622
    تاريخ التسجيل : 07/09/2008

    معجزة سيدنا صالح عليه السلام .. ناقة وفصيلها من الصخر. 2

    مُساهمة من طرف بن جعفر في الجمعة 26 سبتمبر - 11:17

    معجزة سيدنا صالح عليه السلام .. ناقة وفصيلها من الصخر. 2



    ) . وقال تعالى: {وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها} (الإسراء: الآية 59) .
    وقد ذكر المفسرون أن ثمود اجتمعوا يوما في ناديهم فجاءهم رسول الله صالح فدعاهم إلى الله وذكرهم وحذرهم ووعظهم، وأمرهم فقالوا له: إن أنت أخرجت لنا من هذه الصخرة، وأشاروا إلى صخرة هناك، ناقة من صفتها كيت وكيت وذكروا أوصافا سموها ونعتوها، وتعنتوا فيها، وأن تكون عشراء طويلة من صفتها كذا وكذا. فقال لهم النبـي صالح عليه السلام: أرأيتم إن أجبتكم إلى ما سألتم على الوجه الذي طلبتم أتؤمنون بما جئتكم به وتصدقوني فيما أرسلت به؟ قالوا: نعم، فأخذ عهودهم ومواثيقهم على ذلك، ثم قام إلى مصلاه فصلى الله عز وجل ما قدر له، ثم دعا ربه عز وجل أن يجيبـيهم إلى ما طلبوا فأمر الله عز وجل تلك الصخرة أن تنفطر عن ناقة عظيمة عشراء على الوجه المطلوب الذي طلبوا، أو على الصفة التي نعتوا. فلما عاينوها كذلك رأوا أمرا عظيما ومنظرا هائلا وقدرة باهرة ودليلا قاطعا وبرهانا ساطعا فآمن كثير منهم، واستمر أكثرهم على كفرهم وضلالهم وعنادهم. ولهذا قال: {فظلموا بها} أي جحدوا بها ولم يتبعوا الحق بسببها أي أكثرهم. وكان رئيس الذين آمنوا جندع بن عمرو بن محلاة بن لبـيد بن جواس. وكان من رؤسائهم وهم بقية الأشراف بالإسلام، قصدهم ذواب بن عمر بن لبـيد والخباب صاحبا أوثانهم ورباب بن صمعر بن جلمس ودعا جندع ابن عمه شهاب بن خليفة وكان من أشرافهم فهم بالإسلام فنهاه أولئك فمال إليهم، فقال في ذلك رجل من المسلمين يقال له: مهرش بن غنمة بن الذميل رحمه الله (البحر الوافر) :


    وكانت عصبة من آل عمرو=إلى دين النبـي دعوا شهابا
    عزيز ثمود كلهم جميعا=فهم بأن نجيب ولو أجابا
    لأصبح صالح فينا عزيزا=وما عدلوا بصاحبهم ذؤابا
    ولكن الغواة من آل حجر=تولوا بعد رشدهم ذآبا

    doPoetry()

    ولهذا قال لهم صالح عليه السلام: {هذه ناقة الله لكم آية} أضافها لله سبحانه وتعالى إضافة تشريف وتعظيم، كقوله بـيت الله وعبد الله {لكم آية} أي دليلا على صدق ما جئتكم به {فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب} فاتفق الحال على أن تبقى هذه الناقة بـين أظهرهم ترعى حيث شاءت من أرضهم وترد الماء يوما بعد يوم وكانت إذا وردت الماء تشرب ماء البئر يومها ذلك، فكانوا يرفعون حاجتهم من الماء في يومهم لغدهم. ويقال إنهم كانوا يشربون من لبنها كفايتهم ولهذا (قال: {لها شرب ولكم شرب يوم معلوم} ولهذا قال تعالى: {إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم} (القمر: الآية 27) أي اختبارا لهم أيؤمنون بها أميكفرون؟
    والله أعلم بما يفعلون {فارتقبهم} (القمر: الآية 27) أي انتظر ما يكون من أمرهم {واصطبر} (القمر: الآية 27) على أذاهم فسيأتيك الخبر على جلية {ونبئهم أن الماء قسمة بـينهم كل شرب محتضر} (القمر: الآية 28) فلما طال عليهم الحال هذا اجتمع ملؤهم واتفق رأيهم على أن يعقروا هذه الناقة ليستريحوا منها ويتوفر عليهم ماؤهم، وزين لهم الشيطان أعمالهم قال الله تعالى: {فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين} (الأعراف: الآية 77) وكان الذي تولى قتلها منهم رئيسهم قدار بن سالف بن جندع،
    وكان أحمر أزرق أصهب ، وكان يقال: إنه ولد زانية، ولد على فراش سالف، وهو ابن رجل يقال له: صيبان. وكان فعله ذلك باتفاق جميعهم فلهذا نسب الفعل إلى جميعهم كلهم.
    وذكر ابن جرير وغيره من علماء المفسرين أن امرأتين من ثمود اسم إحداهما: صدوق بنت المحيا ابن زهير بن المختار، وكانت ذات حسب ومال وكانت تحت رجل من أسلم، ففارقته فدعت ابن عم لها يقال له: مصرع بن مهرج بن المحيا، وعرضت عليه نفسها إن هو عقر الناقة، واسم الأخرى: عنيزة بنت غنيم بن مجلز، وتكنى أم عثمان، وكانت عجوزا كافرة لها بنات من زوجها ذؤاب بن عمرو أحد الرؤساء فعرضت بناتها الأربع على قدار بن سالف إن هو عقر الناقة، فله أي بناتها شاء، فانتدب هذان الشابان لعقرها، وسعوا في قومهم بذلك فاستجاب لهم سبعة آخرون فصاروا تسعة وهم المذكورون في قوله تعالى: {وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون} (النمل: الآية 48) وسعوا في بقية القبـيلة وحسنوا لهم عقرها، فأجابوهم إلى ذلك وطاوعوهم في ذلك، فانطلقوا يرصدون الناقة، فلما صدرت من وردها كمن لها مصرع، فرماها بسهم فانتظم عظم ساقها، وجاءت النساء يزمرن القبـيلة في قتلها وحسرن عن وجوههن ترغيبا لهم فابتدرهم قدار بن سالف فشد عليها بالسيف، فكشف عن عرقوبها فخرت ساقطة إلى الأرض ورغت رغاة واحدة عظيمة تحذر ولدها، ثم طعن في لبتها فنحرها وانطلق سقيها ـ وهو فصيلها ـ فصعد جبلا منيعا ودعا ثلاثا.
    وروى عبد الرزاق عن معمر عمن سمع الحسن أنه قال يا رب أين أمي؟ ثم دخل في صخرة فغاب فيها ويقال بل اتبعوه فعقروه أيضا، قال الله تعالى: {فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر فكيف كان عذابـي ونذر} (القمر: الآيتان 29 ــــ 30) .
    وقال تعالى: {إذ انبعثت أشقاها فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها} (الشمس: الآيتان 12 ــــ 13) أي احذروها {فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها} (الشمس: الآيتان 14 ــــ 15) .
    قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا هاشم هو أبو عزرة عن أبـيه عبد الله بن زمعة قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الناقة وذكر الذي عقرها فقال: {إذ انبعث أشقاها} انبعث لها رجل من غارم عزيز منيع في رهطه: مثل أبـي زمعة . أخرجاه من حديث هشام بن عارم أي شهم عزيز أي رئيس منيع أي مطاع في قومه.
    وقال محمد بن إسحاق: حدثني يزيد بن محمد بن خيثم عن محمد بن كعب عن محمد بن خيثم عن يزيد عن عمار بن ياسر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: «ألا أحدثك بأشقى الناس؟ قال: بلى، قال: رجلان أحدهما أحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا علي على هذا، ـ يعني قرنه ـ حتى تبتل منه هذه، يعني لحيته». رواه ابن أبـي حاتم.
    وقال تعالى: {فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين} (الأعراف: الآية 77) فجمعوا في كلامهم هذا بـين كفر بليغ من وجوه: منها أنهم خالفوا الله ورسوله في ارتكابهم النهي الأكيد في عقر الناقة التي جعلها الله لهم آية. ومنها أنهم استعجلوا وقوع العذاب بهم فاستحقوه من وجهين: أحدهما: الشرط عليهم في قوله: {ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب} (هود: الآية 64) .
    وفي آية: {عظيم} (الشعراء: الآية 156) وفي الأخرى {أليم} (الأعراف: الآية 73) والكل حق.
    والثاني: استعجالهم على ذلك. ومنها أنهم كذبوا الرسول الذي قد قام الدليل القاطع على نبوته وصدقه، وهم يعلمون ذلك علما جازما ولكن حملهم الكفر والضلال والعناد على استبعاد الحق ووقوع العذاب بهم.
    قال الله تعالى: {فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب} (هود: الآية 65) وذكروا أنهم لما عقروا الناقة كان أول من سطا عليها قدار بن سالف لعنه الله فعرقبها فسقطت إلى الأرض، ثم ابتدروها بأسيافهم يقطعونها، فلما عاين ذلك سقبها وهو ولدها شرد عنهم، فعلا أعلى الجبل هناك ورغا ثلاث مرات فلهذا قال لهم صالح: {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} أي غير يومهم ذلك، فلم يصدقوه أيضا في هذا الوعد الأكيد، بل لما أمسوا هموا بقتله وأرادوا فيما يزعمون أن يلحقوه بالناقة {قالوا تقاسموا بالله لنبـيتنه وأهله} (النمل: الآية 49) .
    أي لنكبسنه في داره مع أهله فلنقتلنه ثم نجحدن قتله وننكرن ذلك إن طالبنا أولياؤه بدمه. ولهذا قالوا: {ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون} (النمل: الآية 49) قال الله تعالى: {ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين فتلك بـيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون} (النمل: الآيات 50 ــــ 53) وذلك أن الله تعالى أرسل على أولئك النفر الذين قصدوا قتل صالح حجارة رضختهم سلفا وتعجيلا قبل قومهم، وأصبحت ثمود يوم
    الخميس وهو اليوم الأول من أيام النظرة ووجوههم مصفرة كما أنذرهم صالح عليه السلام، فلما أمسوا نادوا بأجمعهم ألا قد مضى يوم من الأجل. ثم أصبحوا في اليوم الثاني من أيام التأجيل. وهو يوم الجمعة ووجوههم محمرة، فلما أمسوا نادوا ألا قد مضى يومان من الأجل. ثم أصبحوا في اليوم الثالث من أيام المتاع وهو يوم السبت ووجوههم مسودة فلما أمسوا نادوا ألا قد مضى الأجل فلما كان صبـيحة يوم الأحد تحنطوا وتأهبوا وقعدوا ينتظرون ماذا يحل بهم من العذاب والنكال والنقمة لا يدرون كيف يفعل بهم، ولا من أي جهة يأتيهم العذاب فلما أشرقت الشمس جاءتهم صيحة من السماء من فوقهم ورجفة شديدة من أسفل منهم ففاضت الأرواح وزهقت النفوس وسكنت الحركات، وخشعت الأصوات وحقت الحقائق فأصبحوا في دارهم جاثمين جثثا لا أرواح فيها ولا حراك بها، قالوا ولم يبق منهم أحد إلا جارية كانت مقعدة واسمها كلبة بنت السلق. ويقال لها الذريعة وكانت شديدة الكفر والعداوة لصالح عليه السلام، فلما رأت العذاب أطلقت رجلاها فقامت تسعى كأسرع شيء فأتت حيا من العرب، فأخبرتهم بما رأت وما حل بقومها واستسقتهم ماء فلما شربت ماتت. قال الله تعالى: {كأن لم يغنوا فيها} (هود: الآية 68) أي لم يقيموا فيها في سعة ورزق وغناء {ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا
    لثمود} (هود: الآية 68) أي نادى عليهم لسان القدر بهذا.
    قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر حدثنا عبد الله بن عثمان بن خيثم عن أبـي الزبـير عن جابر قال: لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر قال: «لا تسألوا الآيات فقد سألها قوم صالح فكانت يعني الناقة ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج {فعتوا عن أمر ربهم فعقروها}. وكانت تشرب ماءهم يوما ويشربون لبنها يوما فعقروها فأخذتهم صيحة أهمد الله من تحت أديم السماء منهم إلا رجلا واحدا كان في حرم الله». فقالوا من هو يا رسول الله قال:
    «هو أبو رغال . فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه».
    وهذا الحديث على شرط مسلم وليس هو في شيء من الكتب الستة والله أعلم.
    وقد قال عبد الرزاق أيضا قال معمر أخبرني إسماعيل بن أمية أن النبـي صلى الله عليه وسلم
    مر بقبر أبـي رغال فقال: «أتدرون من هذا»؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: «هذا قبر أبـي رغال رجل من ثمود كان في حرم الله فمنعه حرم الله عذاب الله. فلما خرج أصابه ما أصاب قومه فدفن ههنا ودفن معه غصن من ذهب فنزل القوم فابتدروه بأسيافهم فبحثوا عنه فاستخرجوا الغصن». قال عبد الرزاق قال معمر قال الزهري أبو رغال أبو ثقيف. هذا مرسل من هذا الوجه. وقد جاء من وجه آخر متصلا كما ذكره محمد بن إسحاق في السيرة عن إسماعيل بن أمية عن بجير بن أبـي بجير سمعت عبد الله بن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
    يقول حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر فقال: «إن هذا قبر أبـي رغال. وهو أبو ثقيف، وكان من ثمود وكان بهذا الحرم يدفع عنه فلما خرج منه أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان، فدفن فيه وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب ـ إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه معه».
    فابتدره الناس فاستخرجوا منه الغصن. وهكذا رواه أبو داود من طريق محمد بن إسحاق به.
    قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي رحمه الله هذا حديث حسن عزيز.
    قلت: تفرد به بجير بن أبـي بجير هذا ولا يعرف إلا بهذا الحديث ولم يرو عنه سوى إسماعيل بن أمية. قال شيخنا فيحتمل أنه وهم في رفعه وإنما يكون من كلام عبد الله بن عمرو من زاملته
    والله أعلم.
    قلت: لكن في المرسل الذي قبله وفي حديث جابر أيضا شاهد له. والله أعلم.
    وقوله تعالى: {فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربـي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين} (الأعراف: الآية 79) إخبار عن صالح عليه السلام أنه خاطب قومه بعد هلاكهم، وقد أخذ في الذهاب عن محلتهم إلى غيرها قائلا لهم: {يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربـي ونصحت لكم} أي جهدت في هدايتكم بكل ما أمكنني وحرصت على ذلك بقولي وفعلي ونيتي {ولكن لا تحبون الناصحين} أي لم تكن سجاياكم تقبل الحق ولا تريده، فلهذا صرتم إلى ما أنتم فيه من العذاب الأليم المستمر بكم المتصل إلى الأبد، وليس لي فيكم حيلة .
    وخاطب النبـي صلى الله عليه وسلم أهل قليب بدر بعد ثلاث ليال وقف عليهم وقد ركب راحلته وأمر بالرحيل من آخر الليل، فقال: «يا أهل القليب هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربـي حقا»، وقال لهم فيما قال «بئس عشيرة النبـي كنتم لنبـيكم كذبتموني وصدقني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس، وقاتلتموني ونصرني الناس، فبئس عشيرة النبـي كنتم لنبـيكم»، فقال له عمر رضي الله عنه: يا رسول الله تخاطب أقواما قد جيفوا، فقال:
    «والذي نفسي بـيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يجيبون». وسيأتي بـيانه في موضعه إن شاء الله. ويقال إن صالحا عليه السلام انتقل إلى حرم الله فأقام به حتى مات.
    قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما مر النبـي صلى الله عليه وسلم بوادي عسفان حين حج قال: «يا أبا بكر أي واد هذا»؟ قال وادي عسفان قال: «لقد مر به هود وصالح عليهما السلام على بكرات خطمها الليف أزرهم العباء وأرديتهم النمار يلبون يحجون البـيت العتيق». إسناد حسن. وقد تقدم في قصة نوح عليه السلام من رواية الطبراني وفيه نوح وهود وإبراهيم.
    ذكر مرور النبـي صلى الله عليه وسلم بوادي الحجر من أرض ثمود عام تبوك
    قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد حدثنا، صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر قال: لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس على تبوك نزل بهم الحجر عند بـيوت ثمود فاستقى الناس من الآبار التي كانت تشرب منها ثمود فعجنوا منها ونصبوا القدور فأمرهم رسول الله فأهراقوا القدور وعلفوا العجين الإبل ثم ارتحل بهم حتى نزل بهم على البئر التي كانت تشرب منها الناقة، ونهاهم أن يدخلوا على القوم الذين عذبوا: «إني أخشى أن يصيبكم مثل ما أصابهم فلا تدخلوا عليهم». وقال أحمد أيضا: حدثنا عفان، حدثنا عبد العزيز بن مسلم،
    حدثنا عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالحجر: «لا تدخلوا على هٹؤلاء المعذبـين إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم». أخرجاه في الصحيحين من غير وجه. وفي بعض الروايات أنه عليه الصلاة والسلام لما مر بمنازلهم قنع رأسه وأسرع راحلته ونهى عن دخول منازلهم إلا أن تكونوا باكين .وفي رواية: «فإن لم تبكوا فتباكوا خشية أن يصيبكم مثل ما أصابهم» صلوات الله وسلامه علي
    وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا المسعودي عن إسماعيل بن أوسط عن محمد بن أبـي كبشة الأنباري عن أبـيه واسمه: عمرو بن سعد ويقال: عامر بن سعد رضي الله عنه
    قال: لما كان في غزوة تبوك فسارع الناس إلى أهل الحجر يدخلون عليهم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فنادى في الناس: «الصلاة جامعة»، قال: فأتيت النبـي صلى الله عليه وسلم وهو ممسك بعيره وهو يقول: «ما تدخلون على قوم غضب الله عليهم» فناداه رجل: نعجب منهم يا رسول الله، قال: «أفلا أنبئكم بأعجب من ذلك؟ رجل من أنفسكم ينبئكم بما كان قبلكم وما هو كائن بعدكم فاستقيموا وسددوا، فإن الله لا يعبأ بعذابكم شيئا، وسيأتي قوم لا يدفعون عن أنفسهم شيئا». إسناد حسن ولم يخرجوه.
    وقد ذكر أن قوم صالح كانت أعمارهم طويلة فكانوا يبنون البـيوت من المدر فتخرب قبل موت الواحد منهم فنحتوا لهم بـيوتا في الجبال. وذكروا أن صالحا عليه السلام لما سألوه آية فأخرج الله لهم الناقة من الصخرة، أمرهم بها وبالولد الذي كان في جوفها، وحذرهم بأس الله إن هم نالوها بسوء، وأخبرهم أنهم سيعقرونها ويكون سبب هلاكهم ذلك وذكر لهم صفة عاقرها وأنه أحمر أزرق أصهب فبعثوا القوابل في البلد متى وجدوا مولودا بهذه الصفة يقتلنه فكانوا على ذلك دهرا طويلا وانقرض جيل وأتى جيل آخر. فلما كان في بعض الأعصار خطب رئيس من رؤسائهم على ابنة بنت آخر مثله في الرياسة فزوجه فولد بـينهما عاقر الناقة وهو قدار بن
    سالف، فلم تتمكن القوابل من قتله لشرف أبويه وجديه فيهم، فنشأ نشأة سريعة فكان يشب في الجمعة كما يشب غيره في شهر حتى كان من أمره أن خرج مطاعا فيهم رئيسا بـينهم فسولت له نفسه عقر الناقة. واتبعه على ذلك ثمانية من أشرافهم وهم التسعة الذين أرادوا قتل صالح
    عليه السلام. فلما وقع من أمرهم ما وقع من عقر الناقة وبلغ ذلك صالحا عليه السلام وجاءهم باكيا عليها فتلقوه يعتذرون إليه ويقولون إن هذا لم يقع عن ملأ منا وإنما فعل هذا هؤلاء الأحداث فينا. فيقال إنه أمرهم باستدراك سقبها حتى يحسنوا إليه عوضا عنها، فذهبوا وراءه فصعد جبلا هناك فلما تصاعدوا فيه وراءه تعالى الجبل حتى ارتفع فلا يناله الطير وبكى الفصيل حتى سالت دموعه. ثم استقبل صالحا عليه السلام ودعا ثلاثا فعندها قال صالح: {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام وذلك وعد غير مكذوب} وأخبرهم أنهم يصبحون من غدهم صفرا، ثم تحمر وجوههم في الثاني، وفي اليوم الثالث تسود وجوههم. فلما كان في اليوم الرابع أتتهم صيحةفيها صوت كل صاعقة فأخذتهم فأصبحوا في دارهم جاثمين. وفي بعض هذا السياق نظر ومخالفة لظاهر ما يفهم من القرآن في شأنهم وقصتهم كما قدمنا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

    المصدر : البداية والنهاية


      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 18 ديسمبر - 13:47