دارة السادة الأشراف

مرحبا بك عزيزي الزائر
ندعوك أن تدخل المنتدى معنا
وإن لم يكن لديك حساب بعد
نتشرف بدعوتك لإنشائه
ونتشرف بدعوتك لزيارة الموقع الرسمي لدارة السادة الأشراف على الرابط :
www.dartalashraf.com

أنساب , مشجرات , مخطوطات , وثائق , صور , تاريخ , تراجم , تعارف , دراسات وأبحاث , مواضيع متنوعة

Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us
Image Hosted by ImageShack.us

    [الإمامان الحسن المثنى وابنه عبد الله سيرة عطرة وتاريخ مشرق

    شاطر

    بن جعفر
    عضو فعال
    عضو فعال

    عدد الرسائل : 2086
    البلد : أرض الله الواسعة
    العمل : رئيس مجلس إدارة/شركة عائلية خاصة
    الهوايات : قراءه شعر موسيقى
    تقييم القراء : 2
    النشاط : 3247
    تاريخ التسجيل : 07/09/2008

    [الإمامان الحسن المثنى وابنه عبد الله سيرة عطرة وتاريخ مشرق

    مُساهمة من طرف بن جعفر في الجمعة 26 سبتمبر - 9:55

    المقدمة
    الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وبأمره سار أمر الدنيا والآخرة، والصلاة والسلام على خير خلق الله، محمد صلى الله عليه وآله وصحابته وسلم .
    أما بعد
    فإن من أعظم ما تفخر به الأمة علماءها الفضلاء، الذين كانوا نبراساً للهدى ومناراً للحق، ومنهم هذان الإمامان الجليلان الحسن بن الحسن بن عليَ بن أبي طالب رضي الله عنه وابنه عبد الله ، لما لهما من مكانة فى التاريخ عند أهل السنة وغيرهم، ولأنهما أيضاً إمامان من أئمة أهل البيت الذين أمرنا بحبهم ورعاية حقهم.
    ولكن للأسف ، نشأ هذا الجيل الجديد من الشباب الذي لا يكاد يعرف عنهما شيئاً فكانت سيرتهما وعلمهما ، ودورهما فى المجتمع الإسلامي، إضافة إلى مكانتهما العلمية والأدبية والاجتماعية ، وشيء من سيرة ذريتهما عبر القرون ، ثم ختمنا برد جملة من الشبهات التي أثيرت حولهما – مع الأسف – مع ردود موجزة مدعمة بالأدلة الدامغة التي تظهر نصاعة سيرتهما ، وفضلهما .
    نسأل الله جل شأنه أن يتقبل عملنا بقبولٍ حسنٍ، وأن ينفعنا وينفع بنا ، والله أعلى وأعلم .


    المبحث الأول
    الحسن المثني ... سيرة وتاريخاً
    اسمه وكنيته ونسبة وأسرته :
    هو السيد الشريف بن الحسن ( ) بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ابن هاشم القرشي الهاشمي ابن سبط رسول الله صلى الله عليه و اله وسلم أبو محمد المدني.
    أما جده فمحمد صلى الله عليه واله وسلم فخير البشر وسيد العالمين وأما أبوه فسيد شباب أهل الجنة ، الحسن بن علي ( ) رضي الله عنهما وأما جده علي بن أبي طالب رضي الله عنه فاحد العشرة المبشرين بالجنة والخليفة الرابع الراشد .
    وعمه الحسين بن علي الشهيد رضي الله عنهما ، سيد شباب أهل الجنة ( ) وعم أبيه جعفر بن أبي طالب ( الطيار ) ، السيد الشهيد .
    وعم جده علي رضي الله عنه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه سيد الشهداء ( ) .
    أما جدته أم أبيه فهي فاطمة بنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، سيدة نساء العالمين ( ) . وأمها خديجة بنت خويلد ، سيدة نساء العالمين ( ).
    فها أنت ترى أن المكارم اكتنفته والسؤدد أحاط به فلله هو ، من أي أرومة خرج ومن أي عرين درج ، رضي الله عنه وعن آبائه .
    وما كـــان من خير أتوه فإنما تـــوارثه آبــــاء آبائهم قبل
    هل ينبت الخطي إلا وشيجة وتغرس الا في منابتها النخل
    أما أمه فهي خوله بنت منظور الفزارية .
    إخوته :
    كان له رضي الله عنه عدد من الإخوة منهك " زيد ، وطلحه ، وأبو بكر وعبد الله وقد قتلوا مع عمهم الحسين الشهيد في كربلاء ، رضي الله عنهم جميعاً ، ونجا الحسن بن الحسن من تلك المعركة بواسطة ابن عم امه أسماء بن خارجة الفزاري انتزعه من بين الأسرى وقال : لا يوصل إلى ابن خوله أبداً فقال عمر بن سعد :
    دعوا لأبي حسان ابن أخته ( ) .
    ومن إخوته أيضاً : عمرو ، وعبد الرحمن ، والحسن ، ومحمد ، ويعقوب ، وإسماعيل ،وعمر،وحمزة .
    وما بقي من عقب الحسن بن علي رضي الله عنهما إلا ما كان من ذرية الحسن المثنى وزيد بن الحسن ( ) .
    ويظهر جلياً في تسمية الحسن بن علي رضي الله عنهما أبناءه بأسماء الصحابة أمثال: أبي بكر، وعمر، وطلحة، إلى ما كانوا يكنون لبعضهم من حبٍ وتقدير صادقٍ، ولو كان ما يفترى في بعض الكتب من عداوة وبغضاء بينهم صحيحاً لما سموا أبناءهم بأسماء أعدائهم، على حد زعمهم، إذ أن الإنسان لا يسمي أبناءه بأسماء أبغض الناس إليه.
    وللحسن المثنى رضي الله عنه إخوة من أمه خولة بنت منظور الفزارية، وهم إبراهيم، وداود، وأم القاسم . أبناء محمد بن طلحة بن عبد الله رضي الله عنه الملقب باسم "محمد السجاد"، إذ أنه بعد أن استشهد في وقعة الجمل خَلَفَ علي زوجته الحسن بن علي رضي الله عنهما ( ).



    زوجاته وأبناؤه رضي الله عنه
    الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ( )

    زوجاته

    فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب
    زوجها إياه عمه الحسين أم الفضل بنت محمد بن علي ابن أبي طالب (ابن الحنفية) أم ولد رومية اسمها حبيبه

    رمله بنت الصحابي الجليل سعيد
    أم موسى بنت عمر بن علي ابن أبي طالب ابن زيد

    محمد (وبه يُكَنى )

    عبد الله
    (المحض) إبراهيم
    (الغمر) الحسن
    (المثلث) زينب
    تزوجها الوليد ام كلثوم
    تزوجها
    ابن عبد الملك
    ابن مروان محمد بن علي بن الحسين
    (الباقر)
    وماتت عنده ولم تنجب

    ماتوا في سجن أبي جعفر المنصور 145 هـ
    ويظهر من الشكل السابق أنه تزوج بثلاثٍ من بنات عمه.

    فاطمة بنت الحسين :
    وزوجها إياه عمه الحسين الشهيد رضي الله عنه ( ).
    وله منها ثلاثة ذكور وابنتين، عاشت نحواً من تسعين عاماً ولها رواية في كتب الحديث – وكانت ثقة ( ) – عن أبيها وعن عبد الله بن عباس وروى عنها أولاده وغيرهم تزوجها بعد الحسن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان وأنجبت منه محمداً الملقب بالديباج لجمال وجهه، ومن درر أقوالها وحصافة عقلها، ماروا عنها ابنها محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان قال : جمعتنا أمنا فاطمة بنت الحسين فقالت: يا بَنَّي إنه والله ما نال أحد من أهل السَّفَهِ بسفههم شيئاً ولا أدركوا ما أدركوا من لَذاتهم إلا وقد ناله أهل المروءات . بمروءاتهم، فاستتروا بجميل ستر الله عز وجل " ( ).
    وهكذا المرأة النجيبة تربي جيلاً نجيباً، فقد سادَ أبناؤها عبد الله، وإبراهيم والحسن ومحمدٌ رضي الله عنهم جميعاً .
    ثم انظر إلى المصاهرة بين أهل البيت وآل عثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين.
    ألا تدل على الحب والتواصل بينهم؟!
    توفيت رضي الله عنها سنة 110هـ وقيل 117هـ وهو الأرجح والأصوب والله تعالى أعلم وأعلم. ودفنت بالمدينة رضي الله عنها وأرضاها .

    أم الفضل بنت محمد بن علي وأم موسى بنت عمر بن علي :
    ابنتا عمه تزوجهما في ليلةٍ واحدة، فاحتار نساء بني هاشم أين يذهبن ( ) .

    رملة بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوية :
    أبوها أحد العشرة المبشرين بالجنة، الصحابي الجليل سعيد بن زيد  وُلد له منها محمد وبه كان يُكنّى ، وفي هذا تظهر مصاهرة جديدة بين أهل البيت والصحابة وما في ذلك من دلالةٍ على المحبة والتواد.

    أما حبيبة : فهي أم ولد رومية، له منها داود وجعفر .

    شيء من رواياته رضي الله عنه

    قال المزي : روى عن أبيه الحسن بن علي وعن عبد الله ابن جعفر رضي الله عنهما وعن زوجته فاطمة بنت الحسين ( )، وهكذا الإسلام يعطي المرأة حقها ودورها في الرواية والعلم، لا غضاضة على الزوج أن يتعلم من زوجته وأن يروي عنها، كما فعل الحسن المثنى رضي الله عنه .

    روى له النسائي في السنن الكبرى حديثاً واحداً عن عبد الله بن جعفر في كلمات الفَرَج، عن أبي بكر بن حفص عن الحسن بن الحسن قال: زوّج عبد الله ابن جعفر ابنته من الحجاج فقال لها: إن نزل بك الموت أو أمر من أمور الدنيا فاستقبليه بأن تقولي :" لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين"، قال : فأتيت الحجاج وقُلُتها فقال :لقد جئتني وأنا أريد قتلك فأنت اليوم أحب إلي من كذا وكذا ( ) .
    قال عنه الذهبي : وهو قليل الرواية والفتيا مع صدقة وجلالته ( ) روى عنه عبد الرزاق الصنعاني في المصَّنف ( ) أنه رأى رجلاً واقفاً على البيت الذي فيه قبر النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ويصلي عليه فقال للرجل : لا تفعل فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا تتخذوا قبري عيداً ولا تجعلواً بيوتكم قبوراً ، وصلّوا عليّ حيث ما كنتم فإن صلاتكم تبلغني .
    ويظهر من هذا أمره بالمعروف برفق، والفتيا المقرونة بالدليل الشرعي وهما أمران نحن الآن بأمس الحاجة إليهما، ويظهر أنّ الرجل يدعو الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكن الإمام الحسن المثنى خشي عليه من الوقوع بالإثم لاتخاذه قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عيداً (أي يعتاد الاجتماع عنده للدعاء أو الصلاة) فكيف بمن يدعو النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ أو يستغيث بغير الله تعالى فليحذر المسلم أن يصرف حق الله الخالص بالدعاء والتضرع إلى غيره ولو كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( ).

    ومن روايته عند الطبراني في المعجم الأوسط أن عمر بن الخطاب خطب إلى عليّ رضي الله عنهما أم كلثوم فقال : إنها تصغر عن ذلك فقال عمر إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: " كل سببٍ ونسبٍ منقطع يوم القيامة إلى سببي ونسبي " ( ) فأحببت أن يكون لي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبب ونسب .

    والحديث ثابت بطرقه ، وفيه المصاهرة بين عليّ وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ويظهر فيه أيضاً معرفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه لفضل أهل البيت رضي الله عنهم جميعاَ.

    دررٌ من أقوال الحسن المثنى 
    * قال لرجل ينصحه في التقية :
    " ويلك ... التقية إنما هي باب رخصة للمسلم إذا اضطر إليها ، وخاف من ذي سلطان أعطاه غير ما في نفسه ، يدرأ عن ذمة الله ما بلغ من التقية يجعل بها لعبدِ من عباد الله أن يضل عباد الله " ( ).
    وفيه فقه هذا الإمام ، ونصحه للمسلمين إذ كيف تتعدي التقية من وسيلة لحفظ دم المسلم ، أو دفع الضرر عنه إلى أن تكون فضيلة ، ومطلب شرعي مما يؤدي لالتباس الأمر على المسلمين في دنيهم وإضلالهم في شريعتهم .

    وروى ابن عساكر عن الأصمعي ، أنه قال : دخلت الطواف عند السحر )
    فإذا أنا بغلام شاب حسن الوجه ، حسن القامة علية شمله ( ) وله ذؤابتان( )

    وهو متعلق بأستار الكعبة يقول :
    ألا يا أيها المأمول فى كل ساعة
    شكوت إليك الضر فارحم شكايتي

    ألا يا رجائي أنت كاشف كربتي
    وهب لي ذنوبي كلها واقض حاجتي

    فزادي قليل وما أراه مبلغي
    أللزاد أبكي أم لبعد مسافتي

    أتيت بأعمال قباح ردية
    فَماَ فى الورى خلق جنا كجنايتي

    أتحرقني بالنار يا غاية المنى
    فأين رجائي ثم أين مخافتي


    قال : فتقدمت إليه وكشفت عن وجهه ، فإذا الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، فقلت : يا سيدي، مثلك من يقول مثل هذه المقالة، وأنت من أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة؟ قال : هيهات يا أصمعي، إن الله خلق الجنة لمن أطاعه وإن كان عبداً حبشياً، وخلق النار لمن عصاه وإن كان ولد قريشاً، أما سمعت قول الله عز وجل:
    فإذا نفخ فى الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون [ المؤمنون :101 ] ( ).
    وهذا والله هو الفقه وحقيقة العبادة إذ أن " من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه" ( ) - كما فى الحديث الشريف - ، وليس بين الخلق والخالق رابطة إلا التقوى ، والعمل الصالح، وهذا ما فهمه وحققه هذا الإمام الفاضل ، وهذا أيضاً ما أكده فى قوله لرجلٍ ( أحبونا، فإن عصينا الله فأبغضونا، فلو كان الله نافعاً أحداً بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بغير طاعة لنفع أباه وأمه ) ( )

    * ومما يدل أن الحسن المثنى كان يعتقد أن الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم جده عليَّ ، وأن الوصاية لعلي بالخلافة ليست بأمر صحيح ما جاء في تاريخ دمشق أن رجلاً كان يعتقد أن رسول الله صلي الله علية وسلم قد نص علي خلافة علي رضي الله عنه ويستدل بقول رسول الله صلي الله علية وآله وسلم ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) ( ) فقال رضي الله عنه : أما والله إنّ رسول الله عليه وسلم لو كا يعني ذلك الإمرة والسلطان والقيام على الناس بعده، لأفصح لهم بذلك كما أفصح لهم الصلاة وصيام رمضان وحج البيت، ولقال لهم : إن هذا وليّ أمركم من بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا فما كان من وراء هذا شيء، فإنّ أنصح الناس كان للمسلمين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( ).

    والحديث كما بين الإمام الحسن المثنى ليس فيه حجة على فرض صحته وذلك لأن هذا الأمر العظيم ( الخلافة ) لو كان مقصوداً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لبين ذلك بياناً كافياً وشفافاً وليس بحديث محتمل مثل هذا ، ثم إن المولى ضد العدو بخلاف الوالي بمعنى الحاكم فالحديث فيه مولاة وليس واليه فلم يقل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( من كنت واليه فعليّ واليه ) .

    وفي هذا دلالة على فطنة الإمام الحسن المثنى وفهمه وإنصافه، وأن فهم الحديث يكون بمعرفة الواقع لا بالهوى ، وفيه إحسان الظن بالصحابة وبعليً رضي الله عنهم أجمعين.

    محنته رضي الله عنه

    بن جعفر
    عضو فعال
    عضو فعال

    عدد الرسائل : 2086
    البلد : أرض الله الواسعة
    العمل : رئيس مجلس إدارة/شركة عائلية خاصة
    الهوايات : قراءه شعر موسيقى
    تقييم القراء : 2
    النشاط : 3247
    تاريخ التسجيل : 07/09/2008

    [الإمامان الحسن المثنى وابنه عبد الله سيرة عطرة وتاريخ مشرق 2

    مُساهمة من طرف بن جعفر في الجمعة 26 سبتمبر - 10:26

    وفي هذا دلالة على فطنة الإمام الحسن المثنى وفهمه وإنصافه، وأن فهم الحديث يكون بمعرفة الواقع لا بالهوى ، وفيه إحسان الظن بالصحابة وبعليً رضي الله عنهم أجمعين.

    محنته رضي الله عنه

    كان لهذا الإمام الفاضل نصيب عظيم من البلاء ، قال جل ثناؤه ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) [ العنكبوت :2 ]
    وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم " ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة فى نفسه ، وولده ، وماله حتى يلقى الله وما عليه من خطيئة" ( ) وقال صلى الله عليه وآله وسلم : " إن عظم الجزاء مع عظم البلاء ، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضي ، ومن سخط فله السخط " (2) .
    أول ما ذكر من مِحَنِه : شهوده رضي الله عنه معركة الطف المأساوية ومقتل عمّه الحسين مع كوكبة شريفة من أهل البيت وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين وتقبلهم فى الشهداء (3) ، ونجا رضي الله عنه ، لأنه استُصْغر، وقيل كما سبق تدخّل خاله أسماء بن خارجة، وأطلق سراحه وعالجه من جراحه (4)، وقيل لمرضه .
    ومن محنه رضي الله عنه ما جاء فى تاريخ الإسلام الذهبي . ( كان الحسن وَصيّ أبيه ووليّ صدقة علي فقال له الحجاج يوماً وهو يسايره فى موكبه بالمدينة، إذ كان أمير المدينة : أدخل عمك عمر بن عليّ، قال : إذاً أدخله معك، فسافر على عبد الملك فرحب به ووصله وكتب له الحجاج كتاباً لا يجاوزه ) ( )، فأنجاه الله من بطش الحجاج وجبروته.
    وكانت الصدقة عند عليّ والعباس رضي الله عنهما ثم كانت بيد الحسن رضي الله عنه ثم بيد الحسين رضي الله عنه ثم بيد علي بن الحسين والحسن بن الحسن ثم بيد زيد بن الحسن (2) وهذه الصدقة هي : فدك ، وجزء من فيء بني قريظة، وجزء من خيبر وأراضٍ أخرى .

    ومما تعرض له رضي الله عنه، ما ذكره ابن عساكر فى تاريخ دمشق ( أنّ عبد الملك بن مروان كتب إلى عامله بالمدينة هشام بن إسماعيل أنه بلغني أن الحسن بن الحسن يكاتب أهل العراق، فإذا جاءك كتابي هذا فإبعث إليه. فليؤت به ، قال : فجيء به إليه وشغله شيء ، قال : فقام إليه علي بن الحسين فقال : يا ابن عم ، قل: كلمات الفرج ( لا إله إلا الله الحليم
    الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم ، سبحان الله رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين ، قال: فخلا للآخر وجهه فنظر إليه فقال : أرى وجهاً قد قُشب ( ) بكذبة، خَلُّو سبيله وليراجع فيه أمير المؤمنين ) وهكذا أنجى الله هذا العبد الصالح بالدعاء المخلص لله رب العالمين ، والإلتجاء إليه وحده لا شريك له . فإن ( الدعاء هو العبادة ) ( ) وفيه العلاقة الحميمة بين عليّ بن الحسين والحسن المثنى، وكيف لا وهما أبناء عَّم واشتركا جميعاً فى معركة الطب، وهما من القلة التي نجت، وقد كانوا أصهاراً فعنده فاطمة أخت عليّ بن الحسين وعند علي بن الحسين أخت الحسن المثنى أم عبد الله .


    وفاته رضي الله عنه

    توفى رضي الله عنه سنة 97هـ على أصح الأقوال وله بضع وخمسون سنة ( ) ولما توفي الحسن بن الحسن أوصى إلى إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله التيمي وهو أخوه لأمه خولة بنت منظور الفزازية كما سبق .
    فلما حملت جنازته اعترض غرماؤه لسريره (2) فقال إبراهيم بن محمد بن طلحة علي دينه فحمله وهو أربعون ألفاً وهذا مشهد جديد يظهر ما بين أهل البيت وأبناء الصحابة من ألفة ومحبة حتى الممات (3) .
    ونود أن ننبه هنا أن ما نسب إلى الوليد بن عبد الملك أنه سّم الحسن المثنى غير صحيح ، لأن وفاة الحسن المثنى بعد وفاة الوليد بن عبد الملك ، إذ كانت وفاته 96 هـ ووفاة الحسن 97 هـ وقد علمنا أن زينب بنت الحسن كانت زوجاً للوليد بن عبد الملك ، رحم الله الحسن المثنى ، ورزقنا حبه وحب المؤمنين أجمعين.
    بعض الأعلام من ذرية الحسن المثنى رضي الله عنه

    الحسن المثنى( )


    عبد الله الكامل (المحض) إبراهيم (الغمر)
    من ذريته


    إدريس سليمان بنو طباطبا

    الملوك الأدارسة
    بالمغرب ملوك اليمامة
    بنو محمد الأخيضر محمد بن طباطبا
    أبو الأئمة بصعدة باليمن

    بنو حمود الملوك
    بالأندلس
    آخر دولة بني أمية
    ومن ذريته :
    * الملوك بغانة من بلاد السودان بنو صالح بن موسى بن عبد الله الساقي .
    * بنو نمي بن سعد بن قتادة الملوك بمكة شرفها الله .
    ذكر بعض أحفاده

    لما كانت الجياد تجري علي أعراقها:
    أري كل عود نابتاً في أرومته
    أبي منبت العيدان أن يتغيرا


    وقال آخر :
    شـرف تتابـع كابرآ عــن كابر
    كالرمـح أنبـوب على أنبوي

    وأرى النجابة لا يكون تمامها
    لنجيب قوم ليس بابن نجيب


    فقد كان لهذا الجيل أبناء نجباء ذكرهم التاريخ بأسطر من نور هنا بعضهم ، تذكرة للناسي ومعلومة للغافل .
    - محمد بن جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن بن جعفر بن الحسن المثنى أبو الحسن العلوي يعرف بأبي قيراط كان نقيب الطالبين في بغداد.
    - ومهنم الشريف الإدريسي صاحب "نزهة المشتاق في اختراق الآفاق " كتاب الجغرافيا الشهير .
    - ومنهم الصالحيين ملوك غانة .
    - علي بن حمود بن ميمون بن أحمد الإدريسي ملك قرطبة.
    - محمد بن إسماعيل بن قاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن المثنى أبو عبد الله المدني ، توفي في مصر ، ويعرف بابن طباطبا العَلَوِي ، وكانت له وجاهة عند الدولة والعامة .
    وسمي جدهم إبراهيم (طباطبا) قيل لأنّ أمه كانت تُرقّصه وهو صغير فتقول طباطبا ، وقيل بل كان إبراهيم يقول القاف شبه الطاء فطلب مرة قباء ( )يلبسه أو غير ذلك فقيل له نحضر لك : فرجيه( )فقال : لا طباطبا، أي قباء قباء .

    - علي بن الحسين بن الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن محمد بن عبد الله بن عبد الله بن الحسن المثنى ولد سنة 401هـ .
    كان وحيد زمانه في الفضل والخلق ، وهو من رواة الحديث، ملجأ لأصحاب الحديث في وقته ، ومن أدباء عصره .
    - قتادة صاحب مكة، الشريف أبو عزيز بن الأمير إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن حسين بن سليمان بن علي بن عبد الله بن محمد بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن المثنى، وهو جد بني (نمي).

    - القاسم بن إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن المثنى، كان أكبر أبناء إدريس، وفي ذريته معظم الإمامة من الأدارسة .

    - ومنهم الشاعر القاسم بن محمد بن القاسم بن علي بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الملقب بـ (طباطبا) بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن المثنى .









    ومن شعره :

    حسودٌ مريضُ القلبِ يخفي أنينَه
    ويضحي كئيبَ البالِ يبدي حزينَــــهُ

    يلوم عليّ أن رُحتُ في العلم راغباً
    أجَمَّعُ من عند الرواةِ فنونَهُ

    وأعرفُ أيكاَر الكلامِ وعونَه
    وأحفظ كما استفيد عيونَهُ

    ويزعم أن العلم لا يجلبَ الغنى
    ويحسن بالجهل الذميم ظنونَهُ

    فيما لائمي دعني أغالي بقيمةٍ
    فقيمة كل الناس ما يحسنونَهُ


    - عبد القادر بن أبي صالح عبد الله بن جيلي دوست وأرجع بعض الناس نسبة إلى موسى بن عبد الله بن الحسن( ) وهو عبد القادر الجيلاني الإمام الزاهد العابد الفقيه الحنبلي الشهير.

    - وقد جاء في تهذيب التهذيب (9/26) قال الحاكم في المناقب عن أبي بكر بن خزيمة يقول : كان يوسن بن عبد الأعلى يقول ، أم الشافعي فاطمة بنت عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب .


    المبحث الثاني
    عبد اله بن الحسن المثنى ... على منوال آبائه

    اسمه وكنيته ونسبه وأسرته:
    هو السيد الشريف الفاضل عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي ابن سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبو محمد الهاشمي المدني الملقب بالمحض ( ) أبو محمد المدني :
    وهو على منوال آبائه الكرام وأرومته الفضلاء
    إذا مات منا سيدٌ قام بعده
    له خلف يكفي السيادة بارعُ

    من أبنائه والعرق ينصل فرعه
    على أصلِه والعرقُ للعرقِ نازعُ


    بن جعفر
    عضو فعال
    عضو فعال

    عدد الرسائل : 2086
    البلد : أرض الله الواسعة
    العمل : رئيس مجلس إدارة/شركة عائلية خاصة
    الهوايات : قراءه شعر موسيقى
    تقييم القراء : 2
    النشاط : 3247
    تاريخ التسجيل : 07/09/2008

    [الإمامان الحسن المثنى وابنه عبد الله سيرة عطرة وتاريخ مشرق 3

    مُساهمة من طرف بن جعفر في الجمعة 26 سبتمبر - 10:29

    عبد اله بن الحسن المثنى ... على منوال آبائه

    اسمه وكنيته ونسبه وأسرته:
    هو السيد الشريف الفاضل عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي ابن سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبو محمد الهاشمي المدني الملقب بالمحض ( ) أبو محمد المدني :
    وهو على منوال آبائه الكرام وأرومته الفضلاء
    إذا مات منا سيدٌ قام بعده
    له خلف يكفي السيادة بارعُ

    من أبنائه والعرق ينصل فرعه
    على أصلِه والعرقُ للعرقِ نازعُ


    وسبق في ترجمة أبيه بيان نسبه وأسرته فأغنى ذلك عن الإعادة

    عبد الله بن الحسن


    محمد موسى إدريس سليمان إبراهيم يحيى عيسى رقية زينب فاطمة

    فضله وعلمه

    قال الواحدي : كان من العُبَّاد وكان له شرف وعارضة وهيبة ولسنان ( ).
    روى عن أمه فاطمة بنت الحسين، وأبي بكر بن حزم، وعبد الرحمن بن الأعرج وعكرمة وإبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله .

    قال يحيى بن معين: عبد الله بن الحسن الذي يروي عنه أمه ثقة(2).
    وفي تقريب التهذيب لابن حجر : ثقة جليل، مات أوائل خمس وأربعين ومائة وهو ابن خمس وسبعين سنة (3).

    قال مصعب بن عبد الله : ما رأيت أحداً من علمائنا يكرمون أحداً ما يكرمون عبد الله بن الحسن بن الحسن (4) .
    روى ابن عساكر في تاريخ دمشق عن مصعب بن عثمان أن مالكاً سئل عن السدل( ) فقال لا بأس به فقد رأيت من يوثق به يفعل ذلك، فلما قام الناس قلت من هو ؟ قال عبد الله بن الحسن (2) ومعلومٌ مكان الإمام مالك في نقد الرجال وتوثيقهم بل إن رواية مالك عن رجل تُعد عند كثير من المحدثين توثيقاً .

    وروى ابن عساكر أيضاً ( أن عبد الله بن الحسن كان يكثر الجلوس إلى ربيعة (3) قالوا : فتذاكروا يوماً السنن فقال رجلٌ كان في المجلس : ليس العمل على هذا فقال عبد الله : أرأيت إن كَثُر الجهال حتى يكونوا هم الحكام ، أَفَهُم حجة على السنة؟ قال ربيعة : أشهد أن هذا كلام أبناء الأنبياء ) (4) .
    روايته رضي الله عنه

    وله رضي الله عنه رواية في كتب الحديث المعتمدة، ومن ذلك ما جاء في سنن ابن ماجة: عن فاطمة بنت الحسين عن فاطمة ابنة النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان إذا دخل المسجد يقول : بسم الله والسلام على رسول الله، اللهم أغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك ( ).

    وما في سنن النسائي عن عبد الله بن الحسن عن عكرمة عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قُتل دون ماله فهو شهيد (2).
    ورواه عنه الترمذي عن عبد الله بن الحسن عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه (3)... الحديث .
    وروى عنه الترمذي عن عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة بنت الحسين عن جدتها فاطمة الكبرى قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل المسجد صَلى على محمدٍ وسلََّم وقال ربّ اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج صلى على محمد وسلم وقال رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك ( ).

    وبهذه الأمثلة يظهر جلياً أنّ عبد الله بن الحسن كان له مكانة في رواية الحديث النبوي الشريف ، كما في دواوين السنة المطهرة ، فرضي الله عنه وأرضاه.


    مكانة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم
    عند عبد الله بن الحسن رضي الله عنه

    كان للخلفاء الراشدين والصحابة رضي الله عنهم عند عبد الله بن الحسن المكانة العظيمة كسائر أهل بيته رضي الله عنهم .
    فمن ذلك مارواه الحافظ ابن عساكر عن أبي خالد الأحمر قال : سألت عبد الله بن الحسن عن أبي بكر وعمر فقال : صَلَّى الله عليهما ولا صَلَّى على من لم يصلَّ عليهما ( ) (2) .
    وأيضاً فيه أنه قال : " إنهما ليعرضان على قلبي فأدعو الله لهما، أتقرب به إلى الله عز وجل " (3).
    وفيه أيضاً عن حفص بن عمر مولى عبد الله بن عبد الله بن حسن قال: رأيت عبد الله بن حسن توضأ ، ومسح على خفيه قال : فقلت له تمسح؟ فقال : نعم ، قد مسح عمر بن الخطاب ومن جعل عمر بينه وبين الله فقد استوثق ( ).
    وفي تاريخ دمشق أيضاً أن حفص بن قيس سأل عبد الله بن الحسن عن المسح على الخفين فقال : امسح، فقد مسح عمر بن الخطاب فقال : إنما أسألك أنت أتمسح ؟ فقال : ذلك أعجز لك حين أخبرك عن عمر وتسألني عن رأيي فعمر كان خيراً مني ، ومن ملئ الأرض مثلي ، قلت : يا أبا محمد إنّ ناساً يقولون إنّ هذا منكم تقية، فقال لي : ونحن بين القبر والمنبر : اللهم إن هذا قولي في السَّر والعلانيةَ فلا تسمعنَّ قول أحد بعدي ثم قال : هذا الذي يزعم أنّ علياً كان مقهوراً وأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمره بأمرٍ فلم يُنْفِذْهُ فكفى بهذا إزراءً على عليّ، ومنقصة أن يزعم قوم أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمره بأمرٍ لم يُنفِذهُ( ).
    وجاء أيضاً في تاريخ دمشق عن محمد بن القاسم الأسدي أبو إبراهيم قال رأيت عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي ذكر قتل عثمان ، فبكى حتى بلّ لحيته وثوبه ( ).


    حلمه رضي الله عنه ومكارم أخلاقه

    كان هذا السيد المبجل على قدرٍ وافرٍ من الحلم، وهي من صفات السؤدد ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لأشجَّ بني عبد القيس (إن فيك لخصلتان يحبهما الله الحلم والأناة ) ( ).

    فما رواه الحافظ ابن عساكر أن رجلاً سبَّ عبد الله بن الحسن فأعرض عنه عبد الله ، فقيل له لِمَ لا تجيبه؟ قول : لم أعرف مساوئه وكرهت بهته بما ليس فيه ( ).

    وروى أيضاً عن يحيى بن معين، أن رجلاً شتم عبد الله بن الحسن فقال : ما أنت كفؤٌ لي فأسبَّ ، ولا أنت عبدي فأشحّ ( ).


    وقال في رجل سبّه :
    أظنَّت سفاهاً من سفاهة رأيها
    أن أهجو لما أن هجتني محاربُ

    فلا وأبيها إنني بعشيرتي
    هنالك عن ذاك المقام لراغبُ ( )


    ومن عجائب العفو، شفاعته في بني أمية عند عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس ففي تاريخ دمشق عن الأصمعي أنه قال Sad عزم عبد الله بن علي( ) على قتل بني أمية بالحجاز، فقال له عبد الله بن الحسن بن الحسن : يا ابن عم ! إذا أسرعت في قتل أكفائك فمن تباهي بسلطانك؟ فاعف يَعف الله عنك، ففعل ) وهكذا والله العفو عند المقدرة من هذا السيد المبجل .


    مكانته في المجتمع

    أما عن مكانة الإمام فإنه كان ذا مكانة عند الخليفة سليمان بن عبد الملك وعند الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز معرفة منهما لحقه وفضله .

    فقد روى أبن عساكر أن عمر بن عبد العزيز قال لعبد الله بن الحسن : إن رأيت أن لا تأتي إلا في الساعة التي ترى أنه يؤذن لك فيها فافعل ، فإني أخاف أن تقف ببابي فلا يؤذن لك .

    وقال أيضاً لعبد الله بن الحسن : إن أمير المؤمنين – يعني سليمان بن عبد الملك – قد بلغه أن في العسكر مطعوناً( ) فالحق بأهلك ، أضن بك ( ) .


    ومن مكانته في دولة السفاح العباسي أن السفاح جعل يطوف ببناية الأنبار ومعه عبد الله بن الحسن فجعل يريه ويطوف به فقال عبد الله بن الحسن : يا أمير المؤمنين
    ألم تر حوشباً أمسى يبني
    بيوتاً نفعها لبني نفيلة

    يؤمل أن يعمر عمر نوح
    وأمر الله يحدث كل ليلة


    فقال له أبو العباس السفاح: ما أردت إلى هذا ، قال : أردت أن أزهدك في هذا القليل الذي أريتنيه ( ).

    ويظهر في هذا الموقف صدقة وجرأته في النصح وقول كلمة الحق .
    وروى المزي في " تهذيب الكمال " أن أبا العباس السفاح قد خص عبد الله (المحض) ابن الحسن بن الحسن بالمجالسة والمحادثة ومزيد من الإكرام ولكنه كان دائم السؤال له عن ابنيه محمداً وإبراهيم ( وذلك لسعي الوشاة بأنهما يعزمان الخروج عليه ) فقال له : ما خلفهما عني فلم يفدا علي مع من وفد عليّ من أهلهما وكان يعيد عليه المسألة دائما ، فشكى ذلك عبد الله بن الحسن إلى أخيه الحسن بن الحسن (المثلث) فقال له : إن أعاد عليك المسألة عنهما، فقل له علمهما عند عمهما فلما سأله أبو العباس قال : علمهما يا أمير المؤمنين عند عمهما ، فبعث أبو العباس إلى الحسن فسأله عنهما ، فقال : يا أمير المؤمنين أكلمك على هيئة الخلافة أو كما يكلم الرجل ابن عمه، فقال أبو العباس : بل كما يكلم الرجل عمه، فقال له الحسن : أنشدك الله يا أمير المؤمنين إن ق دَّر الله لمحمد وإبراهيم يليا من هذا الأمر شيئاً فجهدت ، وجهد أهل الأرض معك أن تردوا ما قدر لهما أيردونه ، قال: لا ، قال : فما تنغيصك على هذا الشيخ النعمة التي أنعمت بها عليه فقال أبو العباس : لا أذكرها بعد اليوم، فما ذكرها حتى فرّق الموت بينهما ( ) .


    تقديره للعلماء

    أهل الفضل أدرى بفضل أهله، لذا عرف هذا الحبر لأهل العلم قدرهم وحقهم ، فمن ذلك تقديره للعالم الجليل التابعي طاوس بن كيسان ، تلميذ أبن عباس رضي الله عنهما، كما جاء في تهذيب الكمال : " توفي طاوس بالمزدلفة أو بمنى فلما حُمِل أخذ عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بقائمة السرير فما زايله حتى بلغ القبر .

    وعن أحمد بن حنبل قال حدثنا عبد الرزاق قال : قال أبي : مات طاوس بمكة فلم يصلوا عليه حتى بعث ابن هشام بالحرس، قال : فلقد رأيت عبد الله بن الحسن واضعاً السرير على كاهله ، قال : فلقد سقطت قلنسوة كانت عليه ، ومزق رداؤه من خلفه ( ).
    ومما يدل أيضاً على تعظيمه للعلماء ما أورد الحافظ ابن عساكر رحمه الله عن حماد بن زيد أنه قال : كنا مع أيوب السختياني بمكة جلوساً فسلم عليه رجل من خلفه ، فالتفت إليه بجسده كله، فسلم عليه تسليماً خفيفاً ، ثم التفت إليه وقد دمعت عيناه فلم يزل منكساً حتى قام، فلما قام قلتُ : يا أبا بكر ، من الرجل الذي سلمت عليه ؟ قال : ابن النبي، ابن النبي، عبد الله بن الحسن( ).
    وفي هذا الأثر تعظيم عبد الله بن الحسن للعالم أيوب السختياني فيسلم على من خلفه تقديراً له .
    وفيه حب هذا التابعي ( أيوب السختياني ) الجليل لأهل البيت رضي الله عنهم أجمعين .
    وهكذا علماؤنا رحمهم الله يعرفون لأهل البيت حقهم ويرعون وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، رزقنا الله جميعاً حبهم والاقتداء بهم .


    من درر أقواله رضي الله عنه

    ومن درر أقواله رضي الله عنه التي يسمو بها ، ويقتبسها من مشكاة النبوة قوله :
    - إياك وعداوة الرجال ، فإنك لا تأمن مكر الحليم ولا مبادأة اللئيم ( ).
    - المراء يفسد الصداقة القديمة ويحل العُقَدَ الوثيقة ، وأقل ما فيه أن تكون المغالبة ، والمغالبة أمتن أسباب القطيعة (2).
    - ومن كلامه رضي الله عنه وهو يصف رجلاً قوله : كان كثير الصواب قليل الإحالة ، يحدثك بالحديث على مدارجه ، يخبرك بالخبر على
    مطاويه (3).

    وقال لابنه محمد : يا بني ، إني مؤد إلى الله حقه عليَّ في نصيحتك فأدّ إلى الله حقه عليك في الاستماع والقبول ، يا بني ، كف الأذى ، وأفض الندى واستعن على السلامة بطول الصمت في المواطن التي تدعوك نفسك إلى الكلام فيها، فإن الصمت حسن على كل حال، وللمرء ساعات يضر فيهن خطؤه ولا ينفع صوابه، واعلم أن من أعظم الخطأ العجلة قبل الإمكان، والأناة بعد الفرصة . يا بني ، احذر الجاهل، وإن كان لك ناصحاً، كما تحذر العاقل، وإنْ كان لك عدواً فيوشك أن يورطك بمشورته في بعض اغترارك ، فيسبق إليك مكر العاقل وإياك ومعاداة الرجال ، فإنها لا تعدم مكر حلم أو مبادأة جاهل ( ).

    الجوهرة الهاشمية
    مشرف عام
    مشرف عام

    عدد الرسائل : 2391
    الهوايات : القراءة وكتابة الشعر
    تقييم القراء : 26
    النشاط : 4035
    تاريخ التسجيل : 14/07/2008

    رد: [الإمامان الحسن المثنى وابنه عبد الله سيرة عطرة وتاريخ مشرق

    مُساهمة من طرف الجوهرة الهاشمية في الإثنين 6 أكتوبر - 1:46

    بارك الله فيك اخى الفاضل
    بن جعفرررررررررررررررررررررررررررررر
    على السيرة العطرة للا مامان الحسن وابنه عبد الله
    فى ميزان حسناتك
    ودمت بخيرررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررر

    بن جعفر
    عضو فعال
    عضو فعال

    عدد الرسائل : 2086
    البلد : أرض الله الواسعة
    العمل : رئيس مجلس إدارة/شركة عائلية خاصة
    الهوايات : قراءه شعر موسيقى
    تقييم القراء : 2
    النشاط : 3247
    تاريخ التسجيل : 07/09/2008

    رد: [الإمامان الحسن المثنى وابنه عبد الله سيرة عطرة وتاريخ مشرق

    مُساهمة من طرف بن جعفر في الإثنين 6 أكتوبر - 3:14


    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    الأخت العــزيــزه الغاليـــة والشـــريفــة الكــــريـمــة
    والمــــــــربـيـــة الـفــاضـــلــة
    الجــــــوهــــرة الــثـميــنــــــة الهـــاشـميـــة
    أشكــــركِ علــى دعـمـكِ وتشــجــيعـــكِ المســتمــــر
    وأعــتــذر أتـعبــتـك مـــعــــي
    حــــقـــكِ عـلـيـا
    بـــارك الله بيك وجزاك خير
    وتسلمي
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 8 ديسمبر - 12:52